المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حصريا موسوعة تاريخ أقبـــــــــــــاط مصر


الصفحات : 1 2 3 [4] 5

AMIR
14-10-2011, 02:02 PM
المـــائة سنة الثالثة عشرة 1201 - 1300 م :

المعلم غالى كبير عائلة غالى الشهيرة فى السياسة المصرية



كيف ظهرت أسرة غالى على مسرح السياسة المصرية منذ عهد محمد على وحتى ألان

كان المعلم غالى من كتبة الأقباط الذى ألتحقوا محمد بك الألفى أحد كبار أمراء المماليك قبل الحملة الفرنسية على مصر , وكان متوقد الذكاء يجيد التكلم بعدة لغات ومنها التركية التى يتكلم بها محمد على باشا , وبعد أفول نجم المماليك وإمتلاك محمد على سلطة حكم مصر أسند إليه محمد على كبير المباشرين بعد غضبه على جرجس الجوهرى .
وكان المعلم غالى يسهل لمحمد على باشا أمر تحصيل الضرائب حتى يثبت ولائه ويرتفع شأنه فى نظر محمد على , ولكن أنقلبت هذه سياسة إرضاء الحكام على حساب القانون والشعب وبالاً عليه فى النهاية .
وقد أكتشف محمد على أن فى البلاد مساحات شاسعة من الأراضى تزرع دون أن يدفع عنها ضرائب فأنشأ مصلحة المساحة (التاريع) وقامت المصلحة بمسح جميع أراضى مصر من سنة 1813 م إلى 1818 م .. ثم قسمت الأراضى الزراعية إلى أحواض وأوجد زماماً لكل قرية أو بلد .
وكانت أهداف محمد على ومشاريعة كبيرة تلتزم أموالاً كثيرة فإتجه إلى البحث عن أى مصدر متاح أو غير متاح يجبى به الضرائب ليستطيع الصرف على جيش مصر وتحديث مصر , ولما كان محمد على يشك فيمن حوله فتعرض المعلم غالى وبعض زملائه المباشرين للقبض عليهم والعزل والحبس والنفى .
فقد طلب محمد على من المعلم غالى بألف كيس ولما كان المعلم غالى يريد إرضاء محمد على فقد قام بتوزيع هذا المبلغ على المباشرين وجمعها منهم على جناح السرعة وأعطاها لمحمد على , ولكن لا تأتى الرياح بما تشتهى السفن , ولكن هذه السرعة أثارت الشك فى نفس محمد على فأتت بعكس ما كان يتوقعه المعلم غالى فجلب المعلم غالى الضرر على نفسه (1) .
ويقول يعقوب نخله روفيله (2) : " فإن الباشا بعد قليل أوقع الحوطة على بيته وبيت المعلم جرجس الطويل وحنا أخيه وفرنسيس أخى المعلم غالى والمعلم فلتاءوس وأثنين آخرين وأخرجوهم منها بصورة منكرة وسمروا على دورهم وأخذوا دفاترهم فلما حضروا بين يديه قال لهم أريد حسابكم بموجب دفاتركم هذه أومر بحبسهم وإلا يدفعوا 30 ألف كيس , وبعد أيام افرج عنهم بواسطة شخص أسمه حسين أفندى الروزنامجى بشط أن يدفعوا 7 ألاف كيس فقاموا بدفعها "
ثم حدث بعد ذلك أن نفى محمد على المعلم غالى إلى دمياط ثم أعاده إلى منصبه عندما ـختلت أمور جمع الضرائب وقد تكرر حدوث هذا الأمر عدة مرات فكان محمد على باشا يغضب على المعلم غالى فيعزله من منصبه ثم يعيده مرة أخرى .
وكان المعلم غالى هو الذى وضع نفسه تحت رحمة محمد على حينما ساعد محمد على فى الوصول إلى مآربه فقد كان المعلم جرجس جوهرى يجمع من الناس بما يمليه ضميره , وعندما أراد محمد على بجمع المزيد فيسر له المعلم غالى الأمر وجمعها له , ولما وجد محمد على بديلاً عن جرجس الجوهرى فى العمل فغدر على المعلم جرجس وحبسه وقد وصف الجبرتى فى يومياته (3) هذا الأحدث فقال : " ولم يزل على حالته حتى ظهر المعلم غالى وتداخل فى هذا الباشا وفتح له الأبواب لأخذ الأموال والمعلم جرجس يدافع فى ذلك وإذا طلب الباشا طلباً واسعاً منه يقول له هذا لا يتيسر تحصيله فيأتى المعلم غالى فيسهل له الأمور ويفتح له أبواب التحصيل فضاق خناق المعلم جرجس وخاف على نفسه فهرب إلى قبلى" وباقى القصة موجوده فى حياة جرجس جوهرى فى هذا الموقع .
المعلم غالى يفقد حياته بيد الطغيان
وكان المعلم غالى كما عرفنا يسهل جمع الضرائب لمحمد على باشا وفى ذلك أرهق الأهالى بالضرائب الثقيلة , ولكنه على أى حال إذا لم يفعلها سيجد محمد على باشا من يقوم بهذا العمل ولكنه مهما فعل لم يكن أعماله ترضى محمد على وكثيراً ما كان يسجنه أو ينفيه .
وفى مايوا سنة 1822 م طلب أبراهيم باشا من المعلم غالى جمع ضرائب على النخيل فقال له الملعلم غالى يجب الرجوع إلى محمد على باشا فغضب إبراهيم باشا وأخرج مسدسه وأطلق النار على المعلم غالى فى زفتى فأرداه قتيلاً أمام أبنه طوبيا (4) .. وهكذا لقى المعلم غالى جزاء خدمتة لمحمد على ولأبراهيم باشا قاتله .
وقد بقيت جثته ملقاة مدة يومين لا يجرؤ أحد على القيام بدفنها حتى أستأذن رزق أغا حاكم الشرقية فى دفنها من محمد على وأبراهيم باشا , فأقيمت الصلاة على المعلم غالى بكنيسة زفتى القبطية ثم دفن بجوارها بالغم من أن المعلم غالى قد ساعد محمد على فى نشر المذهب الكاثوليكى وأنضم له هو وأولاده واصقائهم , ولكن قال بعض مؤرخوا التاريخ أنه أنضم ظاهرياً لأنهم كانوا يحترمون كهنة الكنيسة القبطية ويعمدون أطفالهم فيها وحتى بعد أن قتل أقيمت الصلاة عليه فى الكنيسة القبطية فى زفتى ودفن بجوارها (5) .
الإجـــابة السياسية التى مكنت من أستمرار عطاء أسرة غالى بعد قتله
وكان للمعلم غالى ثلاثة ابناء ذكور هم باسيليوس وطوبيا ودوس .. ولما قتل المعلم غالى على يد إبراهيم باشا أبن محمد على المتبنى أستدعى محمد على أبنه ألكبر ووجه إليه سؤالاً غاية فى الغرابة : " أ أنت حزين لموت أبيك ؟ فأجابه باسليوس بسياسة هذه العائلة المعهودة قائلاً : " لم يمت أبى ما دام مولاى الأمير حياً "
وفى رواية أخرى قال : " حاشا لله يا سيدى أن أعرف لى أباً غير أفندينا "
فأعجب محمد على بباسيليوس وعينه مديراً للحسابات الحكومية المصرية وأنعم عليه بلقب بيك , وهو أول من منح هذا اللقب من ألأقباط وبقى باسيليوس غالى يمارس مهام منصبه حتى وفاته . ثم توالى أفراد من هذه الأسرة فى كل جيل يقدمون العطاء حتى توج أبنهم بطرس بطرس غالى بتقلده مهام السكرتير العام للأمم المتحدة .
**************************************
المــــــــراجع
(1) سير القديسين - بقلم ملاك لوقا - مكتبة المحبة - مطبعة الخربوطلى ص 51
(2) بعقوب نخلة روفيلة - تاريخ الأمة القبطية - القاهرة سنة 1898 م ص 299
(3) المختار من تاريخ الجبرتى - إختيار محمد قنديل البقلى - كتاب الشعب - الجزء الثالث ص 134
(4) النبا ألكسندروس (مطران الكاثوليك بأسيوط) تاريخ الكنيسة القبطية الجزء الثانى ص 89 - القاهرة سنة 1962 م
(5) رمزى تادرس : ألقباط فى القرن العشرين ج3 ص 56
**********************************
رصاصة.. في قلب "غالي"
الجمهورية 9/2010م
بقدر ما كان المعلم جرجس الجوهري يقاوم بكل لطف رغبة محمد علي في تحصيل الضرائب. إلا أن المعلم "غالي" كان يسهل عليه جمع الضرائب.. وبالتالي ربح تأييد ومساندة محمد علي باشا.
ذات مرة. طلب محمد علي من غالي تحصيل ألف كيس فقسم عملية جمعها علي المباشرين والكتبة. ونجح في تجميعها في أقرب وقت.. ورغم ذلك فوجئ غالي بالباشا يصدر أوامره بمحاصرة بيته وبيت المعلم جرجس الطويل وأخيه حنا وفرنسيس أخي المعلم غالي والمعلم فلتاؤس وأخرجوهم من ديارهم بصورة منكرة. وسمروا أبواب الدور وأخذوا دفاترهم. وأمر بحبسهم والا يدفعون 30 ألف كيس.. وبعد عدة أيام أفرج عنهم بواسطة شخص يدعي حسين افندي الروز مانجي. شريطة أن يدفعوا 7 آلاف كيس فقط. فقاموا بدفعها.. ومرجع هذا شراهة المماليك في جباية الضرائب.
تكرر الموقف بعد 7 شهور. وطلب من المعلم غالي والمعلم فلتاؤس سداد 24 ألف كيس. وبعد السداد كان يعيد المعلم غالي إلي منصبه. أبدع غالي وابتكر في جمع الضرائب.. وقسم البلاد إلي مديريات وأسس مصلحة المساحة وشجع صناعة الأسلحة محليا وقام بحفر قناة بين بحر الروم وبحر العرب. ونتيجة لكل هذا الاخلاص أثني عليه محمد علي واتخذه كاتما لسره وخصه بمباشرة الأعمال الحسابية التي ابتكرها حتي مايو 1882. عندما اطلق عليه ابراهيم باشا ابن محمد علي رصاصة من مسدسه استقرت في قلبه. أثناء وجوده في زفتي. حيث دفن هناك بجوار كنيسة الشهيد أبي سيفين. من مبررات المؤرخين لمقتل غالي ان هذا الرجل رفض ذات مرة تحصيل الضرائب علي النخيل رفقا بالمصريين. ورفع المعلم غالي الأمر إلي أفندينا "محمد علي". فقابل ابراهيم باشا هذا التجاسر برصاصة في قلب غالي.

AMIR
14-10-2011, 02:03 PM
الأنبا بولس البوشى أسقف مصر القديمة
البطريرك يوحنا السادس، المعروف بأبي المجد بن أبي غالب بن سوار، إلاَّ أن الظرفين السياسي والمالي لم يسمحا بانتخابه، فنصِّب داود بن داود بن لقلق بطريركًا على الكرسي الاسكندري، وانسحب بولس البوشي إلى ديره وخلوته سنة 1235. إلاَّ أنَّه عاد ليظهر كرقيب على البطريرك وإدارته، بعدما ساءت أوضاع الكنيسة القبطية، بسبب تفشي السيمونية من خلال شراء المراكز، وكان ذلك سنة1240. برزت شخصية بولس البوشي، كرجل إداري نزيه متزن، ومع جمعه لهذه الفضائل النفسية والإدارية كان لاهوتيًّا قديرًا وواعظًا ومفسِّرًا للكتاب المقدَّس.
آثار بولس البوشي: "ميامر على الأعياد السيديِّة"، "تفسير سفر الرؤيا"، "تفسير الرسالة إلى العبرانيين"، "مقالة في العمر والرزق"، "مناظرة مع القسّ داود بن لقلق الفيومي بحضور الملك الكامل"، "كتاب التجسد" و"مقالة على معرفة الإله الواحد والثالوث والتجسّد". ************************************
ذكرت جريدة وطنى بتاريخ 2/1/2006 م العدد 198 السنة 48 -مقالة عن الأنبا بولس البوشى للأستاذ / صبحي‏ ‏عبد‏ ‏الملاك قال فيها
ولد‏ ‏بولس‏ ‏البوشي‏ ‏في‏ ‏بلدة‏ ‏بوش‏ ‏التابعة‏ ‏لبني‏ ‏سويف‏ ‏وترهب‏ ‏في‏ ‏أديرة‏ ‏الفيوم‏ ‏وأصبح‏ ‏أسقفا‏ ‏لمصرمصر‏ ‏القديمة‏ ‏وأعمالها القرن‏ 13‏م‏,‏وكان‏ ‏عالما‏ ‏لاهوتيا‏ ‏ضليعا‏ ‏تأثر‏ ‏بفكر‏ ‏الأنبا‏ ‏أثناسيوس‏ ‏الرسولي ‏.‏ وله‏ ‏سبعة‏ ‏ميامر‏ ‏علي‏ ‏الأعياد‏ ‏السيدية‏,‏نقدم‏ ‏له‏ ‏مقتطفات‏ ‏من‏ ‏ميمر‏ ‏الميلاد‏ ‏المجيد‏:‏
أيها‏ ‏المسيح‏ ‏الذي‏ ‏ولد‏ ‏اليوم‏ ‏من‏ ‏البتول‏ ‏بالجسد‏.‏
أسبح‏ ‏لك‏ ‏مع‏ ‏الملائكة‏ ‏وإليك‏ ‏أسرع‏ ‏مع‏ ‏الرعاة‏ ‏ولك‏ ‏أسجد‏ ‏مع‏ ‏المجوس‏,‏ومن‏ ‏أجلك‏ ‏أفحص‏ ‏مع‏ ‏الكتبة‏.‏ولإتيانك‏ ‏الكريم‏ ‏أترنم‏ ‏مع‏ ‏الأنبياء‏ ‏وأحضر‏ ‏شهاداتهم‏ ‏وأبشر‏ ‏بك‏ ‏مع‏ ‏الإنجيليين‏ ‏وأقدم‏ ‏في‏ ‏الوسط‏ ‏مقالاتهم‏.‏باسمك‏ ‏القدوس‏ ‏أفتح‏ ‏فمي‏ ‏وبذكرك‏ ‏المجيد‏ ‏تتهلل‏ ‏شفتاي‏ ‏وأفرح‏ ‏وأسر‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏العيد‏ ‏المجيد‏.‏
اليوم‏ ‏أذكر‏ ‏ما‏ ‏نطق‏ ‏به‏ ‏الأنبياء‏ ‏وكرز‏ ‏به‏ ‏المرسلون‏,‏هلم‏ ‏في‏ ‏وسطنا‏ ‏يايعقوب‏ ‏أبو‏ ‏الأسباط‏ ‏ورئيس‏ ‏القبائل‏,‏وأخبرنا‏ ‏بكرامة‏ ‏مجيء‏ ‏المسيح‏ ‏الحق‏ ‏إلينا‏:‏
*** لايزول‏ ‏رئيس‏ ‏اليهود‏ ‏من‏ ‏يهوذا‏ ‏ولا‏ ‏مشترع‏ ‏من‏ ‏بين‏ ‏رجليه‏ ‏حتي‏ ‏يأتي‏ ‏الذي‏ ‏له‏ ‏الكل‏,‏وعليه‏ ‏تتوكل‏ ‏الشعوب‏ ‏وإياه‏ ‏ترجو‏ ‏الأمم‏.‏
بحق‏ ‏أن‏ ‏النبوة‏ ‏واضحة‏ ‏جدا‏ ‏ولا‏ ‏حاجة‏ ‏معها‏ ‏إلي‏ ‏نبوة‏ ‏أخري‏ ‏وذلك‏ ‏أن‏ ‏الملك‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏بني‏ ‏إسرائيل‏ ‏من‏ ‏قبيلة‏ ‏يهوذا‏ ‏حتي‏ ‏مجيء‏ ‏المسيح‏.‏فلما‏ ‏كان‏ ‏مولد‏ ‏المسيح‏ ‏ملكت‏ ‏عليها‏ ‏الأمم‏ ‏وكتبوا‏ ‏أسماءهم‏ ‏في‏ ‏الجزية‏,‏كما‏ ‏شهد‏ ‏بذلك‏ ‏الإنجيلي‏ ‏المغبوط‏ ‏لوقا‏ ‏قائلا‏:‏وفي‏ ‏تلك‏ ‏الأيامأعني‏ ‏مولد‏ ‏الرب‏ ‏بالجسد‏,‏قال‏:‏خرج‏ ‏أمر‏ ‏من‏ ‏أوغسطس‏ ‏قيصر‏ ‏بأن‏ ‏يكتتب‏ ‏جميع‏ ‏المسكونةوبين‏ ‏لنا‏ ‏أن‏ ‏الزمان‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏قد‏ ‏مضي‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏كذلك‏ ‏وقال‏:‏وهذا‏ ‏الاكتتاب‏ ‏الأول‏ ‏جري‏ ‏إذ‏ ‏كان‏ ‏كيرينيوس‏ ‏واليا‏ ‏علي‏ ‏الشامأعني‏ ‏أن‏ ‏هذا‏ ‏كان‏ ‏أول‏ ‏اكتتاب‏ ‏لليهود‏ ‏لتؤ‏ ‏خذ‏ ‏منهم‏ ‏الجزية‏ ‏فكان‏ ‏الأمر‏ ‏من‏ ‏قيصر‏ ‏ملك‏ ‏الروم‏ ‏برومية‏ ‏ليعلمنا‏ ‏أن‏ ‏الروم‏ ‏ملكوا‏ ‏عليهم‏ ‏والمتولي‏ ‏من‏ ‏قبله‏ ‏كيرينيوس‏ ‏مستتب‏ ‏علي‏ ‏الشام‏ ‏لكتابة‏ ‏الأسماء‏ ‏وأخذ‏ ‏الجزية‏ ‏لأن‏ ‏هيرودس‏ ‏الكبير‏ ‏أبو‏ ‏أرشلاوس‏ ‏كان‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الزمان‏ ‏علي‏ ‏الخراج‏.‏
*** وبهذا‏ ‏تم‏ ‏أنه‏ ‏عند‏ ‏مولد‏ ‏المسيح‏ ‏انتزع‏ ‏منهم‏ ‏الملك‏ ‏والرياسة‏ ‏معا‏,‏وأصبحوا‏ ‏تحت‏ ‏يد‏ ‏ملوك‏ ‏الأمم‏ ‏وكذلك‏ ‏أنهي‏ ‏مجيء‏ ‏الأنبياء‏ ‏لأن‏ ‏الناموس‏ ‏والأنبياء‏ ‏إلي‏ ‏يوحنا‏ ‏كما‏ ‏قال‏ ‏الرب‏, ‏ومنه‏ ‏يبشر‏ ‏بملكوت‏ ‏الله‏ ‏الذي‏ ‏هو‏ ‏مجيء‏ ‏الرب‏ ‏الكريم‏ ‏إلينا‏. ‏حتي‏ ‏أن‏ ‏اليهود‏ ‏إلي‏ ‏اليوم‏ ‏لايقدرون‏ ‏أن‏ ‏يزيدوا‏ ‏علي‏ ‏هؤلاء‏ ‏الأنبياء‏ ‏المعروفين‏ ‏الذين‏ ‏كانوا‏ ‏قبل‏ ‏تجسد‏ ‏المسيح‏ ‏وهم‏ ‏أربعة‏ ‏وعشرون‏ ‏نبيا‏,‏وقد‏ ‏صح‏ ‏بهذه‏ ‏العلامة‏ ‏أن‏ ‏المسيح‏ ‏قد‏ ‏جاء‏.‏
*** واليوم‏ ‏يا‏ ‏أحبائي‏ ‏كملت‏ ‏نبوات‏ ‏الأنبياء‏ ‏في‏ ‏مولد‏ ‏الرب‏ ‏من‏ ‏البتول‏ ‏مريم‏:‏
*** أشعياء‏ ‏يعلن‏ ‏ذلك‏ ‏قائلا‏:‏هوذا‏ ‏العذراء‏ ‏تحبل‏ ‏وتلد‏ ‏ابنا‏ ‏ويدعي‏ ‏اسمه‏ ‏عمانوئيل‏ ‏الذي‏ ‏تفسيره‏ ‏الله‏ ‏معناحزقيال‏ ‏النبي‏ ‏يعلمنا‏ ‏بسر‏ ‏عجيب‏ ‏قائلا‏:‏إني‏ ‏رأيت‏ ‏في‏ ‏المشارق‏ ‏بابا‏ ‏مغلقا‏ ‏مختوما‏ ‏بخاتم‏ ‏عجيب‏ ‏لم‏ ‏يدخله‏ ‏أحد‏ ‏غير‏ ‏رب‏ ‏القوات‏ ‏فإنه‏ ‏دخل‏ ‏وخرج‏ ‏ولم‏ ‏يفتح‏ ‏الباب‏ ‏ولا‏ ‏تغير‏ ‏الخاتموهذا‏ ‏سر‏ ‏نبوته‏ ‏علي‏ ‏الميلاد‏ ‏البتولي‏ ‏من‏ ‏الطاهرة‏ ‏مريم‏ ‏من‏ ‏غير‏ ‏زرع‏ ‏بشر‏ ‏يخبرنا‏ ‏بأن‏ ‏المولود‏ ‏منها‏ ‏هو‏ ‏رب‏ ‏القوات‏,‏ولهذا‏ ‏حفظ‏ ‏بتوليتها‏ ‏في‏ ‏تجسده‏ ‏وفي‏ ‏ولادته‏ ‏منها‏.‏وبعد‏ ‏ولادته‏ ‏أيضا‏ ‏لأن‏ ‏له‏ ‏الاستطاعة‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏شيء‏.‏
*** أشعياء‏ ‏يقول‏:‏ولد‏ ‏لنا‏ ‏ابن‏ ‏وأعطي‏ ‏لنا‏ ‏غلام‏ ‏الذي‏ ‏سلطانه‏ ‏علي‏ ‏منكبيه‏ ‏وهو‏ ‏الإله‏ ‏القوي‏ ‏السلطان‏ ‏ملاك‏ ‏المشورة‏ ‏العظمي‏ ‏يدعيفحقق‏ ‏لنا‏ ‏النبي‏ ‏ميلاده‏ ‏بالجسد‏. ‏ثم‏ ‏بين‏ ‏لنا‏ ‏أنه‏ ‏الإله‏ ‏القوي‏ ‏السلطان‏ ‏في‏ ‏القدم‏ ‏والأزلية‏.‏
*** إرميا‏ ‏يخبرنا‏ ‏بأنه‏ ‏الإله‏ ‏سوف‏ ‏يكون‏ ‏مع‏ ‏الناس‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏ ‏بالتجسد‏ ‏العجيب‏ ‏قائلا‏:‏إن‏ ‏الله‏ ‏سوف‏ ‏ينزل‏ ‏علي‏ ‏الأرض‏ ‏ويمشي‏ ‏بين‏ ‏الناس‏.‏
*** حزقيال‏: ‏يعلمنا‏ ‏بمثل‏ ‏ذلك‏ ‏قائلا‏:‏سيعلمون‏ ‏إني‏ ‏أنا‏ ‏الرب‏ ‏إلههم‏ ‏إذا‏ ‏ظهرت‏ ‏بين‏ ‏الناس‏ ‏وكلمتهم‏ ‏بإعلان
*** داود‏ ‏علي‏ ‏مثل‏ ‏هذا‏ ‏أيضا‏ ‏تنبأ‏ ‏قائلا‏:‏الإله‏ ‏يظهر‏ ‏في‏ ‏صهيونأعني‏ ‏أن‏ ‏أولئك‏ ‏سموا‏ ‏آلهة‏ ‏لأن‏ ‏كلمة‏ ‏الله‏ ‏صارت‏ ‏إليهم‏ ‏فأما‏ ‏هذا‏ ‏الذي‏ ‏يظهر‏ ‏بصهيون‏ ‏فهو‏ ‏إله‏ ‏الآلهة‏ ‏بحق‏ ‏ورب‏ ‏الأرباب‏. ‏وكل‏ ‏الكافة‏ ‏بشرت‏ ‏للاهوت‏ ‏وليس‏ ‏بالاسم‏ ‏المستعار‏.‏
أشعياء‏ ‏النبي‏ ‏قال‏ ‏مثل‏ ‏هذا‏:‏تظهر‏ ‏كلمة‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏أورشليم‏ ‏ومن‏ ‏صهيون‏ ‏تخرج‏ ‏الشريعة‏.‏
*** داود‏ ‏يعلمنا‏ ‏أن‏ ‏المولود‏ ‏من‏ ‏الآب‏ ‏قبل‏ ‏كل‏ ‏الدهور‏ ‏هو‏ ‏المولود‏ ‏من‏ ‏البتول‏ ‏بالجسد‏ ‏قائلا‏:‏الرب‏ ‏قال‏ ‏لي‏ ‏أنت‏ ‏ابني‏ ‏أنا‏ ‏اليوم‏ ‏ولدتكأعني‏ ‏الميلاد‏ ‏بالجسد‏,‏وقال‏:‏من‏ ‏البطن‏ ‏قبل‏ ‏كوكب‏ ‏الصبح‏ ‏ولدتك‏,‏وقال‏:‏يأتي‏ ‏الله‏ ‏جهرا‏ ‏وإلهنا‏ ‏لايصمتوقال‏:‏الرب‏ ‏أرسل‏ ‏لك‏ ‏عكاز‏ ‏قوة‏ ‏من‏ ‏صهيون‏ ‏وتملك‏ ‏في‏ ‏وسط‏ ‏أعدائكوقال‏:‏صهيون‏ ‏الأم‏ ‏تقول‏ ‏إن‏ ‏إنسانا‏ ‏حل‏ ‏فيها‏ ‏وهو‏ ‏العلي‏ ‏الذي‏ ‏أسسها‏.‏
*** عزيا‏ ‏النبي‏ ‏قال‏:‏يأتي‏ ‏الرب‏ ‏حقا‏ ‏ويظهر‏ ‏علي‏ ‏الأرض
*** ناحوم‏ ‏النبي‏ ‏قال‏:‏هوذا‏ ‏أنا‏ ‏آتي‏ ‏وأسكن‏ ‏فيك‏ ‏قال‏ ‏الرب‏ ‏ضابط‏ ‏الكل‏.‏
*** صفنيا‏ ‏النبي‏ ‏قال‏:‏تعزي‏ ‏يا‏ ‏صهيون‏ ‏ولا‏ ‏تسترخ‏ ‏يداك‏ ‏فإن‏ ‏الرب‏ ‏إلهنا‏ ‏قوي‏ ‏يأتي‏ ‏ويحل‏ ‏فيك‏ ‏وينجيك‏.‏
*** زكريا‏ ‏النبي‏ ‏قال‏:‏يا‏ ‏ابنة‏ ‏صهيون‏ ‏هوذا‏ ‏أنا‏ ‏أجيء‏ ‏وأسكن‏ ‏فيك‏ ‏قال‏ ‏الرب
*** ملاخي‏ ‏النبي‏ ‏قال‏:‏هوذا‏ ‏الرب‏ ‏يأتي‏ ‏ويشرق‏ ‏لأتقيائه‏ ‏وشمس‏ ‏البر‏ ‏اسمه‏.‏
*** بحق‏ ‏يا‏ ‏أحبائي‏ ‏إن‏ ‏شمس‏ ‏البر‏ ‏قد‏ ‏أشرق‏ ‏لنا‏ ‏اليوم‏ ‏بالميلاد‏ ‏من‏ ‏البتول‏.‏المولود‏ ‏من‏ ‏الآب‏ ‏قبل‏ ‏كل‏ ‏الدهور‏ ‏ميلادا‏ ‏أزليا‏ ‏بلا‏ ‏ابتداء‏ ‏لايدرك‏ ‏ولا‏ ‏يحد‏ ‏له‏ ‏زمان‏.‏
تم‏ ‏الجزء‏ ‏الأول من‏ ‏ترنيمة‏ ‏بولس‏ ‏البوشي‏ ‏في‏ ‏ميمر‏ ‏الميلاد‏ ‏المجيد.

AMIR
14-10-2011, 02:04 PM
إبراهيم جوهرى سلطان القبط
لم يقم بين القبط ملكاً أو أمبراطوراً أو سلطاناً ولكن اطلق على أبراهيم جوهرى أسم سلطان القبط لأنه ليس لأنه أصبح سلطانا له مملكة أرضيه ولكن كان رعاياه من الفقراء والمعوزين وخواصه وأمراء مملكته من الأيتام والأرامل وكل من له أحتياج , السلطان عند القبط هو الذى عنوان حياته من يدك أعطيناك يعطيه الرب فيعطى إلى الآخرين ولم يطلق لقب سلطان القبط فى العصر الحديث ولكنه وجد منقوشاً منذ القديم على حجاب أحد الهياكل فى كنيسة بدير الأنبا بولا الذى عمراه هذا الأرخن الكبير من ماله الخاص , كما يبينه لنا أيضاً القطمارس المحفوظ بالدير
كان يطلق على الكتبة وكبار رجال الحكومة لقب معلم فى زمن الإحتلال العثمانى يساعدهم المماليك فى حكم مصر , ومن عظماء هذا العصر الأرخن العظيم (1) المعلم أبراهيم جوهرى وأخوه المعلم جرجس جوهرى وهم من مشاهير الأقباط الذان شغلا مناصب هامة فى جيلهما كما إستطاعا الإحتفاظ بتواضعهما ومحبتهما للرب والكنيسة ولفقراء الأقباط من القبط وغيرهم .
وتتميز الأمة القبطية عما عداها من الأمم فى أنها تنظر إلى العظماء نظرة مختلفة , فهم ينظرون إليهم بنجاحهم فى العالم وتقدمهم فى الفضائل الدينية , لهذا وضعتهما الكنيسة فى مصاف القديسين بالرغم من أنهما علمانيين لأنهما أرضيا الرب بأعمالهما الصالحة وعطائهما الوفير وإحتمالهما وصبرهما على التجارب والشدائد الذى جربهما بهم الشيطان فى العالم لأن القداسة ليست مقصورة على من يلبسون ذى معين او فى درجه وظيفية كبيرة سواء أكانت دينية أو دنيوية ولكنها عامة لهؤلاء الذين ينفذون كلام الإله وهذه دعوة عامة للجميع لى ولك من الرب يسوع ذاته.
والفضيلة البارزة التى وضحت فى حياة هاذين الشخصيتين هى العطـــاء وعمل الرحمـــة , وهناك أيات كثيرة تحث على رحمة الفقير والعطاء ويقرأها كثير من الناس ويحفظها آخرين عن ظهر قلب ولكن الذى ينفذ هو يرث الملك المعد له منذ تأسيس العالم : " 34 ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ. 35 لأَنِّي جُعْتُ فَأَطْعَمْتُمُونِي. عَطِشْتُ فَسَقَيْتُمُونِي. كُنْتُ غَرِيبًا فَآوَيْتُمُونِي. 36 عُرْيَانًا فَكَسَوْتُمُونِي. مَرِيضًا فَزُرْتُمُونِي. مَحْبُوسًا فَأَتَيْتُمْ إِلَيَّ. 37 فَيُجِيبُهُ الأَبْرَارُ حِينَئِذٍ قَائِلِينَ: يَارَبُّ، مَتَى رَأَيْنَاكَ جَائِعًا فَأَطْعَمْنَاكَ، أَوْ عَطْشَانًا فَسَقَيْنَاكَ؟ 38 وَمَتَى رَأَيْنَاكَ غَرِيبًا فَآوَيْنَاكَ، أَوْ عُرْيَانًا فَكَسَوْنَاكَ؟ 39 وَمَتَى رَأَيْنَاكَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا فَأَتَيْنَا إِلَيْكَ؟ 40 فَيُجِيبُ الْمَلِكُ وَيَقوُل لَهُمْ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: بِمَا أَنَّكُمْ فَعَلْتُمُوهُ بِأَحَدِ إِخْوَتِي هؤُلاَءِ الأَصَاغِرِ، فَبِي فَعَلْتُمْ." ( متى 25 : 34 - 40)
لقد طبقا هذان الأرخنان العظيمان جميع الوصايا الإلهية السابقة فى منطقة مصر القديمة وغيرها من أنحاء مصر فكانا ينظران إحتياجات الكنائس والفقراء ولهما عليها أيادى بيضاء , وقبرهما ما زالاً عندنا حتى هذا اليوم بكنيسة الشهيد العظيم مار جرجس بمصر القديمة .
المعلم إبراهيم جوهرى - كبير المباشرين (2) (رئيس الوزراء)
نشأ المعلم إبراهيم جوهرى من أبويين فقيرين متواضعين , وكان أسم والده يوسف الجوهرى , وكان عمل أبوه فى صناعة الحياكة فى بلدة قليوب (3) وكان من المعتاد فى ذلك الزمان أن تورث العائلة الصنعة إلى بنيها ولكن كان أبواه مملوئين نعمة وإيماناً فربياة تربية مسيحية فى كتاب البلدة فتعلم الكتابة والحساب واتقنهما وتفوق فيهما على أقرانه لذكائة الخارق , وأصبح فيما بعد كاتباً (محاسباً وجامعاً للضرائب لأحد أمراء مصر الكبار )
محبته للعطاء بالرغم من فقره
وكثيراً ما كان ينسخ (يكتبها بخط يده تسمى اليوم مخطوط ) الكتب الدينية وتقديمها إلى الكنائس المختلفة التى تحتاجها على نفقته الخاصة , وعندما كان ينتهى من نسخ كتاب من الكتب كان يذهب به إلى كنيسة القديسة العذراء مريم المغيثة بحارة الروم البابا يؤنس الثامن عشر البطريرك الـ 107 الذى جلس على الكرسى البطريركى منذ سنة 1486 إلى 1512 ش التى توافق 1770 م - 1796 م وكانت عطاياه من نسخ الكتب كثيرة خاصة أن نفقاتها كانت كبيرة فى ذلك الوقت فإستفسر منه عن مورد مصاريفه التى يصرفها على نسخ هذه الكتب وتجليدها , فكشف له إبراهيم الجوهرى عن حاله , فسر البابا من غيرته وتقواة وعطاياه السخية وقربه إليه وباركه قائلاً إليه : " ليرفع الرب إسمك , ويبارك عملك وليقم ذكرك إلى الأبد " وتوثقت العلاقة بينهما منذ ذلك الوقت .
تدرجــه فى الوظـــائف
عمل إبراهيم جوهرى فى البداية فى وظيفة كاتب عند أحد أمراء المماليك , ثم توسط له البابا لدى المعلم رزق رئيس الكتاب فى هذا الوقت فإتخذه كاتباً خاصاً وأستمر يعمل مع المعلم رزق ثم صار رئيس للكتبه وبالغ إبراهيم فى إنكار ذاته وإظهر تواضع وعكف على صنع الخير لجميع الناس بدون تمييز بين أهل الأديان فذاع صيته وكسب محبة الجميع وسمع به على بك الكبير الذى ألحقة بخدمته , ولما حكم محمد بك أبو الدهب مشيخة البلاد (حاكم البلاد) بعد مقتل على بك الكبير وعندما مات المعلم رزق رئيس المباشرين أخذ مكانته المعلم إبراهيم الجوهرى وأصبح رئيساً للمباشرين وأحد عظماء عصره , ثم مات أبوا الدهب وخلفة فى حكم البلاد إبراهيم بك ومراد بك ظل المعلم إبراهيم الجوهرى فى منصب رياسة كتاب القطر المصرى وهى أسمى وظيفة حكومية وصل إليها قبطى فى ذلك العصر .
حيـــاته العائلية

تزوج المعلم إبراهيم من إحدى قريباته وهى سيدة فاضلة تقية فشاركته فى تجاربه وقوة إيمانه وساعدته فى أعمال البر والإحسان وشجعته على تعمير بيوت الناس وبيوت العبادة ورزق منها بأبناً أسماه يوسف وأبنة أسماها دميانة وكبر يوسف فى خير أبيه وعزم إبراهيم الجوهرى أن يفرح بابنه ويزوجه فأعد داراً كبيرة وجهزها بأفخر المفروشات الحريرية وغيرها وأثمن الأوانى والأدوات , وأستعد لحفلة الزفاف ولكن شاءت الإرادة الإلهية أن تأخذ أبنه الوحيد قرة عينه قبل إتمام الزفاف , لعله كان مجرباً مثل أبينا إبراهيم أب الاباء , وحزن حزناً شديداً فأغلق المعلم إبراهيم البيت الذى أعده لأبنه على ما فيه من تحف .
تعزية الأنبا أنطونيوس له ولزوجته (4)
ولم يرد المعلم إبراهيم جوهرى سائلاً من الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل وكان يصنع لهم الولائم وأفرط يده فى سخاء وأرسل للرهبان الفقراء زاداً ومعونة فى الأديرة وأختطف الرب أبنه الوحيد وأنتقل من المساكن الأرضية غلى المساكن السمائية فحزن الرجل حزناً شديداً أما زوجته فقد أفرطت فى الحزن وألبست كل واحد فى بيتها ملابس الحداد ولم تخلعه لمدة طويلة , ولما جاء ميعاد إرسال مؤونة الأديرة قالت له أمرأته : " كيف تهتم بالكنائس والأديرة والفقراء والرب لا يحفظ لنا وحيدنا لنتمتع به " فوافقها وأمتنع ولم يقدم شيئاً ولم تتركه السماء فى حزنه الشديد فظهر الأنبا أنطونيوس أب الرهبان لزوجة المعلم أبراهيم وقال لها : " إعلمى يا إبنتى أن الرب أحب ولدك ونقله إليه شاباً لحكمة قصدها لحفظ أسم المعلم إبراهيم الجوهرى نقياً , وهذا خير جزاء من الرب لزوجك الذى يحبه الرب ليره وتقواه "
ولما أخبرها بهذا الكلام تركها وظهر للمعلم إبراهيم نفسه وكان نائماً فى مكان آخر فى المنزل وكرر عزاءه برسالته الإلهيه إلي إبراهيم الجوهرى بنفس الكلام الذى قاله لأمرأته كأن هذا تأكيداً وتوكيداً من الرب الإله نفسه .
وبعد فترة أستيقظت الزوجه وذهبت إلى زوجها تخبره بما رأت فى الحلم وإذا بزوجها يخبها بنفس ما قاله الأنبا أنطونيوس فخلعا ملابس الحزن ولبسا الملابس العادية ولكنهما تركا بيت ولدهما مقفول كما هو .
حملة عسكرية عثمانية من الأسيتانة
وكان أبراهيم بك ومراد بك أمير الحج قد عصيا على الأسيتانة ولم يعترفا بالباشا الذى ارسله السلطان العثمانى وحكما مصر فأرسل السلطان جيشاً بقيادة حسن باشا قفطان (قبطان) سنة 1199 هـ فقاتل كل من أبراهيم بك ومراد بك وإنهزما منه فهربا إلى الصعيد وهرب معهما إبراهيم جوهرى وبعض الأمراء والكتاب ودخل حسن باشا إلى القاهرة ونهب بيوت الأمراء والمماليك وإضطهد المسيحيين ومنعهم من ركوب الدواب المطهمة , ومن إستخدام المسلمين لبيوتهم , ومن شراء الجوارى والعبيد , وألزمهم بشد الحزمة (الزنار) وتسلط عامة المسلمين والغوغاء عليهم وإختفى القباط فى بيوتهم اياماً .
وأرسل حسن باشا فى طلب قاضى القضاة وأمره ان يحصى تركة إبراهيم الجوهرى وما أوقفه على الكنائس والأديره من املاك وأطيان وبسبب هذه الأوامر إضطرت زوجة إبراهيم الجوهرى إلى الإختفاء وإختفت زوجة المعلم إبراهيم فى بيت أحد أصدقائه وأسمه حسن اغا , ووشى بها أحد ناكروا الجميل والإحسان من الأشرار وأحضرها حسن باشا امامه وأجبرها على الإعتراف بكل ممتلكات زوجها فنهبها بما فيه بيت أبنها المتوفى يوسف أبن ابراهيم الجوهرى فأخرجوا منها أمتعة وأوانى ذهب وفضة وسروج وغيرها وبيعت بأثمان عالية وقد أستغرق بيعها فى المزاد اياما لكثرتها الذى ظل مقفولاً بعد موته وأفرج عنها وكانت فى رعب وخوف عظيمين لأنها لم تتعرض فى حياتها مع زوجها فى مثل هذا الموقف .
وأمر حسن باشا قاضى القضاة إحصاء ما أوقفه المعلم أبراهيم الجوهرى على الكنائس والديرة من اطيان واملاك وغير ذلك , ورأى قاضى القضاة أن حسن باشا يريد المال فقط فإستدعى إليه المعلم أبراهيم الذى صالحه على مبلغ كبير من المال , فأصدر حسن باشا بالأمان للنصارى وعدم التعرض لهم بمكروه , ولكن عادت عساكر السلطان العثمانى بالخطف وطلبوا من الأقباط غرامات كبيرة قدرها 75 ألف ريال نقرة وأمروا بأحصاء دورهم وأملاكهم وقرروا عليهم أجره تدفلخزينة السلطان وأخيراً أستقروا على غرامة أخرى قدرها 50 ألف كيس (4) , فضاقت الدنيا على الأقباط وباع كل واحد ما عنده من غالى ورخيص وأضطروا إلى بيع ملابسهم الخاصة , كما قرروا على كل شخص أن يدفع مبلغ دينار بلا فرق بين غنى وفقير , هذا خلاف ماالجزية والضرائب الفادحة على المنازل , وذهب المسلمين غلى الديرة وأخذوا كل ما وجدوه فيها , وقبض على المعلم واصف أحد كبار القبط ورئيس الحسابات فى مصر فجلده وحبسه وطالبه بالأموال , وكان المعلم واصف كاتباً حاسباً عاقلاً حاد الذهن وقاد الذاكرة وكان يعرف اللغة التركية حق المعرفة (5)
ولما أستمر حسن باشا فى طغيانه أستدعى إلى الأسيتانه وما أن بارح مصر حتى عاد إبراهيم بك ومراد بك إلى القاهرة ودخلاها بسهوله فى 7 أغسطس سنة 1791م وحكما البلاد كما كانا وبعودتهما عادت السلطه إلى إبراهيم جوهرى كرئيس المباشرين (رئيس الكتبه يعادل رئيس الوزراء اليوم) مستأنفاً عمله كما كان من قبل معهما ومارس عمله الخيرى مع الفقراء والمساكين وبناء الكنائس وتعميرها .
من الذى اطلق على المعلم أبراهيم الجوهرى سلطان مصر
يقول السنكسار القبطى (6) : " وقد اطلق عليه الناس لقب "سلطان الأقباط" كما دل على ذلك نقش قديم على حجاب احد هياكل كنائس دير الأنبا بولا بالجبل الشرقى , والكتابة المدونة على القطمارس المحفوظ فى هذا الدير أيضاً "
وكان يعد الولائم الكبيرة للفقراء والمساكين والأرامل والأيتام , وذات مرة شعر أن خدمه قصروا فى إستكمال ما يجب وإستهانوا بالفقراء , وكنت الوليمة التى أقامها فى كنيسة السيدة بربارة بمصر القديمة فوبخهم توبيخاً شديداً قائلاً لهم (7) : " إن هؤلاء الفقراء ضعفاء فيجب علينا أن نواسيهم ونطيب ونجبر خواطرهم الكسيرة ببعض ما نملك من نعم الرب , ومخلصنا لم يأمرنا بالإهتمام بالأغنياء بل بالمساكين الذين ليس لهم طاقة فى أيديهم أن يكافئونا عما نعمله من الخير لكى يتولى هو مكافأتنا بالأجر السمائى فى اليوم الأخير "
إبراهيم جوهرى يستصدر فتوى من الشيوخ بالسماح بإعادة بناء الكنائس
كانت كل محبة المعلم إبراهيم جوهرى هو تعمير الكنائس وألأديرة وإصلاح ما دمرته يد الظلم ألإسلامى , وبواسطة نفوذه الحكومى , وما له من أيادى بيضاء على الحكام المسلمين , تمكن من إستصدار الفتاوى الشرعية بالسماح للأقباط بإعادة ما تهدم من الكنائس والأديرة , وأوقف الأملاك الكثيرة والأراضى والأموال لأصلاح ما خرب منها , وقد بلغت حجج الأملاك 238 حجة مدونة فى كشف قديم محفوظ بالدار البطريركية .
وذكر نيافة الأنبا متاؤس (8) أن : " هذه الوقفية من نسختين بخطين مختلفين ممضيتين بتوقيعهما وختميهhttp://www.coptichistory.org/image/new_pa303.jpgما - فينطق ختم المعلم إبراهيم جوهرى : " ياقاضى الحاجات وكافى المهمات ؛ إبراهيم الجوهرى"
فينطق ختم المعلم جرجس جوهرى : " ولو لم يقرأ هنا " ... عبده جرجس جوهرى
وعلى إحدى الوقفيتين التأشير من غبطة الأب البطريرك الحالى للمتنيح القمص تادرس مينا أنظر صورة التوقيعات والأختام للوقفيات على الجانب .
وفى الجانب صورة من إحدى وقفياته منقولة من كتاب نوابغ الأقباط ص 273
وذكرت المؤرخة أيريس حبيب المصرى (9) عن أمر خطاب موجود كتبه المعلم أبراهيم جوهرى (باللغة التركية) أرسل إلى السلطان لأثبات حق دير شعران بعد أن أوضح موقع الدير وألفدنة التابعة له المطلوب الكشف عليها وهذه صورته " أمضاء السلطان محمود - رزقة دير شعران بموجب تربيع سنة 933 بناحية معصرة دير شعران بولاية الأطفيحية (خط ديوانى تركى) 12 فداناً و 12 قيراطاً - القبلى ينتهى إلى المعصرة المعروفة قديما بطوغان - البحرى إلى الطريق الموصل إلى المعصرة - الشرقى إلى الترعة الدايرة من ديوان الجيشى - الغربى إلى البحر الأعظم - بتاريخ 31/ سنة 1214 م
إن حجة الرزقة المذكورة 12 فدانا ونصف فدان مستخرجة من الدفتر المقيد به كالمبين أعلاه , وذلك طبقاً لما هو موجود فى تقرير حجة النظارة ناظر الدير المذكور وهذه صورة طبق الصل صار تحريرها , والأمر والفرمان لمن يهمة الأمر . صاحب الدولة والسعادة سلطانى .. أدام الله بقائه .
الداعى لتقديمه هو أنه لدير شعران الكائن بالقرية المسماة بهذا الأسم التابعة للمعصرة بولاية الأطفيحية بمصر أطيانا صالحة للزراعة مساحتها 12 فداناً ونصف فدان .
وحيث أنه يقتضى الكشف على أطيان هذه الرزقة فالمرجوا من الحضرة السلطانية التكرم بأمر التأشير على كشف الدير المذكور من محل الإختصاص بما يطابق تقرير الحجة الموجودة تحت يد ناظر الدير المذكور .
والأمر موكول للحضرة السلطانية أفندم ............. غبدكم معلم إبراهيم جوهرى
ويعلق المؤرخ كامل صالح نخلة (10) قائلاً : " كان المعلم إبراهيم جوهرى رئيساً لكتاب القطر المصرى فى عهد إبراهيم بك شيخ البلد , وهذه الوظيفة كانت أكبر وظيفة حكومية فى ذلك الوقت , ولما أرتفع مقامه فى الحكومة أستثمر محبته فى نفوس الولاة ورجال القضاء الشرعى فأستصدر الفتاوى بترميم ما تهدم من الكنائس والأديرة , وكان ينفق على هذه الترميمات والتعميرات من ماله الخاص "
نور لا يموت , وقنديل لا يطفئ
وتقول المؤرخه أيرس حبيب المصرى (11) : " أنه حدث سنة 1942 م أن أرادت جمعية أسمها " جمعية للسيدات القبطية لتربية الطفولة " أن تحصل على أذن من المجلس الملى العام ببناء مدرسة على أرض فسيحة تقع ما بين كنيسة السيدة العذراء - قصرية الريحان - وكنيسة مار جرجس بمصر العتيقة , وقد حصلت على الأذن فعلاً , وقد تبين لها أن الأرض من الأوقاف التى وهبها أبراهيم الجوهرى للكنيسة , وقد جاء فى حجة الوقف تعبير رائع عن وجوب أستمرار العطية وهو : " نور لا يموت , وقنديل لا يطفئ "
تفسير ليوحنا ذهبى الفم
وقال نيافة الأنبا متاؤس (12) : " وقد اطلعنى غبطة البابا على نسخة بالليقة الذهبية والفضية والخط الجميل من تفاسير ليوحنا ذهبى الفم فى مكتبته الخاصة المهمة وقال أن البطريرك والمعلم إبراهيم جوهرى وأخاه إهتموا بجمع تفاسيره ومؤلفاته التى لما بحثوا عنها فى جميع الأديرة ولم يجدوها أضطروا لأن يحضروا مترجماً عالماً باليونانية والعربية "
كيف حصل إبراهيم جوهرى على إذن إقامة الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية :
وكان الحصول على ترخيص ببناء كنيسة أو أن يقوموا بإصلاح وترميم ما تهدم من الكنائس القديمة فى زمنه أمراً غاية فى الصعوبة من الهيئة الحاكمة , وحدث أن إحدى الميرات جائت من الأسيتانة إلى مصر لقضاء مناسك الحج , فإهتم المعلم إبراهيم بأمرها وأدى ما تريده من خدمات وواجبات لراحتها على أكمل وجه كما قدم لها الهدايا النفيسة إليها , فأرادت مكافئته وإظهار أسمه لدى السلطان فإلتمس منها السعى فى إصدار فرمان (أمراً) سلطانى بالترخيص له ببناء كنيسة بالأزبكية , حيث يوجد محل سكنه , كما قدم لها بعض الطلبات الأخرى الخاصة بالأكليروس , فأصدر السلطان أمراً بذلك , وإلتمس منها أشياء أخرى منها رفع الجزية عن الرهبان وأشياء أخرى , وبعد ذلك أشترى المعلم إبراهيم جوهرى محلات وهدمها وبدأ البناء فيها ووضع الأساسات فى قطعة كبيرة من الأرض التى إمتلكها ولكن عاجلته المنية قبل الشروع فى بناء الكنيسة فأتمها أخوه المعلم جرجس الجوهرى وأصبحت المقر الباباوى حينما قرر البابا مرقس الثامن (1796 م - 1809 م) أن تصبح هذه الكاتدرائية الكبرى المرقسية الكبرى بالأزبكية وبنى بجوارها المقر الباباوى وكانت قبلاً فى كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم ,
وفى يوم الأحد 5 توت سنة 1517 للشهداء التى توافق 1800م قام البابا مرقس الثامن بتدشين الكنيسة المرقسية الكبرى فى الأزبكية ومعه ومعه جمع من الآباء الأساقفة والكهنة والشعب ,
المعلم إبراهيم جوهرى أنشأ كنيسة خاصة بالموظفين قبل الذهاب إلى أعمالهم
وحدث أن المعلم إبراهيم جوهرى كان يوماً يصلى فى كنيسة أبى سيفين بحارة زويلة فأرسل شخصاً إلى القمص إبراهيم عصفور كاهن كنيسة القلاية (المقر الباباوى) يقول له : المعلم إبراهيم يطلب منك الإسراع فى الصلاة ليتمكن من اللحاق لعمله " فرد عليه القمص بصوت مسموع : " المعلم فى السماء والكنيسة للرب وليست لأحد فإن لم يعجبه فليبن كنيسة أخرى "
وبدلا من أن يغيظه هذا الكلام سر منه وأبتهج وقام المعلم إبراهيم جوهرى بإنشاء كنيسة صغرى بأسم الشهيد مرقوريوس أبى سيفين بجوار كنيسة العذراء الكبرى بحارة زويلة , وخصصت الكنيسة الصغرى للموظفين الذين يعملون فى الحكومة من حضور القداس معه فيها , بما يتفق ومواعيد العمل فى مصالحهم وكان ميعاد القداس مبكراً يوم الأحد وبعد بنائها قال له القمص : " أسجد للرب شاكراً الذى وجه غضبك لبناء كنيسة أخرى فزادت بها ميزان حسناتك وكنت أنا السبب " .
وباب هذه الكنيسة من الناحية البحرية وبابها فى الخورس الأخير من صحن كنيسة العذراء , وتوجد لوحه صغيرة على بابها مكتوب ما يلى :-
كنيسة الشهيد العظيم مرقوريوس أبى سيفين
أنشأها طيب الذكر المرحوم المعلم إبراهيم جوهرى
سنة 1490 ش 1774 م
فى عهد خالد الذكر البابا يؤنس البطريرك 107
مساحة صحن الكنيسة 13,5 م من بحرى إلى قبلى - 8 م من غرب إلى شرق حتى حجاب الهيكل , وفى صحن الكنيسة 7 أعمدة رخامية تيجانها متقنه الصنع جميلة الشكل , كما يوجد أنبل خشبى صغير يقع فى الوسط من الناحية البحرية , وموضوع فاصل خشبى ليفصل بين الرجال والسيدات يبدأ من جوار الأنبل أثناء الصلاة بالكنيسة.
وكما كان سقف الكنائس القديمة فى العادة من الخشب بنيت سقف هذه الكنيسة على هيئة نصف برميل مستطيل من الطراز البازيليكى أما هيكل الكنيسة فبنى عليه قبة مستديرة .
وزينت الكنيسة بالقناديل والأيقونات الأثرية الجميلة , وعلى شمال الهيكل معمودية أثرية ثمينة رخامية جميلة .
أما حجاب الهيكل فهو من الخشب المخروط المعشق ومطعم بصلبان يدخلها نقوش من العاج جميلة .
وفى داخل الهيكل المذبح مقام على أربع أعمدة رخامية صغيرة ويعلوا المذبح الرخامى قبة من الخشب مقامة على أربع أعمدة من الرخام .
أما فى شرق الهيكل غطى جزء من حوائطة مغطى بالرخام الجميل , وبالهيكل باب صغير يؤدى إلى المعمودية يستعمل لتناول السيدات , وما زالت تقام الصلوات فى هذه الكنيسة حتى الآن .
تجهيز وإعداد الميرون
وقام بتجهيز أصناف الميرون ومواده على حسابه الخاص وأرسلها بصحبة أخيه المعلم جرجس للبابا البطريرك يؤنس الثامن بالقلاية البطريركية بحارة الروم .
مقصورة الشهيد مارمينا بكنيسة مارمينا بفم الخليج
وقدم إبراهيم جوهرى مقصورة ضخمة فخمة لكنيسة الشهيد مارمينا بفم الخليج لكى يحفظ فيها جسده الشهيد وبأعلاه أيقونه جميلة للشهيد مارمينا وكتوب عليها بالخط البارز : " أذكر يارب المهتم بهذه المقصورة المعلم إبراهيم جوهرى " كما توجد فى نفس الكنيسة بعض الأيقونات التى قدمها وكتوب عليها أسمه وتعتبر اثرية اليوم .
بناءه للسور البحرى فى دير الأنبا أنطونيوس.. فى سنة 1499ش التى توافق 1782 م بنى المعلم إبراهيم جوهرى السور البحرى كله وفى سنة 1783 م حفر ساقية فى دير الأنبا أنطونيوس وبعد أن أنهى ببناء هذا السور من القبلى والغربى فى سنة 1498 ش , وما زال هذا السور يعرف بأسم سور الجوهرى .
وكان الآباء الرهبان يستخدمون هذه الساقية فى إدخال الزوار وإحتياجاتهم إلى داخل الدير , أما الآن فقد بطل إستعمال الساقية بعد أن فتحوا باباً كبيراً فى السور ولكنها ما زالت موجودة كأثرا تجذب قصة أنشاءها وطريقة عملها وأغراض إستخدامها زوار الدير من الأقباط والأجانب .
وفى سنة 1508 ش التى توافق 1792 م جدد مبانى كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم .
كما شيد كنيسة الشهيد أبى سيفين بدير الأنبا بولا فى الجبل الشرقى وما زالت هذه الكنيسة قائمة حتى هذا اليوم فوق كنيسة القديس الأنبا بولا .
وقام بتشييد كنيسة فى دير البراموس على أسم أنبا ابللو والأنبا أبيب ( ولكنها هدمت فى سنة 1881 م لتوسيع كنيسة مار يوحنا ) .. قام ببناء قصر السيدة فى دير البراموس .. ,
أضاف إلى دير البراموس خارجه من الجهة القبلية , وبنى حولها سوراً وبلغت مساحتها 2400 متراً مربعاً .
وفى سنة 1773 م شيد المعلم إبراهيم جوهرى فى دير القديس مكاريوس كنيسة بأسم 49 شهيداً شيوخ برية شهيت فى الناحية الغربية من الدير, وبنى فى داخل الكنيسة مقبرة للشيوخ الشهداء ونقلت أجسادهم من المغارة التى كانوا فيها خارج الدير , وبنى فى الناحية الشرقية من الكنيسة منارة صغيرة مخصصة للجرس تميزت شكل بنائها بالطراز القبطى الصميم .
وفى دير السريان بنى أبراهيم جوهرى سوراً عال من الناحية الغربية وتقع هذه الأرض غرب الحصن وكانت هذه الأرض تسمى ( الحطابة) لأنه كان يوضع فيها الحطب اللازم للمطبخ والمخبز - كما كان فى الأرض الذى أحاطها طافوس الدير أى المقبرة التى يدفن فيها ألاباء من الرهبان بعد نياحتهم وبنى قصر آخر فى السريان .
وقال الأمير عمر طوسون (13) : " يوجد بدير السريان مخطوط تكريس الكنائس باللغة القبطية فقط مكتوب بأدلة : عمارة الأديرة بمعرفة المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1498 ش 1782 كانت عمارة فى الديرة من المعلم إبراهيم جوهرى وبنيت كنيسة مستجدة على إسم القديسين أنبا أبوللو وأنبا أبيب فى دير البراموس كما بنى قصر دير البراموس وقصر دير السريان على يد كاتبه أنبا يوساب أسقف أورشليم ورياسة القمص منقريوس "
" كنيسة الملاك ميخائيل بالقصر القديم بدير السريان بناها المعلم إبراهيم حوهرى بعد تجديد ما تهدم من ذلك القصر وكذلك دير براموس سنة 1782 م بحضور الأنبا يوساب أسقف القيامة (أورشليم) الذى كان مشرفاً على العمارة بدير السريان , وكان قد حدث أن رهباتن دير البراموس توجهوا إلى المعلم إبراهيم جوهرى وأعلموا أن القصر الثديم قد تهدم وطلبوا منه أم يهتم بترميمه فقبل طلبهم بفرح وكلب من الأنبا يوساب أسقف القيامة أن يشرف على هذا العمل وأعطاه المال اللازم والغلال وكل الإحتياجات , فتوجه الأنبا يوساب ومعه البناؤون والفعلة إلى الدير ومكثوا به خمسة أشهر وأصلحوا ما تهدم من القصر وبنو فيه كنيسة على أسم الملاك ميخائيل كعادة باقى الأديرة , ثم أرسل الأنبا يوساب إلى المعلم إبراهيم جوهرى يبدى رغبته فى بناء كنيسة بالدير على أسم القديسين أبيب وأبوللو حيث لهما مقبرة هناك فأرسل له المعلم إبراهيم يبدى سروره وموافقته على ذلك , فبنيت الكنيسة وكرزها الأنبا يوساب فى 30 أمشير سنة 1489 ش التى توافق 1773 م . "
وفى دير الأنبا بيشوى رمم وجدد المعلم أبراهيم جوهرى كنيسة الملاك ميخائيا بأعلى القصر القديم ( الحصن) , وموجود بأعلى هيكل الكنيسة كتابة مسجل عليها أن المهتم بترميمها هو المعلم إبراهيم جوهرى سنة 1498 ش التى توافق 1782 م
ولم نتمكن من حصر الكنائس الكثيرة التى عمرها فى البرارى وببناء الأديرة وإهتمامه بالرهبان الساكنين فيها , كما فرhttp://www.coptichistory.org/1935.jpgق القرابين , والشموع والزيت والستور وغيرها من الإحتياجات وما زالت بعض خطابات المعلم إبراهيم جوهرى المرسلة مع هذه الأشياء وإحتياجات الأديرة محفوظة بمكتبات الأديرة , ومسجل فى هذه الخطابات أصناف وكميات المواد المرسلة وفيها يطلب صلواتهم , وأسفل هذه الرسائل توقيع المعلم إبراهيم جوهرى وختمه بخاتمه وما زال حتى هذا اليوم كمية من الترمس بقايا الترمس الذى أرسله المعلم إبراهيم جوهرى .
وكتب الكنيسة على كل كنيسة فى القطر المصرى لدرجه ان السنكسار ذكر (14) أنه اشتهر بنسخ الكتب النادرة وإهدائها إلى جميع الكنائس والأديرة , فلا تكاد تخلو كنيسة من كتبه وآثاره
والصورة الجانبية لأثر من آثاره موجود فى المتحف القبطى بمصر الرقم: 4144 - الاسم: نص المعلم جرجس أبو جوهرى
التاريخ: القرن18 - المصدر:دير الملاك القبلى – مصر القديمة - المادة: ورق نباتى - الوصف: درج يتكون من عدة أجزاء يحتوى تذكية الأنبا يوحنا البطريرك المائة والسبع لتعيين المعلم جرجس أبو جوهرى ناظر على دير الملاك القبلى بمصر القديمة مؤرخ في سنة 1489 للشهداء 1773
كن لليتامى كأب ولأمهم كأنك رجلها , فتكون كإبن العلى وهو يحبك أكثر مماتحبك أمك (حكمة سيراخ 4: 10)
وقام إبراهيم جوهرى بتوزيع الصدقات للفقراء والمساكين فى كل مكان , وإهتم بإطعامهم وكسوتهم , كما أهتم أيضاً بالأرامل والأيتام الذين ليس لهم من يهتم بهم , ورتب لهم فى كل شهر من يقوم بإعطائهم ما يقتاتون به وذلك حسب ما شهد له الأنبا يوساب أبن الأبح أسقف جرجا وأخميم فقال : " إنه كان أعظم أهل زمانه , وكان محباً للرب يوزع كل ما يقتنيه على الفقراء والمساكين , كان مهتماً بعمارة الكنائس , وكان محباً لكافة الطوائف , يسالم الكل ويحب الجميع ويقضى حوائج الكافة ولا يميز أحداً عن الاخر .
http://www.coptichistory.org/image/new_pa299.jpg
نيـــاحته
وبعد أربع سنوات من رجوعه إلى وظيفته وفى يوم الأثنين 25 من بشنس سنة 1511ش التى توافق 31 مايو 1795 م التى كانت ثانى يوم عيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر رقد فى الرب وإنضم إلى آباء الكنيسة الأبرار , وقد قامت الكنيسة القبطية بتدوين اسم المعلم إبراهيم جوهرى فى السنكسار الذى يقرأ على الشعب تحت يوم 25 من شهر بشنس , وأشار السنكسار إلى أخيه المعلم جرجس جوهرى وسيرته مدونه تحت اليوم 17 من شهر توت .
المدفنة :
شيد لإبراهيم جوهرى مقبرة لنفسة ولعائلته بجوار كنيسة الشهيد العظيم مار جرجس بدر التقا بمصر القديمة كعادة الأقباط فى الإهتمام بآخرتهم وقد أوقف على مقبرته أملاك خاصة للصرف على هذه المقبرة والعناية بها , وقد دفن أخيه بنفس المقبرة أخيه المعلم جرجس جوهرى .. واليوم ما زالت هذه المقبرة باقية حتى ألان (15) , وقد أهتمت جمعية نهضة الكنائس مشكورة بترميم وتجديد هذه المقبرة حتى تليق بكرامة هذين القديسين الكبيرين وحتى يبقيا للأجيال القادمة ذكرى عظيمين من عظماء القبط , وقد تم هذا التجديد فى عهد البابا يؤنس 19 وأحتفل بإنتهاء الترميم والتجديد رسمياً يوم الخميس 2 مايو 1938 م وقد حضر قداسة البابا هذا الحفل , وقامت الجمعية بإحياء ذكراهما بإقامة قداساً سنوياً على هذه المقبرة على روح الأرخنين العظيمين إبراهيم الجوهرى وجرجس الجوهرى ..
وهناك رخامة كبيرة طولها 150 سم وعرضها 85 سم يعلوها صليب داخل دائرة ومكتوب تحته باللغة العربية
الصديق لذكر أبدى
إبراهيم جوهرى معلم مصر
توفى سنة 1511 قبطية 1795 مسيحية
جرجس جوهرى معلم مصر
توفى سنة 1527 قبطية 1810 مسيحية

رثــــاء المعاصرين له وإعجابهم بشخصيته
وأسف لوفاته حاكم مصر إبراهيم بك لأنه كان يحبه لإخلاصة وأمانته فسار فى جنازته تقديراً لصداقته له .
ورثاة الأسقف الجرجاوى (16) فى ذلك الوقت بمرثاة مؤثرة قال فيها : " فياله من أضطراب عظيم صار فى كورة مصر بل فى كافة الأقطار المصرية ناح الشيوخ , وبكى الشبان , ولول العربان , كان القاضى يبكى , والكهنة يرفعون أصواتهم بالعويل , تعالوا يا كل الأرامل وأبكين على رجلكن الذى كان يهتم لكن بالطعام والكساء , أجتمعوا يا كل الفقراء والمساكين وأبكوا على من كان يباشر أحوالكم كل حين , نــوحوا وأبكوا أيها الرهبان سكان البرارى على من كان يفتقد أحوالكم دائماً , إجتمعوا ونوحوا أيها الكهنة خدام الرب وألبسوا مسوحاً على من كان يفتقد الكنائس دائماً بالتقدمات والمحرقات والقرابين , نوحوا وأبكوا يا خدام بيت الرب على من كان يقدم لكم كل إحتياجاتكم , وبالأكثر كان النوح العظيم عند الأب الكبير البابا يؤنس البطريرك على ابنه الحبيب البار الصديق أعنى المعلم إبراهيم الجوهرى "
ورثاه الأنبا يوساب بن الأبح أسقف جرجا (17) أيضاً : " إنه صار عيناً للأعمى ورجلاً للأعرج وزوجاً للأرملة ورئيساً مهتماً بكافة الأديرة ومديراً أميناً لكل الكنائس , ولم يخز ذز ذلك البار الأرخن إذ قال مع أيوب الصديق : " أنى نجيت المسكين الصارخ واليتيم الذى ليس له معين , وبركة الضعيف كانت دائماً على , وقلب الأرملة قد فرحته ولبست الجق والعدل كالثوب وجعلته على رأسى كأكليل .. " ولم يفكر قط أن يميز واحداً عن آخر فى قضاء الحق , ولم يكن عنده لا شعوبى ولا يونانى ولا عجمى ولا يهودى ولا يومى ولا قبطى , ولكنها كلها خليقة الرب .. "

وقال المؤرخ الشهير عبد الرحمن الجبرتى عن إبراهيم جوهرى : فى شهر ذى القعدة سنة 1209 هـ - 1795 م - 1511 ش مات الذمي المعلم ابراهيم الجوهري رئيس الكتبة الأقباط بمصر وأدرك في هذه الدولة بمصر من العظمة ونفاذ الكلمة وعظم الصيت والشهرة مع طول المدة بمصر ما لم يسبق لمثله من أبناء جنسه (من الأقباط) فيما نعلم وأول ظهوره من أيام المعلم رزق كاتب علي بك الكبير ولما مات علي بك والمعلم رزق ظهر أمر المترجم ونما ذكره في أيام محمد بك فلما انقضت أيام محمد بك وترأس ابراهيم بك قلده جميع الأمور فكان هو المشار إليه في الكليات والجزئيات (أى المتصرف فى كل شئ ويرجع إليه فى كبير الأمور وصغيرها) حتى دفاتر الروزنامة والميري وجميع الإيراد والمنصرف وجميع الكتبة والصيارف من تحت يده وإشارته وكان من دهاقين العالم ودهاتهم لا يعزب عن ذهنه شيء من دقائق الأمور ويداري كل إنسان بما يليق به من المداراة ويحابي ويهادي ويواسي ويفعل ما يوجب انجذاب القلوب والمحبة ويهادي ويبعث الهدايا العظيمة والشموع الى بيوت الأمراء وعند دخول رمضان يرسل الى غالب أرباب المظاهر ومن دونهم الشموع والهدايا والأرز والسكر والكساوي وعمرت في أيامه الكنائس وديور النصارى وأوقف عليها الأوقاف الجليلة والأطيان ورتب لها المرتبات العظيمة والأرزاق الدارة والغلال وحزن ابراهيم بك لموته وخرج في ذلك اليوم الى قصر العيني حتى شاهد جنازته وهم ذاهبون به الى المقبرة وتأسف على فقده تأسفًا زائد وكان ذلك في شهر القعدة من السنة‏.‏
لم يكن يعتبر مالكاً لأمواله بل وكيلاً أميناً - أمواله أموال الرب(10)
1- أعطى لفقير 18 مرة فى يوم واحد
عرف فقيراً أن إبراهيم جوهرى لا يسمع سائلاً يسأله شيئاً إذا سمع إسم المسيح إلا ويعطيه ولا يخيب قصده فيعطيه صدقة فأحب هذا النسان أن يختبر صبره .. فسألأه صدقة على أسم المسيح فأعطاه , ثم دخل منزله وخرج فسأله الفقير فأعطاه , وتوجه إبراهيم إلى مكان عمله فسأله الفقير فأعطاه , وأثناء دخوله إلى الديوان طلب منه فأعطاه , وإنتظر الفقير لحين خروجه ظهراً من الديوان وسأله فأعطاه , ثم أسرع ولحق به قبل أن يدخل منزله لتناول الغذاء فطلب منه فأعطاه , وعند رجوعه بعد الظهر إلى عمله أنتظره على باب منزله وأخذ منه , وسبقه إلى مدخل الديوان فأعطاه وعند رجوعه إلى المنزل ....
وهكذا أستمر الفقير يسأله وكان يقصد أن يتعرف عليه إبراهيم جوهرى ويقول له إنه هو الذى أخذ منه منذ قليل ولكن إبراهيم لم ينطقها من فمه لأنه يظن خيراً دائماً أى أنه يظن أنه فقير ويحتاج ويفعل هذا الأمر لشدة إحتياجه , أما الفقير الذى كان يمتحن صبره , وأذهله ما رأى من محبة إبراهيم للفقراء وأذاع أنه طلب منه 18 مرة وكان يعطيه ببشاشة دون ضيق وهنا صرخ الفقير بصوت عظيم قائلاً لأبراهيم : " طوباك يا جوهرى .. الرب معك " فقال له إبراهيم دليل على أنه يعرف أنه طلب منه كثيراً : " لا تتعجب فهذا مال الرب يسوع , والذى أودعه عندى كريم ويحب العطاء , وأنا مدين له بكل هذا فهل أتأخر عن السداد , ما أنا إلا وكيل على هذا المال فليتمتع المؤمنون بهذا المال لأنه مال الآب أبيهم لأن الناس اخوة "
2 - يدبر عملاً لرجل فيعتذر لأن آخر أحق منه فيدبر لهما عملين
وصله ذات مره أن رجلاً فصل من عمله وضاقت به الحال , فأرسل فى طلبه ليلحقة بأحدى الوظائف , ولما جاء هذا الرجل الطيب قل للمعلم إبراهيم الجوهرى : " إن فلاناً أحق منى بهذه الوظيفة لأنه قد مضى فى فصله سبعة أشهر كاملة , وليس عنده ما ينفق منه على بيته وأسرته وأنا قد مضى على فصلى 6 أشهر فقط وعندى بعض المال أتعايش منه , فهو أحوج منى لهذه الوظيفة , ففرح المعلم إبراهيم بشهامة الرجل وتقواه ومحبته , وأوجد عملاً للأثنين معاً .
3 - الفقير والأوزة الميتة
حدث أنه كان فى أحد الأيام يصلى فى كنيسة العذراء بابلون الدرج بمصر القديمة , وكان يوم رفاع أحد الأصوام , وبعد أنتهاء القداس وإنصراف الناس لاحظ المعلم إبراهيم أن رجلاً صعد على تل عال بجوار الكنيسة , فأرسل خادمة خلفه ليرى ماذا يفعل , فأخذ الرجل يبحث حتى وجد أوزة ميته فأخذها وأخفاها فى ملابسة وهم بالنزول غلأى بيته , فأسرع الخادم وروى للمعلم إبراهيم ما رآه , فإنتظر حتى نزل الرجل , فأخذ يستفسر منه عن أحواله وكأنه لا يعرف ما حدث , واما كاشفه الرجل بفقره وإحتياجاته , عاتبه المعلم فى حنو على عدم لجوئه إليه فى مثل هذه الظروف قم صرفه غلى بيته بعد أن أوصاه إلا يكتم عنه شيئاً بعد ذلك , ثم أرسل وراءه الخادم ومعه كل ما يلزمه .
4 - سباق فى فعل الخير وعتاب المحبة
فى ليلة العيد ذهبت إمرأة وأولادها باكية إلى زوجة المعلم فانوس وقالت : " أن زوجها فى السجن " فقامت هذه المرأة الفاضلة بإرسال خادم يحمل كل ما يلزم للعيد من طعام وملبس ووعدتهم أنه سيتم الإفراج عنه ليعيد معها ومع أولاده , وعندما عاد زوجها المعلم فانوس ليلاً بعد إنتهاء قداس العيد ووجد أمرأته حزينة فسألها عن سبب حزنها .. فأجابت : " إنه لا يليق بنا أن نفرح بالعيد وهناك عائلة مسيحية باكية لأن عائلها فى السجن , أرجوك أن تبذل كل جهدك للأفراج عنه الليلة حتى يفرحون معنا بالعيد "
نزل المعلم فانوس فى الليل وتوجه إلى الوالى وتوسط عن الرجل المسجون فتم الإفراج عنه وعاد إلى بيته فرحاً , ولكن أستغرق أمر الإفراج عنه معظم الليل رجع بعدها منهكاً خاصة انه لم يأكل (يفطر بعد صيامة إلا بعد أفرج عن السجين) وعندما عاد أكل ونام نوماً عميقاً .
ولم يستيقظ المعلم فانوس كعادته فى صباح العيد وتأخر فى نومه حتى وقت متأخر , وكان من عادة المعلم إبراهيم جوهرى أن ينتظر المعلم فانوس ويذهبا معاً وبصحبتهما وجهاء الأمة ليعيدا على البابا , ولما جاء المعلم فانوس متأخراً سأله عن سبب تأخيره فقص عليه قصة الرجل المسجون فعاتبه المعلم إبراهيم بشدة قائلاً : " كيف جاز لك أن تنفرد بهذا العمل المبارك وحدك ولا تشركنى معك " ثم قاما وذهب إلى قداسة البابا للمعايدة عليه , وفى جلسة المحبة التى إلتف فيها الأبناء حول ابيهم الروحى قص عليه إبراهيم القصة وهو متأثراً لأنه لم يفعل خيرا فى ليلة العيد , وفصل قداسة البابا فى خصومة المحبة هذه بطريقة ابوية حكيمة .. إذ فرح بالأثنين وبإجتهادهما فى السباق فى فعل الخير فقال للمعلم إبراهيم : " هو أخرجه من السجن وأنت أهتم بإرجاعه إلى وظيفته أو إيجاد له عمل ىخر " وفرح المعلم إبراهيم بهذا التكليف الباباوى الأبوى , وخرج الجميع من عند قاسة البابا متهللين فرحين بكلمات المحبة التى جعلت الأثنين ربحا فى حلبة سباق فعل الخير فى الحياة وأفرحت الحزين الذى كان حرم من فعل الخير وافرحته .
5 - إن جاع عدوك فإطعمه
نصت الشريعة الإسلامية على أن الذمى (كلمة تطلق على أهل الكتاب اليهود والمسيحيين) لا يجب أن يمتطى جوادا , وحدث أن المعلم جرجس شقيق المعلم إبراهيم جوهرى كان ممتطياً جواداً فى أحد شوارع القاهرة , فأهانه أحد المسلمين بكلام جارح وسبه , فتضايق المعلم جرجس وشكا لشقيقة المعلم إبراهيم الذى كان بيده الحكم فى البلاد أملاً فى أن يعاقب المسلم .. وأستفسر من أخيه عن الرجل وأجابه إجابه طيبت خاطره قائلاً له : " غداً سأقطع لسانه " وفى اليوم التالى أرسل المعلم إبراهيم خادمه حاملاً هدايا كثيرة من مأكولات وملابس وخلافه إلى بيت المسلم بدون علم اخيه .
ومر المعلم جرجس كعاته من نفس المكان مرة أخرى وإذا بالمسلم يقف إجلال له ورحب به ترحيباً شديداً داعياً له بالخير والصحة , فإنعقد لسان المعلم جرجس وفتح فاهه شاغرا غير مصدقاً من الدهشة لتحول المسلم فى سلوكه , وعندما قابل أخاه سأله على الفور عن سبب هذا التغيير فأخبره بما فعله فقال حقا لقد طبقت قول الرب يسوع : " فَإِنْ جَاعَ عَدُوُّكَ فَأَطْعِمْهُ. وَإِنْ عَطِشَ فَاسْقِهِ. لأَنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ هذَا تَجْمَعْ جَمْرَ نَارٍ عَلَى رَأْسِهِ». 21 لاَ يَغْلِبَنَّكَ الشَّرُّ بَلِ اغْلِبِ الشَّرَّ بِالْخَيْرِ.( روميه 12 : 20- 21)
6 - الرب يرسله بعد وفاته ليصنع صدقة
كان من عادة أحد الفقراء الذين يسكنون فى مكان بعيد ان يأتى إليه فى مواعيد معلومة ليأخذ منه صدقة , وحضر الفقير كعادته وسأل عن المعلم إبراهيم جوهرى فقالوا له لقد توفى فحزن جداً وإحتار فابى أن يرجع من حيث أتى حتى يذهب إلى مقبرة الرجل الذى أحسن إليه فى حياته حتى يزوره فى مماته ولما دلوه عليها ذهب إلى هناك وبكى كثيراً ومن تعب الطريق نام أمام مقبرته فتراءى له المعلم إبراهيم جوهرى وقال له : " لا تبك .. أنا لى فى ذمة فلان الفلانى الزيات فى بولاق عشرة بنادقة (عمله ذهبيه) إذهب وسلم عليه من قبلى وأطلبها منه وهو لا يتأخر عن دفعها لك " .. فظن الرجل أنه تهيئات وأطغاث أحلام , فبكى ثانية ونام أيضاً : " فتراءى له المعلم إبراهيم وقال : " قم واذهب ولا تشك فى ذلك " فإستيقظ الرجل وقال فى نفسه : " إذا ذهبت وطلبت الدين بدون حجة (مستند) ربما يظن بى ظناً سيئاً وتنالنى منه إهانة كثيرة " .. ثم نام للمرة الثالثة وتراءى له المعلم إبراهيم وقال له : " لا تقلق , قم وإذهب وسأخبره أنا بقدومك " فقام الرجل الفقير وتوجه إلى المكان الذى وصفه له المعلم إبراهيم ووجد الرجل الزيات ووجد الرجل كما وصفه فى الحلم , ولكنه لم يجرؤ أن يفاتح الزيات عن موضوع الدين وظل متحيراً , فرأه الزيات الرجل الفقير متحيراً , فقال له : " أخبرنى عن كل شئ ولا تخفى عنى ما حدث " فقال له الفقير : " أخاف أن أخبرك فتظن أنى مجنون " فأكد عليه الزيات أن يحكى له ما حدث فحكى له عن الرؤي المتتالية فقال الزيات بالحق نطقت , لقد ترائى لى المعلم إبراهيم أنا ايضاً وأنبأنى بمجيئك , فخذ ما فى ذمتى له وخذ مثلها منى وتعال إلى كما تعودت أن تذهب إلى المعلم إبراهيم فى حياته وترحما كلاهما على الرجل الكريم المعطاء , ورجع الرجل إلى قريته ليخبر كل من يقابله برحمة الرب معه فى ما فعله معه القديس إبراهيم جوهرى .
7 - أبنه المعلم إبراهيم الجوهرى تقود شعب أبيها السلطان
وشى بعض الأشرار المسلمين فى دميانة أبنه المعلم إبراهيم جوهرى إلى الحاكم بأنها تحتفظ بأموال أبيها التى أخذها من الحكومة , فلما سئلت عن ذلك وطلب منها الوالى هذه الأموال إستمهلته حتى تحضر له ما يطلبه , فطافت القاهرة ومصر القديمة تجمع المعوزين والفقراء من مسلمين ومسيحيين الذين تولى أبيها المعلم إبراهيم جوهرى إطعامهم والتكفل بهم قبل أن يتوفى .
وقادت هذا الجمع الغفير من شعب سلطان الفقراء ذهبت إلى الوالى وقالت له : " إن أموال أبى هى مودعة فى بطون هؤلاء الجياع " فلما عرف الوالى الحقيقة صرفها وذكر والدها بالخير الذى فعله"
عائلة سريانية فى حلب تخصص يوما للصلاه من أجل المعلم إبراهيم جوهرى
قال القس منسى يوحنا (18) : " يقال أنه للآن عائلة سريانية شهيرة بحلب تخصص أياماً من السنة لرفع صلوات فى قداديس على أسم المعلم غبراهيم الرجل الفاضل وسبب ذلك أن أحد هذه العائلة كان تاجراً شهيراً وحاول الكاثوليك أن يجذبوه غلى مذهبهم فأبى إطاعتهم ولما عجزوا عن إقناعه إغتاظوا منه ونهبوا امواله وطردوه من حلب فأتى إلى مصر وتعرف بالمعلم إبراهيم فأوىه مده حتى جدد ثروته وعاد إلى بلده "
مخطوطة تذكر اسمه
وذكرت المؤرخة أيريس حبيب المصرى (19) هذه المخطوطة فقالت : " تتألف هذه المخطوطة من 245 ورقة بتاريخ بؤونة سنة 1468 ش (8يونيو سنة 1752 م) ولا يذكر كاتبها أسمه بل يكتفى بالقول بأنه كتبها تلبية لطلب أبراهيم الجوهرى وعنوانها : " كتاب المقالات - وعنوانه فأختصر على تغليقه من كتاب عبدالله الناشى فى المقالات وسمى بالكتاب الأوسط ومن الواضح أن الكاتب الأصيل هو الشيخ الصفى أبن العسال وهو يقول إنه أستعارها من " مولى متفضل" يصفه بكلمات "مولاى الأخ المتفضل الرشيد أبو المجد " والمخطوطة لها جزء ثان يشمل قسمين ويتكون من 350 ورقة موضوعها : " ما ختصر على تعليقاته من كلام بعض المسيحيين فى الرد على الكتاب المعروف باللمعة المضيئة الذى جرده أبو المنصور بن الفتح الدمياطى من كتابه الذى قصد به الرد على النصارى , تهذيب صفى الدولة أبو الفضائل أبن العسال المصرى , أما الجزء الثالث للمخطوطة فموضوعه يبين إلى أى مدى أهتم مفكرو القبط فى توضيح عقيدتهم وهو : " سؤال وجواب عن حلول أصل الأصول فى إمرأة " وكاتب الإجابة هو فرج بن جرجس بن أفرآم , وهنا أيضاً لا نعرف عن المجيب شيئاً غير أسمه فقط وورد خالياً من أى لقب "
أبراهيم الجوهرى ينقذ مسيحياً كان المسلمين يريدون حرقه حياً
نورد ما قاله المؤرخ المسلم الجبرتى بدون أى تغيير حتى يرى القارئ وحشية الشريعة الإسلامية وحقد المسلمين بإتهامهم إتهامات باطلة بقصد النيل منهم كما نرى تحيز الجبرتى واضحا فى كتاباته وظهور شعورة بالكراهية الشديدة للمسيحيين ( المختار من تاريخ الجبرتى -عجائب الآثار في التراجم والأخبار - إختيار محمد قنديل البقلى - كتاب الشعب 27 - - مطابع الشعب 1958 - الجزء الأول ص 129 ) ومات التاجر الخير الصدوق الصالح الحاج عمر بن عبد الوهاب الطرابلسي الأصل الدمياطي سكن دمياط مدة وهو يتجر واختص بالشيخ الحفني فكان يأتي إليه في كل عام يـزوره ويراسله بالهدايا ويكرم مـن يأتـي مـن طرفـه وكـان منزلـه مـأوى الوافديـن مـن كـل جهـة ويقـوم بواجب إكرامهم وكان من عادته أنه لا يأكل مع الضيوف قط إنما يخدم عليهم ما داموا يأكلون ثـم يأكـل مـع الخـدم وهـذا مـن كمـال التواضع والمروءة‏.‏
وإذا قرب شهر رمضان وفد عليه كثيرة من مجاوري رواق الشوام بالأزهر وغيره فيقيمون عنده حتى ينقضي شهر الصوم في الإكرام ثم يصلهـم بعـد ذلـك بنفقـة وكسـاوي ويعـودون مـن عنده مجبورين‏.‏
وفي سنة ثلاث وثمانين حصلت له قضية مع بعض أهل الذمة التجار بالثغر فتطاول عليه الذمي وسبه فحضر إلى مصر وأخبر الشيخ الحفني فكتبوا له سؤالًا في فتوى وكتب عليه الشيخ جوابًا وأرسله إلى الشيخ الوالد فكتـب علـي جوابـًا وأطنـب فيـه ونقل من الفتاوى الخيرية جوابًا عن سؤال رفع للشيخ خير الدين الرملـي فـي مثـل هـذه الحادثـة بحـرق الذمـي ونحـو ذلـك وحضـر ذلك النصراني في أثر حضور الحاج عمـر خوفـًا علـى نفسـه وكـان إذ ذاك شوكـة الإسلـام قويـة فاشتغـل مع جماعة بمعونة كبار النصارى بمصر بعد أن تحققوا حصول الانتقام وفتنوهم بالمال فأدخلوا على شكوكا وسبكوا الدعوى في قالب آخر وذلك أنه لم يسبه بالألفاظ التي ادعاها الحاج عمر وأنه بعد التسابب صالحه وسامحه وغيروا صورة السؤال الأول بذلك وأحضروه إلى الوالد فامتنع من الكتابة عليه فعاد به الشيخ حسن الكفراوي فحلف لا يكتب عليه ثانيًا أبدًا وتغير خاطر الحاج عمر من طـرف الشيـخ واختل اعتقاده فيه وسافر إلى دمياط ولم يبلغ قصده من النصراني ومات الشيخ بعد هذه الحادثة بقليل‏.‏
وانتهت رياسة مصر إلى علي بك وارتفع شأن النصارى في أيامه بكاتبه المعلم رزق والمعلم إبراهيم الجوهري فعملوا على نفي المترجم من دمياط فأرسلوا له من قبض عليه في شهر رمضان ونهبوا أمواله من حواصله وداره ووضعوا في رقبته ورجليه القيد وأنزلوه مهانًا عريانًا مع نسائه وأولاده في مركب وأرسلوه إلى طرابلس الشام فاستمر بها إلـى أن زالـت دولـة علـي بـك واستقـل بإمارة مصر محمد بك وأظهر الميل إلى نصرة الإسلام فكلم السيد نجم الدين الغزي محمد بك في شأن رجوعه إلى دمياط فكان أن يجيب لذلك وكنت حاضـرًا فـي ذلـك المجلـس والمعلـم ميخاييـل الجمـل والمعلـم يوسـف بيطـار وقـوف أسفل السدلة يغمزان الأمير بالإشارة في عدم الإجابة لأنه من المفسدين بالثغر ويكون السبب في تعطيل الجمارك فسوف السيد نجم الدين بعد أن كان قرب من الإجابة‏.‏
فلما تغيرت الدولة وتنوسيت القضية وصـار الحـاج عمـر كأنه لم يكن شيئًا مذكورًا رجع إلى الثغر وورد علينا مصر وقد تقهقر حاله وذهبـت نضارتـه وصـار شيخـًا هرمـًا ثـم رجـع إلـى الثغـر واستمـر بـه حتـى توفـي فـي السنـة وكـان لـه مع الله حال يداوم على الإذكار ويكثر من صلـاة التطـوع ولا يشتغـل إلا بمـا يهمـه رحمـه اللـه تعالى‏.
************************
إستيلاء المسلمين على ممتلكات بيت أبراهيم الجوهرى بعد موته وفي يوم الأحد 9 ذو القعدة 1200 هـ - 3 سبتمبر 1786 م قبض على بعض نساء المعلم إبراهيم الجوهري من بيت حسن أغا كتخدا علي بك أمين احتساب سابقًا فأقرت على خبايا أخرجوا منها أمتعة وأواني ذهب وفضة وسروجًا وغير ذلك‏.‏
*************************
الأستيلاء على ممتلكات أبراهيم الجوهرى بعد وفاته
وفي يوم الجمعة 21 ذو القعدة 1200 هـ - 15 سبتمبر 1786 م فتحوا بيت المعلم إبراهيم الجوهري وباعوا ما فيه وكان شيئًا كثيرًا من فرش ومصاغ وأوان وغير ذلك‏.‏
***************************
وفـي يـوم الثلاثـاء 25 ذو القعدة 1200 هـ - 19 سبتمبر 1786 م وفيه غمز على مكان بيت أيوب بيك الكبير مسدود الباب ففتح وأخرج منه أشياء كثيرة , وكذلك بيت المعلم أبراهيم الجوهرى مكان مرتفع مهدوم الدرج , وكان ذلك المكان لولده وقد مات من نحو سنتين , فلما مات هدم الدرج التى يتوصل منها إليه حزناً وتركه بما فيه فصعدوا إليه وأخرجوا منه أشياء كثيرة من فرش وأمتعة مزركشة وأوانى ذهب وفضة وصينى وغير ذلك فأحضرت جميعها إلى حسن باشا وباعها بين يديه بالمزاد فى عدة أيام
==================
المـــــــــراجع :
(1) الأرخن هو لقب كنسى لمن هم يقومون بخدمة الكنيسة وإحتياجاتها المختلفة .
(2) المباشر هو رجل كاتب حسابات وجامع للضرائب فى نفس الوقت .
(3) مدينة قليوب هى مدينة قريبة من القاهرة وتبعد عنها 20 كيلومتراً وهى إحدى مراكز محافظة القليوبية ووهى من المدن القديمة وقد ذكر أسمها مراراً على صفحات الكتب التاريخية وقد قابل أهلها الكثير من الإضطهادات , وقد أطلق أسمها على المحافظة التى أسمها محافظة القليوبية وعاصمتها مدينة بنها .
(4) الكيس يحوى ما قيمته خمسة جنيهات بالعملة التى كانت أيام كتابة عجائب الآثار " ج2 ص 115 - 116
(5) توثيق اسكاروس " نوابغ الأقباط .. " ص 240 - 241 نقلاً عن الكافى ج 3 ص 187 ويبدوا أن مؤلف الكافى نقل عن الجبرتى الذى يصف هذا القبطى فى كتابه " عجائب الآثار فى التراجم والأخبار " ج2 ص 120 بهذه الكلمات : " وواصف هذا أحد الكتاب المباشرين المشهورين ويعرف الإيراد والمصاريف وعنده نسخ من دفاتر الروزنامة ويحفظ الكليات والجزئيات ولا يخفى عن ذهنه شئ من ذلك .. "
(6) السنكسار القبطى تحت شهر 25 بشنس ج2 ص 201
(7) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1983 م 487 - ص 488
(8) يريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الكتاب الثالث ص 242 وراجع أيضا توفيق أسكاروس نوابغ الأقباط ج 2 ص 312
(9) سيرة الأرخن العظيم المعلم إبراهيم الجوهرى وشقيقه - نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر - لجنة التحرير والنشر بمطرانية بنى سويف والبهنسا سنة 1997 ص 24
(10) المؤرخ كامل صالح نخلة فى كتاب خلاصة تاريخ المسيحية فى مصر الحلقة الثانية ص 135
(11) أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الكتاب الثالث ص 232
(12) سيرة الأرخن العظيم المعلم إبراهيم الجوهرى وشقيقه - نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر - لجنة التحرير والنشر بمطرانية بنى سويف والبهنسا سنة 1997 ص 24
(13) الأمير عمر طوسون فى كتاب وادى النطرون ص 184 - 185 و ص 184 و ص 172- وراجع أيضاً مخطوطة رقم 649 طقوس
(14) السنكسار القبطى تحت شهر 25 بشنس ج2 ص 202
(15) سيرة الأرخن العظيم المعلم إبراهيم الجوهرى وشقيقه - نيافة الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر - لجنة التحرير والنشر بمطرانية بنى سويف والبهنسا سنة 1997 ص 39 - 43
(16) نقلت من نشرة جمعية نهضة الكنائس القبطية الأرثوذكسية المركزية بالقاهرة وزعت فى إحياء ذكرى المعلمين الفاضلين إبراهيم واخيه جرجس الجوهرى فى يوم 25 بشنس سنة 1655 ش (سنة 1939) ومقبرة هاذين المعلمين فى هذه الكنيسة , ويذكر الباحث والدارس توفيق أسكاروس أن من عادة القبط أن يطلبوا دفنهم مع كبرائهم ( أو مع شهدائهم) ولكن مقبرة الجوهرين لا تضم إلا رفاتهما , ويرجح توفيق أسكاروس أن ناراً شبت فى الكنيسة سنة 1558 ش قد ألتهمت كل محتوياتها , ويذكر أن راهباً بكنيسة السيدة العذراء (المعلقة) ذكر أن شخصاً أسمه باسيلى تادرس يعيش فى قرية القسيس بالقليوبية لديه مخطوط به قصة حياة أبراهيم جوهرى ولكنه يضن بأن يطلع عليه أحداً مبالغه فى الحرص .. وأن المعلم حنا بحارة زويلة بكنيسة السيدة العذراء سنة 1910 قال له ان أبراهيم روفائيل الطوخى لديه أيضا كتاب به قصة حياة أبراهيم الجوهرى وأخبار مختلفة , كما أن فخرى عبد النور كبير اقباط جرجا معه أيضاً كتاب به قصة حياة الأرخن أبراهيم الجوهرى ( فى مستهل القرن العشرين) اخبره ان كنيسة جرجا كتاباً به بعض أخبار وأعمال هذا الأرخن العظيم (نوابغ الأقباط -توفيق أسكاروس ج1 ص 266 ) وقد سرد توفيق أسكاروس وقفيات هاذين ألرخنين فى كتابه من ص 267 حتى ص 366
(17) عن توفيق أسكاروس نوابغ القبط .. ص 224
(18) تاريخ الكنيسة القبطية القس منسى يوحنا طبع مكتبة المحبة سنة 1983 م ص 488 وراجع أيضاً توفيق أسكاروس "نوابغ ألقباط " ص 253 - 254 و 260
(19) أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الكتاب الثالث ص 240 - 241 , مخطوطة 410 - رقم 578 محفوظة بالمكتبة الباباوية بالقاهرة .

AMIR
14-10-2011, 02:05 PM
سيرة المعلم جرجس جوهرى عميد الأقباط
ذكر السنكسار القبطى (1) : " أما سيرة أخيه (يقصد اخى المعلم إبراهيم جوهرى) فهى مدونة فى اليوم 17 من شهر توت سنة 1557 ش 27 سبتمبر 1810 م يوم تذكار نياحته ولربنا له المجد . آمين " ولكن للأسف الشديد لم يذكر السنكسار القبطى عنه أى شئ تحت اليوم المذكور أما السنكسار القبطى اليعقوبى (2) فقد ذكر اليوم فى السنة القبطية هو 10 توت
وقد عاصر المعلم جرجس جوهرى إثنين من البطاركة هما البابا يؤنس 18 والبابا مرقس الثامن
المعلم جرجس جوهرى من مشاهير الأقباط فى آواخر القرن 18 وأوآخر القرن 19 - نشا المعلم جرجس جوهرى فى مدينة قليوب وكان يذهب مع أخية إلى الكتاب فتحصل على العلم هناك وكانت العلوم التى تحصل عليها الكتابة والقراءة والحساب علاوة على تعلم اللغة القبطية وإتقانها والألحان الكنسية وفن نسخ الكتب .
وقد تزوج المعلم جرجس ورزق بأبنه أسماها مختارة وكان عظيم النفس كريما وجزيلاً فى عطاءه يوزع فى المناسبات الشئ الكثير من الطعام والملابس على الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل .
وعندما وصل أخيه إبراهيم إلى مركز مرموق فى الحكومة أشركه فى جميع الأعمال التى يمارسها , وكان ملازماً لأخيه ملازمة الظل للأنسان فكان ذلك له اثر كبير فى مستقبل حياته الوظيفية وأساسا لأختياره لرياسة المباشرين (رياسة الوزراء) بعد نياحة أخيه المعلم إبراهيم جوهرى .
أعمـــــــاله
كان قد شارك اخاه فى تعمير وبناء الكنائس وترميمها كما أن يده كانت خيره فى فعل الخير وأعطاء الصدقات للفقراء والمساكين والأرامل والأيتام ولكن من اهم أعماله هو بناءه للكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية ومقر البطريركية المجاور لها فى أملاكه واملاك اخيه وقد حصل أخيه على فرمان من البابا العالى فى الأسيتانه ببناء هذه الكنيسة ومات المعلم أبراهيم جوهرى قبل أن وضع اساسها وأكملها المعلم جرجس
ولما رأى البابا مرقس الثامن محبة المعلم جرجس للكنائس عينه ناظراً لكنائس كثيرة فقام بتعميرها وترميمها
وظائفه التى تقلدها
تقلد جرجس جوهرى وظائف الحكومية فى أربعة عهود مختلفة وأحتك بكثير من الحكام المختلفين فى الأخلاق وعادات مما جعله يكون فوق القمة تارة ومغضوب عليه فى أحيان أخرى .
1 - وظيفته أثناء حكم المماليك
تقلد أخيه إبراهيم جوهرى وظيفه كبيرة أيام حكم المملوكين إبراهيم بيك ومراد بيك كان المعلم جرجس يعمل ويساعد أخيه فى تأدية مهام مالية الحاكمين المملوكيين والأمور الكتابية ,
2 - أثناء حكم حسن باشا
وكان كل من مراد بيك وإبراهيم بيك طرد الباشا الذى عينه السلطان وتقلدا الحكم فى مصر فأرسل السلطان العثمانى جيشاً بقيادة حسن باشا أرجع السلطة وحكم مصر وهرب المماليك الأميرين إلى الصعيد وهرب معهما أخيه إبراهيم جوهرى وتقلد بعدهما شياخة البلد وحكمها الأمير إسماعيل بك , وظل المعلم جرجس بالقاهرة مباشراً فى أعمال الديوان ووشى المسلمين عليه فغضب عليه إسماعيل بيك وعزله من منصبه وعين بدلاً منه الواشى المسلم رئيساً بدلاً منه , ولم تمض أيام حتى عرف إسماعيل بك حقيقة الوشاية فعاقب الواشى وأغرقه فى النيل وأعاد المعلم جرجس إلى منصبه وظل يعمل المعلم جرجس يعمل رئيساً حتى عاد إبراهيم بيك ومراد بيك إلى الحكم سنة 1791 م , فترك جرجس منصبه عن رئاسة المباشرين لأخيه إبراهيم جوهرى الذى كان صديقاً لأبراهيم بك ومراد بك .
وعندما تنيح المعلم إبراهيم سنة 1795 م أعطى إبراهيم بك ومراد بك منصب رئاسة المباشرين إلى المعلم جرجس
3 - المعلم جرجس والحمـــلة الفرنسية
وغزت الحملة الفرنسية مصر فى يوليه 1798 م , ولم يجد نابليون بونابرت رجلاً حكيماً مثل المعلم جرجس فى البلاد فثبته فى رئاسته للمباشرين فى مصر وأعتبره عميد الأقباط
وحدث أنه بعد استقرار الفرنسيين بشهرين أنهم أرادوا الأحتفال بأحد اعيادهم الفرنسية , فدعوا المشايخ وأعيان المسلمين والقبط والشوام , وفى هذا الأحتفال لبس جرجس الجوهرى كركة بطرز قصب على أكتافها إلى أكمامها , وعلى صدرها شماسات قصب بأزرار , وكذلك فلثيوس , وتعمموا بعمائم كشميرى وركبوا البغال الفارعة وأظهروا البشر والسرور .. (3)
وعندما ذهب نابليون بونابرت إلى السويس طلب أن يكون بعض المشايخ والمديرين والمهندسين والمصورين كما إستصحب المعلم جرجس الجوهرى والمعلم أنطون أبو طاقية للأستعانة بخبرتهما ومهارتهما ومشورتهما .
وعندما رست مراكب الأنجليز والترك عند أبى قير وأنزلوا قواتهم هناك وأراد الفرنسيين تعدية النيل إلى الضفة الأخرى من ناحية بولاق أخذوه أيضاً معهم .
وظل المعلم جرجس فى مركز الرياسة طيلة إحتلال الفرنسيين مصر لمدة الثلاث السنين وظلوا يأخذونه معهم وأستصحبوه معهم حتى جلاؤهم لمصر سنة 1801 م (4)
وفى الفترة الأخيرة من الحملة الفرنسية حين اصبح بليار قائدا فى مصر أثناء أنشغال الجنرال عبدالله جاك مينو لقيادة الجيش الفرنسى لصد المهاجمين النجليز بالأسكندرية أتخذ الجنرال بليار بيت جرجس الجوهرى مسكناً للأقامة فيه (5)
ثم أراد الجنرال بليار هدم بقايا المنازل التى تهدمت نتيجة للمعارك السابقة والمجاورة لمنزل جرجس الجوهرى لكى يبنى ثكنات عسكرية , فنصب خيمة عند بيته على مقربة من العمل حتى يباشر عمليات الهدم والبناء , وأعد مساعده قوائم بأرباب الحرف وأمروهم بالحضور وأبتدأوا بالأقباط , فحضر الأقباط يتقدمهم جرجس الجوهرى وواصف وفلثيوس يصحبهم مجموعه تطبل وتزمر , فكان العمالى يشتغلون على أنغام الطبل والزمر والغناء , وأستمروا ذلك عدة أيام ثم تبعنهم طوائف أخرى , ومع أن هذا العمل سر الجنرال بلير إلا أنه طالب المطبلين والمزمرين بدفع مبالغ من المال , فمن دفع مبلغاً يرضيه أنقص ساعات عمله , ومن دفع مبلغاً أقل مما يبتغيه أطال عليه مدة العمل وأتعبه(6)
4 - فى مدة الحكم العثمانى
دخلت الجيوش العثمانية مصر بعد جلاء الفرنسيين وعاثوا فى الرض فساداً وهرب عدد كبير من الأقباط إلى مصر القديمة والجيزة خوفاً من سكين المسلمين الذى قطع رقابهم كما حدث فى المرات السابقة : " أما أكابر القبط مثل جرجس الجوهرى وفلثيوس (7) وملطى فإنهم طلبوا الأمان من المسلمين لكونهم إنحصروا بدورهم وهم بوسطهم فأرسلوا لهم الأمان (8)
عنها وعين السلطان خسرو باشا حاكما على مصر .
وفى سنة 1802 م جاء إلى مصر عدد من سيدات الباب العالى ومعهن زوجة قبطان باشا فتبارى العظماء فى إكرامهم ومعهم جرجس الجوهرى , وقد قام جرجس الجوهرى بإستضافة بعضهن فى بيته , فأعد داراً إعداداً خاصاً فإعتنى بفرش هذه الدار عناية خاصة حتى لقد فرش بساطاً من الكشمير فى مدخلها , وقد تم زواج أثنين من السيدات منهن فى آن واحد وأقيمت وليمة العرس فى هذه الدار (9)
وظل أيضا المعلم جرجس جوهرى فى منصبه رئيساً للمباشرين ومع كل هذه الخدمات التى أداها لتسيير امور العثمانيين فى مصر فقد تعود الأقباط من المسلمين الغدر ولا سيما طغيان الترك , فلم يلبث أن أطلق الوالى عسكره على بيوت الأقباط الكبار لينهبوها - فنهبوا بيت جرجس وأخذوا منه نفائس كثيرة والفراوى الثمينة (10)
وحدث تمرد من الجنود إنتهت أخيراً بتعيين محمد على حاكما لمصر سنة 1805 م وظل أيضاً المعلم جرجس فى منصبه رئيساً للمباشرين أيضاً
5 - فى أثناء حكم محمد على باشا
وبعد مدة قصيرة من حكم محمد على باشا قبض على المعلم جرجس جوهرى وبعض كبار الكتبه ومشاهيرهم وحبسهم وطلب منهم مبالغ طائلة وعين بدلاً منه المعلم غالى فى منصب رياسة الكتاب المباشرين وقد وصف الجبرتى فى يومياته (11) ما حدث فقال : " ... ودخل إليه المشايخ فخلع عليهم فراوى سمور ... ثم عملوا شنكاً ومدافع كثيرة وطبولاً , وأحضر فى ذلك الوقت المعلم جرجس وكبار الكتبة وعددهم أثنان وعشرون قبطياً ولم تجر العادة بإحضارهم فخلع عليهم أيضاً ثم نزلوا إلى بيت السيد المحروقى فتغدوا عنده ثم عوقهم إلى العصر ثم طلبهم الباشا إلى القلعة فحبسهم فى تلك الليلة وأستمروا فى الترسيم (الحبس) وطلب منهم ألف كيس ( وكان ذلك فى يوم الخميس ) ... وبعد أسبوع من حبسه أفرج محمد على باشا عن المعلم جرجس وفى يوم الأربعاء التالى .. أفرجوا عن النصارى الأقباط بعد ما قرروا عليهم ألف كيس خلاف البرانى وقدره 250 كيساً ونزلوا إلى بيوتهم بعد العشاء الأخير فى الفوانيس "
ولحاجة محمد على إلى المال ولعدم ثقته فيمن حوله خامره الشك فى أن يكون جرجس قد احتفظ لنفسه بالمال الذى كان مسئولاً عن جبايته فأمر بسجنه هو ومن يعملون معه .. وهنا يظهر المعلم غالى فإستعدعاه محمد على ليراجع الحسابات , وبعد مراجعة الحسابات أكد الباشا بأن المبالغ التى جمعها مضبوطة وأن المعلم جرجس لم يجبر بعض الناس على دفع بعض المبالغ المفروضة عليهم إشفاقاً عليهم , ولكن محمد على كحاكم أجنبى لم يرقه هذا التصرف وكان كل همه المال وطلب من جرجس ومن معه بدفع 4800 كيس من المال .
وقام محمد على بتعيين المعلم غالى ( الذى كان كبير كتبه الألفى بك)
وأضطر المعلم جرجس الجوهرى بعدما أفرج عنه من السجن أن يبيع الكثير من ممتلكاته لسداد ما طلبه منه محمد على - ويظن بعض المؤرخين أن محمد على نفاه إلى الصعيد بعد أبتزاز أمواله (12)
وهرب المعلم جرجس جوهرى إلى الصعيد خائفاً من محمد على باشا وظل مختفباً هناك 4 سنين إلى أن تشاور مع البطريرك الأنبا مرقس الثامن وغيره فرجع إلى القاهرة , وأستقبله الوالى محمد على وأكرمه وفرح الأقباط خاصة فقرائهم بقدومه .
تكريم المعلم جرجس الجوهرى
وكما رأينا أن جرجس الجوهرى أهين إهانات بالغه فى عهد الإستعمار العثمانى التركى الإسلامى وفى عهد محمد على إلا أنه مما يثير الفخر للأقباط أن صورة هذا الرجل العظيم بالحجم الطبيعى ما زالت معلقة حتى اليوم فى القاعة الشرقية من قصر فرساى فى فرنسا (13) .. وهو القبطى الوحيد المصور مع خمسة من كبار المسلمين يتوسطهم نابليون نفسه (14)
نيــــاحته
وبعد رجوعه من الصعيد لم يعش غير سنة واحدة هاجمته الأمراض حتى تنايح فى 17 توت سنة 1557 ش الموافق 27 سبتمبر 1810 م فى عيد الصليب ودفن بجوار اخيه فى المدفن الذى أعده المعلم إبراهيم جوهرى قبل أن يموت بجواب كنيسة مار جرجس بدرب التقا بمصر القديمة .
تاريخ الجبرتى .. محمد على بين المعلم جرجس الجوهرى والمعلم غالى
بركه صلوات المعلم إبراهيم واخيه جرجس جوهرى العظيمين القديسين فلتكن معى ومعكم يا آبائى واخوتى آمين
ويقول المؤرخ المسلم الجبرتى (15) فى يومياته : " ولما مات أخوه فى زمن رياسة المراء المصريين تعين مكانه فى الرياسة على المباشرين والكتبة وبيده حل الأمور وربطها فى جميع الأقاليم المصرية , نافذ الكلمة وافر الحرمة , وتقدم فى أيام الفرنسيين فكان رئيس الرؤساء وكذلك عند عند مجئ الوزير والعثمانيين وقدموه وأجلسوه لما يسديه إليهم من الهدايا والرغائب حتى كانوا يسمونه جرجس افندى , ورأيته يجلس يجلس بجانب محمد باشا خسروا وبجانب شريف افندى الدفتردار ويشرب بحضرتهم الدخان وغيره , ويراعون جانبه ويشاورونه فى الأمور , وكان عظيم النفس ويعطى العطايا ويغدق على جميع ألأعيان عند قدوم شهر رمضان الشموع والعسلية والسكر والأرز والكساوى واللبن , ويعطى ويهب , بنى عدة بيوت بحارة الونديك والأزبكية وأنشأ داراً كبيرة وهى التى يسكنها الدفتردار الآن ويعمل فيها الباشا وأبنه الدواوين عند قنطرة الدكة , وكان يقف على أبوابه الحجاب والخدم , ولم يزل على حالته حتى ظهر المعلم غالى وتداخل فى هذا الباشا (محمد على) وفتح له ألبواب لجمع الأموال , والمعلم جرجس يدافع فى ذلك .
وإذا طلب (محمد على) طلباً وأسما (أموالاً من أشخاص بطريقة ما ) يقول له هذا لا يتيسر تحصيله فيأتى المعلم غالى فيسهل الأمور له ويفتح له أبواب التحصيل , فضاق الخناق على المترجم وخاف على نفسه ولازمته الأمراض حتى مات وأنقضى وخلا الجو للمعلم غالى وتعين بالتاقدم ووافق الباشا فى أغراضه الكلية والجزئية , وكل شئ له بداية ونهاية , والله أعلم .
ولكن المؤرخة أيريس حبيب المصرى (16) أوردت سبباً آخر لقتل المعلم غالى فقالت : " ولم تمض غير شهور حتى أمر محمد على رجاله بإغتيال المعلم غالى فنفذ أمره وقتل المعلم المذكور فى مدينة زفتى فى أوائل يوليو سنة 1822 م ورجح العلامة محمد بك فريد وجدى (17) : أن سبب الأغتيال هو أن المعلم فرنسيس أخو المعلم غالى كان قد كتب خطاباً مزيفاً بأسم محمد على باشا وختمه وزعم فيه أن الباشا يطلب إلى بابا رومية وكان أسمه لاون الثانى عشر فى هذا الوقت وطلب منه أن يقيم إبراهيم كاشور (18) رئيس أساقفة على مدينة ممفيس مقابل أخضاع قبط مصر لسلطانه , كما أدعى فى خطابه أن محمد على باشا منح والد إبراهيم كاشور لقب "مركيز طهطا " .
وكان المعلم فرانسيس قد أندفع فى كتابة هذا الخطاب المزيف بسبب أختلاف إحتدم بينه وبين أسقفهم مكسيموس فى قضية طلاق , وهناك صورة لهذا الخطاب المزيف محفوظة فى أحدى مكتبات الفاتيكان أستولى عليها غاريبالدى عندما غزوا روما (19)
وثـــــــــــيقة تعيين جرجس الجوهرى ناضراً ومديراً لكنيسة أبى سيفين
فى التقليد المخطوط بعلامة الأنبا يؤنس الثامن عشر الذى أسند به نظارة كنيسة القديس مرقوريوس (أبى سيفين) إلى المعلم جرجس : " بسم ألاب والأبن والروح القدس إله واحد آمين
المجد للرب ذى القدرة والعظمة والجلال , الصادق فى وعده والمقال العادل فى الحكم والأفعال , الذى جعل بيعته المقدسة ثابته مزينة بالجمال , ومنحها بالأنوار البهية والأسرار والغفران , وجعلها كعروسه وسفينة النجاة لكل غرقان , كمراتب الطقوس النورانية منذ الإبتداء وإلى آخر الزمان ... لذلك رأت القلاية البطريركية اليؤنسية التى بنعمة الرب تعالىلا زالت أراؤها متفقة , ومقاصدها إلى الصالحات موافقة أن تتمسك بذوى الصفات المستحبة المشكورة , من شهر عنهم المساعى المبررة فتغرسهم فى خدمة البيعة (الكنيسة) المذكورة ويحبهم الرب الإله ويبنيهم وينميهم , ولما كان الإبن المبارك الدين الرثوذكسى الأرخن المبجل الشماس المكرم والفرع الزتهر من الأصل الطاهر المعلم جرجس أبو جوهرى بارك الرب عليه مخصوصاً بهذه الإشارة والمعبر عنه بهذه العبارة , الذى له هذه المحاسن ليست بمستعارة , وأتفقت الجماعة على صلاحيته وأهليته المشهودة له بناجحة وشفقته , وفوضت إليه القلاية بخدمة هذه البيعة المشار إليها أعلاه تفويضاً كاملاً , وقلدناه هذه الوظيفة , ووكلناه عليها ليكون فيما يرضى الله عاملاً , ويكون ناظراً على مصالح هذه البيعة وعلى أولادها وكهنتها وشمامستها وخدامها علوا وسفلاً , وعلى نذورها وأوقافها ومقبوضها ومصروفها كما جرت به العادة لمديرى البيع المقدسة وجميع ما أستقرت عليه القاعدة إلى هذه الغاية , فليتقدم بالإجتهاد ويقوم امورها بالإستعداد ... ويلزم عليه أن يكرم الكهنة وسائر الخدام ... ويجمع شمل أولاد البيعة بالألفة الروحانية والمحبة المسيحية , ليمجدوا الرب تعالى إذا شافوا منه الأحسان .. وقد سطرنا له هذا التقليد شاهداً بهذا التفويض , فليفعل بكل ما يجب عليه مثل أمثاله , ويتغلب بخوف الرب تعالى فى أقواله وأفعاله ... ويتصرف الوكيل المين الحكيم , ويتدبر كتدبير الرؤساء التامين , ولا يهمل شئ من الواجبات , ولا يرخص فى حالة من الحالات , ويتذكر قول الرب له المجد من أراد أن يكون فيكم كبيراً فيكون لكم خادماً ... فسبيل الأولاد المباركين الكهنة المؤتمنين والشمامسة المكرمين القاطنين والمترددين وكل الخدام بهذه البعة المقدسة أن يقيموا الصلاة كل وقت وكل حين ... ويتفقوا معه على كل همل صالح , والمسئول والمطلوب من الرب الإله الساكن فى أعلاه سماه , والقديس محب آبائه مرقوريوس صاحب البيعة يعينه بقوته الإلهية على ما يضمره من نية صالحة .. ويجعل خدمته فى هذه الكنيسة خدمة سعيدة ... ويحنن عليه قلوب المتولين عليه , ويغفر له الخطايا والذنوب ويوهبه دوام الصحة فى عقله وجسده ونفسه والقوة فى قلبه وفهمه وأعتقاده ويفسح فى جيله على أيامه أياماً ... وسلام سيدنا يسوع المسيح الذى حل بدءاً على تلاميذه الأطهار وهم فى عليه صهيون مجتمعون يحل ذلك السلام الروحانى على الأبن المبارك المعلم جرجس أبو جوهرى , والنعمة والبركة والتحليل والغفران والخلاص والمعونة من فمى أنا خادم بنعمة الرب الكرسى المرقسى , والرحمة والرأفة يشملوه ويتضاعفوا عليه , وجميع التحاليل والبركات الأبصالدية والمجامع الأرثوذكسية , ومن أفواة الآباء خلفاهم يحل عليه بالدوام ويحفظة ويعمره ويثبت فى الرض ذكره ...
فى يوم الثلاثاء المبارك 5 شهر برمهات المبارك الشهداء الطهار السعداء البرار بركاتهم علينا , آمين " (20)
**************************
المـــــــــــــــــــــــراجع
(1) السنكسار القبطى الجامع لأخبار الأنبياء والرسل والشهداء والقديسين المستعمل فى الكنائس الكرازة المرقسية فى أيام وآحاد السنة التوتية - وضع الأنبا بطرس الجميل أسقف مليج والأنبا ميخائيل أسقف أتريب والأنبا يوحنا أسقف البرلس وغيرهم من الآباء القديسين - الناشر مكتبة المحبة الأرثوذكسية بالقاهرة سنة 1979م تحت يوم 25 بشنس ج2 ص 204
(2) مخطوط السنكسار القبطى اليعقوبى ترجمة ونشر رينية باسيه (1929) الجزءان فى مجلد واحد - تنسيق وتعليق دياكون د. ميخائيل مكسى أسكندر سنة 2003 م - مكتبة المحبة - سلسلة المخطوطات القبطية بإشراف الأنبا متاؤس أسقف ورئيس دير السريان العامر تحت يوم 25 بشنس ص 382
(3) المختار من تاريخ الجبرتى - إختيار محمد قنديل البقلى - كتاب الشعب - الجزء الأول ج1 ص 76
(4) المختار من تاريخ الجبرتى - إختيار محمد قنديل البقلى - كتاب الشعب - الجزء الأول ص 115 و 193 , وكانوا يستصحبونه فى كل رحلاتهم راجع " عجائب الآثار .. " ج 3 ص 75 , 154 , 157
(5) المختار من تاريخ الجبرتى - إختيار محمد قنديل البقلى - كتاب الشعب - الجزء ج2 ص 129
(6) راجع " عجائب الآثار .. " ج 3 ص 225 - 226
(7) المعلم فلثيوس أو الأرخن فلثيوس كان يذكر المؤرخين أسمه دائماً بعد جرجس الجوهرى ويسبق ملطى
(8) المختار من تاريخ الجبرتى - إختيار محمد قنديل البقلى - كتاب الشعب - الجزء الثانى ص 137 .
(9) عن توفيق أسكاروس - نوابغ القبط .. ج 2 ص 394
(10) عن توفيق أسكاروس - نوابغ القبط .. ج 3 ص 242
(11) راجع " عجائب الآثار .. " ج 3 ص 201 - 202 وكان الجبرتى دائما يعلق على الأحداث بعدة كلمات لا تزيد على خمس كلمات فبعد أن وصف الأحتفال قال : " بأن " ديوان افندى " قرأ فرمانين على المجتمعين " وبعد أن ذكر الفرامانين علق فى أعقابهما قائلاً : " ... ونحو ذلك من الكلام المحفوظ المعتاد المنمق .. ) وهذا التعليق يوضح أن المصريين يفهمون عقليات الحكام الذين يحكمونهم .
(12) شرحه ج3 ص 431 - 432 وأنظر أيضاً ص 238 و 293 و 316 و 329 و 333
(13) عن توفيق أسكاروس - نوابغ القبط ج2 ص 287 .. راجع ايضاً عجائب الاثار ج4 ص 101
(14) كامل صالح نخلة وفريد كامل فى كتاب تاريخ ألمة القبطية الحلقة الثانية ص 137 - 138
(15) عجائب الاثار ... ج4 ص 126
(16) أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الكتاب الثالث ص 271
(17) فى كتابة دائرة معارف القرن الرابع عشر الهجرى مجلد 7 ص 622
(18) ( طالب بكلية البروباجندا الرومانية وهى كلية أنشأها الكاثوليك ويتعلم فيها أبناء الأقباط الذين أنضموا إلى الكاثليك)
(19) الأمة القبطية وكنيستها الأرثوذكسية - لفرنسيس العتر ص 59
(20) عن نشرة لجمعية نهضة الكنائس القبطية الرثوذكسية المركزية بالقاهرة , وزعت فى حفلة أحياء لذكرى المعلمين إبراهيم وجرجس الجوهرى ص 11 - 15 أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الكتاب الثالث ص 251
=================

AMIR
14-10-2011, 02:06 PM
الكاهن أبن البركات الشهير بإبن كبـــر
قالت المؤرخة مسز بتشر كاتبة كتاب تاريخ الأمة القبطية بما يعنى أن كبراء الأقباط وعظمائهم وأذكيائهم والذين حصلوا العلم تركوا العالم ليعيشوا فى الصحراء رهبانا وبهذا فقدت الأمة القبطية خيرة شبابها ورجالها لم يحفروا فى الحضارة فيبتكروا ويدفعوا بأمتهم إلى الأمام , وبالرغم من هذا القول قد يكون فى ظاهرة مصدقاً إلا أن الإنجيل ومعه التقليد القبطى يقول ماذا أستفيد إذا ربحت العالم كله وخسرت نفسى؟ والذين أشتاقوا للرهبنة فتركوا العالم , ووجودهم فى العالم فى ذلك الوقت كان لا يجدى نفعاً لأن الإسلام لا يشجع على حرية الفكر والإبتكار وفى وسط الإضطهاد والكبت الفكرى لا يجدى التخلف العقلى المتحكم فى الدولة نفعاً من عالماً مبتكراً .
عاش فى أيام السلطان الملك المظفر / بيبرس الدويدار رجل أسمه ولقبه : الشيخ الأجل شمس الرياسة أبن الشيخ الأكمل الأسعد المسمى بأبى البركات , وقد عمل فى فترة من فترات حياته كاتباً للملك وأستمر يعمل معه مدة كبيرة منذ أن كان أميراً حتى جلس على تخت الملك (السلطنة أى أصبح سلطاناً ) وأخلص له .
ولم يلبث أن ترك خمة الملك الأرضى ليخد الآب والملك السمائى ونال كرامة الكهنوت وأصبح كاهناً فى كنيسة السيدة العذراء الشهيرة بالمعلقة وأشتهر الكاتب أبى البقركات بأسم " أبن كبر " وقد وضع الكاهن أبن كبر كتباً كثيرة منها :
كتاب : " زبدة الفكرة فى تاريخ الهجرة " ومن كتاباته يظن بعض المؤرخين أنه كان طبيباً أو صيدلياً بالغة الحديثة لما فى كتاباته من علم غزير عن العقاقير الطبية والعطور .
وكتب ابن كبر العديد من الكتب هى :-
1 - كتابا عن الميرون وهو من الكتب القيمة لأنه وصف فيه المواد التى تدخل فى تركيبه ومنها كيفية طبخه (1) بدقة متناهية
2 - وكتب كتاباً آخر أسمه " جلاء العقول فى علم الأصول الملقب بكشف الأسرار الخفية فى أسباب المسيحية " ويحتوى الكتاب على 18 فصلاً فى وحدانية الرب وتثليث أقانيمه وتجسد كلمته الإلهية ,
وتوجد نسخة من هذا الكتاب مكتوبة سنة 1223 م ومحفوظة بمكتبة الفاتيكان , وتوجد نسختان أخريتين من عهد المؤلف أحداها فى دمشق .
3 - والكتاب الثالث لأبن كبر أسمه " مصباح الظلمة فى إيضاح الخدمة " يوضح العقيدة المسيحية وأخبار الرسل والتلاميذ وقوانين البيعة والمجامع .
وتوجد نسخة من هذا الكتاب فى مكتبة الفاتيكان تاريخها سنة 1223 م أيضاً ونسخة فى مكتبة برلين موصوفة وصفاً واسعاً , والنسخة الثالثة فى المكتبة الأهلية فى باريس .
4 - وكتب كتاباً سجل فيه عظاته فى مواقف مشهورة ومواقع خطيرة .
5 - وكتب كتاباً قيماً عن اللغة القبطية فوضع فيه معجماً نفصلاً ووضع لهذا الكتاب عنواناً هو " السلم الكبير" وهناك خمس نسخ معروف مكانها من هذا الكتاب وهى فى :
دير الأنبا أنطونيوس بالصحراء الشرقية , ونسخة محفوظة بمكتبة الكاتدرائية المرقسية بالأسكندرية , ونسخة بمكتبة جرجس فيلوثاوس عوض الخاصة , نسخة مطبوعة فى رومية 1361 ش , والنسخة الخامسة موجودة فى كنيسة برما قرب طنطا وهذه النسخة تحتوى على عدة تقدمات هى :-
أ - مقدمة السلم المعروف بالسمنودى .
ب - مقدمة الشيخ العالم أبن كاتب قيصر وتسمى " التبصرة"
جـ - مقدمة الوجيه القليوبى وتسمى " كفاية "
د - مقدمة الشيخ الأسعد أبى الفرج بن العسال .
هـ - مقدمة الشيخ الأجل الثقة أبن الدهيرى ( وقد صار مطراناً لدمياط يإسم خريستوذولس )
وقد قام أبن كبر بتقسيم هذا المعجم القبطى إلى 30 فصلاً كل منها حدد له موضوع معين : ففصل يختص بأسماء الرب وصفاته , وآخر يجمع الأمور المنزلية والعائلية , وثالث بالإصطلاحات الجغرافية القبطية ... ألخ وفى النهاية ذيل هذا المعجم بكشف كقاموس مصغر أضاف فيه جميع الكلمات العبرية التى أقتبسها القبط من أسفار العهد القديم وأدخلوها ضمن لغتهم القبطية , ومن أهم ما سجله أبن كبر أنه وضع فى كتابه قائمة بأسماء المدن والقرى المصرية (2)
6 - وكتب أبن كبر رسالتين فى الردود على أسئلة المسلمين واليهود .
7 - وكتب رسالة عنوانها " البيان الأظهر فى الرد على من يقول بالقضاء والقدر " وهى فيما يبدوا رد على المفهوم الإسلامى عن القضاء والقدر .
ويعتقد أن الفكر افسلامى تسلل إلى كتابات أباء جيله فكتب الرسالة لتوضيح المسئولية الملقاه على الإنسان عما يعمل فهو بلا عذر فى إقتراف الشر ولا يستطيع تبرير أخطاءة بحجة أنه " قسمة ونصيب "
وبالرغم من كثرة الكتب التى أصدرها القس القبطى أبن كبر إلا أنه كان متواضعاً فقد كتب فى مقدمة كتابه " مصباح الظلمة فى إيضاح الخدمة " ما يلى : -
:" على أننى لست من العارفين بهذه الوظيفة ولا من القائمين ببعض حقوقها الشريفة , ولكنى جمعت ذلك من الكتب المقبولة والفرائد المنقولة , والعرف المتداول فى مصرنا , بحسب ما أنتهت إليه المقدرة وأستوت عليه الفكرة , مستعيناً بأبى الأنوار ومنير البصائر والأبصار , وأنا أتضرع إلى كل من تأمله أن يسد خلله ويتدارك زلله , ويصلح ما لعله وقع فيه من السهو والتقصير وأعترضه التقديم والتأخير , فليس يخلو من ذلك الماهر الفاضل والعالم والمحصل والكامل , فكيف من هو عمرى من هذه الخلل , خلى من حلى العلم ملئ بالخطأ والزلل " (3)
وقد ذكر ابن البركات الشهير بأبن كبر فى أحدى كتبه أنه حين صدر المر بإلاق الكنائس فى وقت الإضطهادات عندما زار مصر الوزير المغربى فى طريقة إلى الحج وأثار الإضطهادات على الأقباط ظلت الكنائس فى الديرة مفتوحة وخاصى فى برية أبى مقار ( الأنبا مكارى ) منارة للصلاة تستقبل الأقباط من كل مكان فكانت كقلعة للكنيسة القبطية ومنارة تتجه إليها الأبصار (4)
========================
المــــــــــراجع
راجع أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الجزء الثالث ص 261 - 264
(1) كلمة طبخ هو التعبير الذى تستخدمه الكنيسة فى مزج المواد المختلفة التى يتألف منها الميرون أثناء الشعائر الدينية التى تتم خلال عملية المزج
(2) أبن كبر - لجرجس فيلوثاوس عوض ( المطبعة المصرية الأهلية ) القاهرة سنة 1930 م
(3) نفس المرجع السابق .
(4) أديرة وادى النطرون باللغة الأنجليزية لإفيلين وايت ج2 ص 394

AMIR
14-10-2011, 02:06 PM
أثناسيوس أسقف قوص في مصر فى القرن الثالث عشر قام بتأليف قاموس قبطي عربي

14. أثناسيوس أسقف قوص: هو أثناسيوس أسقف قوص في مصر، من أبناء القرن الثالث عشر. له قاموس قبطي عربي.

المرجع: - المنجد في الأعلام، الطبعة السادسة والعشرون، في: المنجد في اللغة والأعلام، الطبعة الأربعون، دار المشرق، بيروت، لبنان، توزيع المكتبة الشرقية، سن الفيل، 2003، ص 26.

AMIR
14-10-2011, 02:09 PM
المـــائة سنة الرابعة عشرة الى لمـــائة سنة الثامنة عشرة 1301 - 1800م :

لم يوجد في هذا القرن شئ يذكر

AMIR
14-10-2011, 02:11 PM
المـــائة سنة التاسعة عشرة 1801 - 1900 م :


مرقس سميكة باشا مؤسس المتحف القبطى بمصر القديمة القاهرة 1864 - 1944م
ولد مرقس سميكة باشا عام 1864م فى عائلة قبطية عريقة تضم رجال دين ورجال قضاء ، وبعد الإنتهاء من تعليمه عمل فى منصب مرموق فى مصلحة السكك الحديدية المصرية ثم أعتزل خدمتها فى عام 1907م .
ولما كانت جهوده موضع تقدير ورعاية فقد أنعم عليه بالبكوية ، وبالنيشان العثمانى ، كما أنعم عليه برتبة " المتمايز" ثم برتبة الباشاوية .
وقد عمل بعد ذلك بالآثار القبطية حتى وفاته ، ويروى فى مذكراته أن سبب إهتمامه بشكل خاص بدراسة آثار العصر القبطى نشأ عن قراءاته وأعمال بتلر ، سترزيكوفسكى ، كلارك .
وكان عضواً فى مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية والجمعية التشريعية ومجلس المعارف الأعلى والجمعية الملكية الجغرافية ومجلس أعلى دار الآثار العربية وعضو مجلس الأثريين فى لندن وعضو مجلس إدارة جمعية الآثار القبطية بالقاهرة .
المجال الكنسى
كان مرقس سميكة باشا عضواً بالمجلس الملى الثالث والرابع عامى 1892 و 1906م وقد تقدم بإقتراح للبابا يؤانس التاسع عشر البطريرك الـ 113 بتنظيم مكتبات الأديرة وعمل سجلات وفهارس لمحتوياتها وحفظها فى دواليب خاصة ، وقد وافق البابا على الإقتراح .
وقام الأستاذ يسى عبد المسيح بهذه المهمة الشاقة وبالفعل وضع سجلاً وافياً لكل مكتبة من مكتبات الأديرة القبطية .
مؤلفاته
ومن المؤلفات مرقس سميكة باشا :
** دليل المتحف القبطى والكنائس الأثرية فى مجلدين باللغتين العربية والإنجليزية
** وضع فهارس المخطوطات العربية والقبطية الموجودة بالمتحف القبطى وكذلك الار البطريركية .
وبالرغم من أن هذه المؤلفات عبارة عن أعمال تسجيلية إلا أنها من الأهمية أنها ظلت تستعمل منذ كتاباتها وحتى اليوم ولم تكن كتابتها سهله لأنها عبارة عن عمل شاق ومضنى ، وقد كان مرقس سميكة باشا يجيد اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية ، وتأسف لأنه لم يكن يعرف اللغة الألمانية وتمنى أنه يجد الوقت لكى يدرسها ليقرأ على ما كتبه علماء الآثار الألمان عن ألاثار القبطية .
تأسيسة للمتحف القبطى
كان اول من أهتم بجمع الاثار القبطية العالم الآثرى الشهير ماسبيرو ، فقد أنشأ فى المتحف المصرى قسماً خاصاً بها ووضع ما عثر عليه من آثار فيه .
وفى عام 1908م قام مرقس سميكة باشا بتأسيس المتحف القبطى الذى يقع فى منطقة مصر القديمة أمام محطة مترو الأنفاق المواجهة لكنيسة مار جرجس الرومانى ، وقد أفتتح هذا المتحف رسمياً عام 1910م وقد كان الغرض من إنشائه أن تجمع فيه كل الاثار والوثائق التى تساعد على كشف الستار عن دراسة غوامض تاريخ العصر المسيحى فى وادى النيل ، وقد قام بجمع المال اللازم لهذا المشروع من التبرعات العامة التى تقدم بها كثير من أعيان الشعب القبطى ونخبة كبيرة من محبى الفنون والآثار ،
وقد أنشأت المبانى الأولى لهذا المتحف على جزء من الأرض تابع لأوقاف الكنيسة القبطية تفضل بتقديمها البابا كيرلس الخامس البطريرك 112 ، وقد سمح أيضاً بنقل جميع التحف والأدوات القبطية الأثرية : كالمشربيات والسقوف والأعمدة الرخامية والنوافذ واللوحات والحشوات الخشبية المنقوشة والأبواب المطعمة والآرائك وقطع القيشانى التى كانت فى المنازل القديمة المتداعية التى كان الأقباط يملكها إلى هذا المتحف الناشئ .
وقد ظل المتحف القبطى ملكاً للبطريركية حتى عام 1931م حين قررت الحكومة ضمه إلى املاك الدولة لما رأت قيمته الأثرية الهامة بإعتباره يمثل حقبة هامة من سلسلة حقبات الفن والتاريخ المصرى القديم .
ومن روائع أعمال مرقس سميكة إهتمامه الشديد بالعمل على كسوة جميع سقوف قاعاته العديدة بجناحيةبنمازج هائلة من قطع السقوف القديمة ذات النقوش البديعة المتعددة الألاوان والأشكال ، وقد إضطره هذا العمل الجبار لإستحضار عدد كبير من خبراء النجارين القدامى والمشتهرين بالبراعة فى هذا النوع من النجارة الدقيقة ، فجاء هذا العمل مفخرة عظيمة إذ سبغ على هذا المتحف نوعاً فريداً من الفن الرائع .
وإسداء لما قدمه من أعمال باقية على مر الزمن ، وتقديراً لمثله العليا ، وما قدمه للوطن من علم وفن رفيع قررت الحكومة عمل تمثال نصفى له على نفقة الدولة أقيم له وسط الحديقة الخارجية أمام مدخل المتحف إعترافاً منه بعظيم فضله وتكريماً له على جليل خدماته .
غروب شمس حياته
يذكر صديقه الأستاذ حسن عبد الوهاب أنه رآه يوماً قبل وفاته يتفقد الكنائس القبطية فى مصر القديمة متوكئاً على عصاه وخلف كرسى يستريح عليه بين الحين والآخر ، وفى الأيام التى كان المرض يقعده فيها عن ذهابه إلى المتحف كان يعمد إلى التلفون سائلاً مستفهماً موجهاً مساعديه إلى إنجاز شئون المتحف .
وفى يوم 2 أكتوبر 1944م إستودع روحه الطارة فى يد الرب ففدقت مصر عامة والكنيسة القبطية خاصة علماً من أعلامها المخلصين الذين كرسوا حياتهم للخدمة والعطاء زهاء نصف قرن

AMIR
14-10-2011, 02:12 PM
شخصيات قبطية / الدكتور‏ ‏جورجي‏ ‏صبحي‏1884-1964 م

بعد‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏زعيم‏ ‏الأمة‏ ‏ورئيس‏ ‏الوفد‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏حث‏ ‏الدكتورجورجي‏ ‏صبحي‏ ‏علي‏ ‏الاهتمام‏ ‏بالدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏وإبراز‏ ‏التراث‏ ‏القبطي‏ ‏باعتباره‏ ‏جزءا‏ ‏من‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏ ‏المشرف‏ ‏وعطائها‏ ‏الحضاري‏ ‏المتواصل‏ ‏وحلقة‏ ‏من‏ ‏حلقات‏ ‏تاريخ‏ ‏الأمة‏ ‏المصرية‏ ‏والمصريين‏ ‏وشجعه‏ ‏علي‏ ‏وضع‏ ‏كتاب‏ ‏القيم‏ (‏قواعد‏ ‏اللغة‏ ‏المصرية‏ ‏والقبطية‏).‏
وقد‏ ‏أشار‏ ‏المؤرخ‏ ‏الأستاذجمال‏ ‏بدوي‏ ‏إلي‏ ‏عطاء‏ ‏الدكتورجورجي‏ ‏صبحي‏ ‏المميز‏ ‏وذلك‏ ‏بجريدةالأخبار‏ ‏في‏ ‏باب‏ ‏مساحة‏ ‏رأي‏-‏مقال‏ ‏بعنوان‏:‏
مصر‏ ‏القديمة‏ ‏حيث‏ ‏تناول‏ ‏أصول‏ ‏بعض‏ ‏الكلمات‏ ‏المتداولة‏ ‏في‏ ‏الحياة‏ ‏اليومية‏ ‏للإنسان‏ ‏المصري‏ ‏والتي‏ ‏ترجع‏ ‏أصولها‏ ‏إلي‏ ‏اللغة‏ ‏المصرية‏ ‏القديمة‏ ‏واللغة‏ ‏القبطية‏ ‏أيضا‏ ‏حيث‏ ‏يقول‏:‏إن‏ ‏علماء‏ ‏كثيرون‏ ‏تتبعوا‏ ‏أصول‏ ‏هذه‏ ‏الكلمات‏ ‏ومنهم‏ ‏الدكتور‏ ‏جورجي‏ ‏صبحي‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏ضليعا‏ ‏في‏ ‏أصول‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏.‏
‏* ‏كتاب‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏:‏
عندما‏ ‏قامت‏ ‏ثورة‏ ‏المهدي‏ ‏بالسودان‏ ‏عاد‏ ‏المتنيح‏ ‏الأنبا‏ ‏مكاريوس‏ ‏أسقف‏ ‏الخرطوم‏ ‏من‏ ‏الأراضي‏ ‏السودانية‏ ‏وأقام‏ ‏في‏ ‏دير‏ ‏أبي‏ ‏سيفين‏ ‏بالقاهرة‏ ‏وخلال‏ ‏تلك‏ ‏الفترة‏ ‏تقابل‏ ‏معه‏ ‏الدكتورجورجي‏ ‏صبحي‏ ‏ودرس‏ ‏علي‏ ‏يديه‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏لدرجة‏ ‏الإجادة‏ ‏كلف‏ ‏الزعيم‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏الدكتور‏ ‏جورجي‏ ‏صبحيبتأليف‏ ‏مرجع‏ ‏علمي‏ ‏كبير‏ ‏في‏ ‏أصول‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏وبالفعل‏ ‏صدر‏ ‏هذا‏ ‏المرجع‏ ‏عام‏ 1925 ‏باسم‏ ‏كتاب‏ (‏قواعد‏ ‏اللغة‏ ‏المصرية‏ ‏القبطية‏) ‏ويحتوي‏ ‏هذا‏ ‏الكتاب‏-‏كما‏ ‏جاء‏ ‏بالمقدمة‏-‏علي‏ ‏قواعد‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏البحيرية‏ ‏مع‏ ‏دراسة‏ ‏مقارنة‏ ‏مع‏ ‏اللهجة‏ ‏الصعيدية‏ ‏علي‏ ‏نسق‏ ‏الأجروهيات‏ ‏الأفرنجية‏ ‏مع‏ ‏ملاحظة‏ ‏كيان‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏وطبيعتها‏.‏
استعان‏ ‏دكتور‏ ‏جورجي‏ ‏بعدة‏ ‏كتب‏ ‏أهمها أجرومية‏ ‏ألكسيس‏ ‏وأجرومية‏ ‏أسترن‏ ‏وستيتد‏ ‏رون‏ ‏ومؤلفات‏ ‏سبيليرج‏ ‏وزيتي‏ ‏وجريفت‏ ‏وكرم‏Crum ‏وكان‏ ‏هذا‏ ‏الكتاب‏ ‏خلاصة‏ ‏دراسة‏ ‏د‏.‏جورجي‏ ‏للغة‏ ‏المصرية‏ ‏القديمة‏ ‏بأنواعها‏ ‏خصوصا‏ ‏المتأخرة‏ ‏منها‏ ‏والديموقيطية‏ ‏لمدة‏ ‏تزيد‏ ‏علي‏ ‏عشرين‏ ‏عاما‏.‏
اهتمت‏ ‏وزارة‏ ‏المعارف‏ ‏العمومية‏ ‏بطبع‏ ‏هذا‏ ‏الكتاب‏ ‏علي‏ ‏نفقتها‏ ‏بمطبعة‏ ‏المعهد‏ ‏العلمي‏ ‏الفرنسي‏ ‏للآثار‏ ‏الشرقية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏ويقع‏ ‏الكتاب‏ ‏في‏ 254 ‏صفحة‏ ‏من‏ ‏القطع‏ ‏الكبير‏,‏وقد‏ ‏كتب‏ ‏خصيصا‏ ‏لمدرسة‏ ‏الآثار‏ ‏التي‏ ‏تم‏ ‏افتتاحها‏ ‏في‏ ‏عهد‏ ‏الملك‏ ‏فؤاد‏.‏
وقد‏ ‏أعيد‏ ‏طبع‏ ‏الكتاب‏ ‏بمعرفة‏ ‏جمعية‏ ‏مارمينا‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏وذلك‏ ‏علي‏ ‏نفقة‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏السادس‏ ‏عام‏ 1965.‏
‏* ‏إسهامات‏ ‏أخري
عمل‏ ‏الدكتور‏ ‏جورجي‏ ‏صبحي‏ ‏لواء‏ ‏نشر‏ ‏اللغة‏ ‏والثقافة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏كافة‏ ‏المحافل‏ ‏العلمية‏ ‏والاجتماعية‏ ‏حيث‏ ‏عمل‏ ‏أستاذا‏ ‏بكلية‏ ‏الآداب‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏لتدريس‏ ‏اللغة‏ ‏الديموطيقية‏ ‏وهي‏ ‏الكتابة‏ ‏الفرعونية‏ ‏الدارجة‏ ‏كما‏ ‏قام‏ ‏بتدريس‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏الكلية‏ ‏الإكليريكية‏ ‏ومعهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏,‏وترجم‏ ‏بعض‏ ‏النقوش‏ ‏القبطية‏ ‏التي‏ ‏تشير‏ ‏إلي‏ ‏تسجيل‏ ‏الأحداث‏ ‏التاريخية‏ ‏مع‏ ‏مرقس‏ ‏باشا‏ ‏سميكة‏ ‏مؤسس‏ ‏المتحف‏ ‏القبطي‏ ‏أيضا‏ ‏اهتم‏ ‏الدكتورجورجي‏ ‏صبحي‏ ‏بنشر‏ ‏كتاب‏ ‏سفر‏ ‏الأمثال‏ ‏باللغة‏ ‏القبطية‏ ‏باللهجة‏ ‏الصعيدية‏ ‏وهو‏ ‏يقع‏ ‏في‏ 199 ‏صفحة‏,‏واهتمت‏ ‏بطبعة‏ ‏الجامعة‏ ‏المصرية‏ ‏عام‏ 1927 ‏وكان‏ ‏عضوا‏ ‏بمجلس‏ ‏إدارة‏ ‏جميعة‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏منذ‏ ‏نشأتها‏.‏
‏+ ‏بحوث‏ ‏قيمة
بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏الجهود‏ ‏السابقة‏ ‏فقد‏ ‏نشر‏ ‏الدكتورجورجي‏ ‏صبحي‏ ‏عددا‏ ‏من‏ ‏البحوث‏ ‏في‏ ‏المجلات‏ ‏القبطية‏ ‏المتخصصة‏ ‏منها‏: ‏التقويم‏ ‏القبطيوالحساب‏ ‏الأبقطي‏ ‏الذي‏ ‏وضعه‏ ‏البابا‏ ‏ديمتريوس‏ ‏وقد‏ ‏نشر‏ ‏بمجلة‏ ‏جمعيةالآثار‏ ‏القبطية‏ ‏عامي‏ 1942, 1943,‏نطق‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏المصرية‏-‏مجلةالآثار‏ ‏المصرية‏-1915,‏التعليم‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏خلال‏ ‏العصر‏ ‏المسيحي‏ ‏بين‏ ‏الأقباط‏-‏مجلةالآثار‏ ‏المصرية‏1943,‏والكلمات‏ ‏الدارجة‏ ‏العربية‏ ‏التي‏ ‏من‏ ‏أصل‏ ‏يوناني‏ ‏أو‏ ‏قبطي‏ ‏وهو‏ ‏كتيب‏ ‏في‏ 24 ‏صفحة‏ ‏اهتمت‏ ‏بطبعه‏ ‏جمعية‏ ‏الآثار‏ ‏المصرية‏.‏
ألقي‏ ‏دكتور‏ ‏جرجي‏ ‏صبحي‏ ‏محاضرة‏ ‏بنادي‏ ‏الشبان‏ ‏المسيحيين‏ ‏بالقاهرة‏ ‏في‏ 4 ‏مارس‏ 1924 ‏بعنوان‏ ‏علاقة‏ ‏المصريين‏ ‏القدماء‏ ‏بمصر‏ ‏الحديثة‏ ‏أكد‏ ‏فيها‏ ‏أن‏ ‏المصري‏ ‏الموجود‏ ‏اليوم‏ ‏بهذه‏ ‏الديار‏ ‏لايختلف‏ ‏كثيرا‏ ‏عن‏ ‏المصري‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏موجودا‏ ‏بها‏ ‏منذ‏ ‏سبعة‏ ‏آلاف‏ ‏سنة‏ ‏في‏ ‏الأخلاقيات‏ ‏ولافرق‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏بين‏ ‏المسيحي‏ ‏والمسلم‏.‏
نشرت‏ ‏هذه‏ ‏المحاضرة‏ ‏بمجلة‏ ‏الكرمة‏ ‏التي‏ ‏كان‏ ‏يترأس‏ ‏تحريرها‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت حبيب‏ ‏بك‏ ‏جرجس ناظر‏ ‏المدرسة‏ ‏الإكليريكية‏.‏
‏+ ‏تحقيق‏ ‏التراث
قام‏ ‏الدكتور‏ ‏جورجي‏ ‏صبحي‏ ‏بالاشتراك‏ ‏مع‏ ‏ماكس‏ ‏مايرهوف‏ ‏بترجمة‏ ‏وتحقيق‏ ‏كتاب‏(‏منتخب‏ ‏جامع‏ ‏المفردات‏) ‏تأليف‏ ‏أبو‏ ‏الفرج‏ ‏غريغوريوس‏ ‏وقد‏ ‏صدرت‏ ‏الطبعة‏ ‏الأولي‏ ‏في‏ 1925 ‏والطبعة‏ ‏الثانية‏ ‏في‏ ‏عام‏ 2005 ‏في‏ ‏مجلد‏ ‏واحد‏ ‏مكون‏ ‏من‏ 258 ‏صفحة‏-‏الناشر‏ ‏مكتبة‏ ‏بيبليون‏.‏
وقد‏ ‏قام‏ ‏بتحقيق‏ ‏كتاب‏ (‏الذخيرة‏ ‏في‏ ‏الطب‏ ‏للعلامة‏ ‏ثابت‏ ‏بن‏ ‏قرة‏ ‏المتوفي‏ ‏في‏ 1975‏ميلادية‏) ‏نشر‏ ‏بمعرفة‏ ‏جامعة‏ ‏القاهرة‏ 1928..‏
هكذا‏ ‏عاش‏ ‏دكتورجورجي‏ ‏صبحي‏ ‏صورة‏ ‏حية‏ ‏حافلة‏ ‏بالنشاط‏ ‏والخدمة‏ ‏مؤمنا‏ ‏برسالته‏ ‏وبعد‏ ‏أن‏ ‏خدم‏ ‏أبناء‏ ‏وطنه‏ ‏وكنيسته‏ ‏ترك‏ ‏تراثا‏ ‏خالدا‏ ‏وتنيح‏ ‏بسلام‏ ‏في‏ ‏عام‏ 1964.‏
***********************

نشأته وتعليمه
وُلد جورجى صبحى عام 1884 ولكنه ينتمى لعائلة ببلدة الميمون، مركز الواسطى، فقد كان والده رئيساً لمصلحة البارود. وبعد ولادته بأسبوع توفيت والدته فأحتار والدة فى أمر تربيته. فطلبه دكتور هاربورHarbor الإنجليزى- مؤسس مستشفى هارمل – ليكون أخا لابنه الصغير الرضيع، فتعهده الطبيب وزوجته بالرعاية والعناية حتى بلغ التاسعة من عمره وتكلم اللغة الإنجليزية بطلاقه. حصل على الشهادة الابتدائية من المدرسة الناصرية ثم درس فى المدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا وحصل على الشهادة البكالوريا. واجهته مشكلة صغر سنه ليلتحق بكلية الطب ولكن إدارة الكلية وافقت أخيرا على قبوله فالتحق بالكلية ونال دبلوم الطب عام 1904 ميلادية.
الوظائف التى تقلدها
عُين طبيب امتياز بالقصر العينى ثم مديراً لمستشفى الحميات بالعباسية لمدة عام واحد وبعد ذلك عُين مدرسا للتشريع بكلية الطب حيث عمل مع بروفسور أيليت سميث Ellite Smith أستاذ علم الأجناس وبحث معه حوالى 3000 جثه من مختلف عصور التاريخ. وفى عام 1909 سافر فى بعثة دراسية إلى لندن تقابل خلالها مع الأستاذ مكرم عبيد الذى كان يدرس القانون بجامعة اكسفورد واستمر فى دراسته لمدة عامين اضطر بعدهما للعودة إلى القاهرة بعد وفاة والده إذ انه كان العائل الوحيد لأهله ثم عين أستاذ مساعدا للدكتور فيلبس أستاذ الأمراض الباطنية – والذى أشركه فى بحوث متصلة بالأمراض الطفيلية والحميات – وفى عام 1940 شغل وظيفة رئيس قسم الأمراض الباطنية وظل به حتى عام 1952 حصل خلالها على زمالة كلية الطب الملكية فى لندن بالإضافة إلى شغله وظيفة طبيب خاص للأمراض الباطنية بها.
أعماله فى مجال الطب
أول من اكتشف علاج مرض الربو بأملاح الذهب، وكان أول من أدخل علم تاريخ الطب فى كلية الطب، وأول من حصل على لقب "أستاذ تاريخ الطب والأمراض الباطنية" في مصر، وله فى مجال الطب العديد من المؤلفات منها: مفردات ابن الفافقى ويقع فى خمسة أجزاء تناول فيه الأدوية واستعمالاتها وقد قامت الجامعة بطبعه على نفقتها الخاصة باللغتين العربية والإنجليزية عام 1925، كتاب الدوسنتاريا أصلها وعلاجها، كتاب"الذخيرة" فى الطب ونشر أيضا باللغة العربية والإنجليزية وفى عام 1949 نشرت له الجامعة بالإنجليزية محاضراته عن تاريخ الطب.
اهتمامه بالدراسات القبطيه
عندما قامت ثورة المهدى بالسودان، غادر الأنبا مكاريوس أسقف الخرطوم الأراضى السودانية وأقام بدير القديس أبى سيفين بالقاهرة وخلال تلك الفترة تقابل معه الدكتور جورجى صبحى ودرس على يديه اللغة القبطية وكان ينصحه بضرورة الاهتمام بلغة الأجداد والتمسك بها وفعلا تعمق فى اللغة لدرجة أجادتها وقد كلفه سعد زغلول بتأليف مرجع علمى كبير فى اللغة القبطية وفعلا صدر هذا المرجع عام 1925 بأسم"كتاب قواعد اللغة المصرية القبطية" اهتمت وزارة المعارف العمومية بطبعه على نفقتها الخاصة بمطبعة المعهد العلمى الفرنسى للآثار الشرقية بالقاهرة والكتاب من القطع الكبير يقع فى 254 صفحة وقد كُتب خصيصا لمدرسة الآثار التى تم افتتاحها فى عهد جلالة الملك فؤاد الأول ويذكر دكتور جورجى صبحى فى مقدمة كتابة هذا: "يحتوى هذا الكتاب على قواعد اللغة القبطية البحيرية مع مقارنتها مع اللهجة الصعيدية أتبعت فى كتابته نسق الاجروميات الأفرنجية مع ملاحظة كيان اللغة القبطية وطبيعتها... وأنى أرانى مقرا بالاعتراف بالجميل لاجرومية الكسيس مالون البحيرية المكتوبة باللغة الفرنسية.. وقد استعنت بعدة كتب فى تأليف هذه الاجرومية منها اجرومية أسترن وستيتدروف ومؤلفات سبيليرج وزيتى وجريفث ومرى وكرم... الخ وبالاختصار فأن هذه الاجرومية هى نتيجة دراستى للغة المصرية القديمة بأنواعها خصوصا المتأخرة منها والديموطيقية لمدة تزيد عن عشرين سنة".. والكتاب كان ثمنه 180 قرشا وكان على طالب الجامعة أن يحصل على خطاب من أحد أساتذة الجامعة ليحصل على الكتاب بثمن مخفض وهو عشرون قرشا فقط وقد اختارته كلية الآداب لتدريس اللغة الديموطيقية – وهى الكتابة الدارجة للفراعنة – بمدرسة الآثار كما قام بتدريس اللسان الفرعونى والقبطى فى الكلية الاكليريكية بالقاهرة وفى معهد الدراسات القبطية كما قام بترجمة بعض النقوش القبطية وتسجيل أحداثها التاريخية مع مرقس باشا سميكة، أسهم فى تأسيس المتحف القبطى، ثم اختير عضوا بمجلس أداره جمعية الآثار القبطية بالقاهرة منذ إنشائها عام 1934 كذلك اهتم بنشر كتاب سفر الأمثال باللغة القبطية بلهجتها الصعيدية واهتمت بطبعة الجامعة المصرية عام 1927 ويقع فى 199 صفحة.
من كتاباته فى الدراسات القبطية
من مؤلفاته التقويم القبطى وحساب الابقطى الذى وضعه البابا ديمتريوس الثانى عشر وقد نُشر بمجلة جمعية الآثار القبطى عامى 1942، 1943. التعليم فى مصر خلال العصر المسيحى – وبين الأقباط، نشر أيضا بمجلة الآثار المصرية عام 1943 "نطق اللغة القبطية فى الكنيسة المصرية"، وقد نشر بمجلة الآثار المصرية عام 1915. "الكلمات الدارجة العربية التى من اصل يونانى أو قبطى، وهو كتاب يقع فى 24 صفحة اهتمت بطبعه جمعية الاثار القبطية. وفى يوم الجمعية 4 مارس 1924 ألقى محاضرة بنادى جمعية الشبان المسيحية بالقاهرة بعنوان: علاقة المصريين القدماء بمصر الحديثة" جاء فيها: إن المصرى الموجود اليوم بهذه الديار لا يختلف عن المصرى الذى كان موجودا بها منذ سبعة آلاف سنة فى الشكل والعادات والأخلاق.. أن المصريين احتفظوا بكل ما كان لأجدادهم من عادات وأخلاق وغيرها لا فرق فى ذلك بين المسيحى والمسلم فكلاهما عنصر واحد.." وقد اهتمت مجلة الكرمة بنشر هذه المحاضرة. كان دكتور جورجى صبحى يجيد سبع لغات: الإنجليزية – الفرنسية –الإيطالية (وقد تعلمها عندما كان يشرف على علاج المعتقلين أبان الحرب العالمية الأولى) كذلك القبطية – الهيروغليفية – اليونانية – اللاتينية بالإضافة إلى العربية.
وصيه طالما رددها
طالما ردد على طلبة معهد الدراسات القبطية هذه الوصية: أن يصلى الكاهن باللغة القبطية فقط، أن يدرس أبناء الكنيسة القبطية لغتهم القديمة، أن يهتم أبناء الكنيسة بمعرفة تاريخهم العريق، أن يحمل شباب الكنيسة القبطية فكرة أحياء تراث أجدادهم الخالد فهذا التراث الخالد ما هو فى صميمه تراث مصرى أصيل.
لقد كان جورجى صبحى أنسانا مؤمنا برسالته وكان صورة حية حافلة بالنشاط والخدمة. وبعد أن خدم جيله من أبناء وطنه وكنيسته بمشورة الله رقد فى الرب عام 1964.
=================
المراجــــــــــــــــــع
‏* ‏قواعد‏ ‏اللغة‏ ‏المصرية‏ ‏والقبطية‏-‏دكتوري‏ ‏جورجي‏ ‏صبحي‏-‏مطبعة‏ ‏المعهد‏ ‏العلمي‏ ‏الفرنسي‏ ‏للآثار‏ ‏الشرقية‏-‏القاهرة‏ 1925.‏
‏* ‏جريدة‏ ‏الأخبار‏-‏بعدد‏ 19828-‏السنة‏ 54 ‏بتاريخ‏ 29 ‏مارس‏ 2006.‏
‏* ‏منتخب‏ ‏جامع‏ ‏المفردات‏ ‏مكتبة‏ ‏بيبليون‏-‏تاريخ‏ ‏النشر‏ 005/10/1.‏
‏* ‏الأعمدة‏ ‏السبعة‏ ‏للشخصية‏ ‏المصرية‏ ‏الدكتور‏ ‏ميلاد‏ ‏حنا‏-‏القاهرة‏-.1989‏
‏* ‏مجلة‏ ‏الكرازة‏-‏جرجس‏ ‏حلمي‏ ‏عازر‏ ‏العدد‏ ‏العاشر‏- ‏ديسمبر‏ .1965‏
‏* ‏مجلة‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏-‏المجلد‏/19-‏مريت‏ ‏غالي‏-.1970‏
‏* ‏مجلة‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏-‏عدد‏ ‏خاص‏ ‏عن‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏العشرين
الحلقة‏ ‏الأولي‏-‏العدد‏ ‏التاسع‏ ‏والعاشر‏-‏السنة‏54-‏نوفمبرديسمبر‏ .2000‏
‏* ‏قاموس‏ ‏التراجم‏ ‏القبطية‏-‏جمعية‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏للدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏طبعة‏ ‏أولي‏-.1995
* جرجس حلمى عازر: مجلة الكرازة – العدد 10 – ديسمبر 1965.
* مريت بطرس غالى: مجلة جمعية الآثار القبطية – المجلد 19 صدر عام 1970.
الموضوع له باقيه
المره القادمه عن المـــائة سنة العشرين 1901 - 2000 م :

AMIR
11-02-2012, 10:21 PM
المـــائة سنة العشرين 1901 - 2000 م :
أثناء الإحتلال الإنجليزى



مكرم عبيد باشا
دفتر أحوال الوطن
مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ (1889-1961)‏
ومضات‏ ‏من‏ ‏حياة‏ ‏مناضل‏ ‏وطني‏ ‏وسياسي‏ ‏ماكر‏!!‏

وطنى 8/3/2010م كتبت إيفا‏...‏
حملات‏ ‏دعائية‏ ‏نشطة‏ ‏لحماية‏ ‏الحياة‏ ‏النيابية
يعد‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏ثروة‏ ‏وطنية‏ ‏وتاريخية‏ ‏وأدبية‏ ‏ضخمة‏, ‏ونموذجا‏ ‏متكاملا‏ ‏ومشرفا‏ ‏للحياة‏ ‏الإنسانية‏ ‏والاجتماعية‏ ‏بكل‏ ‏ما‏ ‏تعني‏ ‏الكلمة‏ ‏من‏ ‏معان‏, ‏فهو‏ ‏زعيم‏ ‏سياسي‏ ‏ومحام‏ ‏ضليع‏. ‏اشتهر‏ ‏بالفصاحة‏ ‏والبلاغة‏ ‏والنزاهة‏ ‏والصلابة‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏مواقفه‏ ‏السياسية‏, ‏وتميز‏ ‏بإخلاصه‏ ‏الشديد‏ ‏لأصدقائه‏. ‏وفي‏ ‏حياته‏ ‏الشخصية‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏يعرف‏ ‏الراحة‏ ‏حيث‏ ‏كان‏ ‏يعمل‏ ‏من‏ ‏ساعات‏ ‏الصباح‏ ‏الأولي‏ ‏إلي‏ ‏ساعات‏ ‏متأخرة‏ ‏من‏ ‏الليل‏, ‏ولا‏ ‏يستثني‏ ‏من‏ ‏ذلك‏ ‏فترة‏ ‏الغداء‏ ‏أو‏ ‏العشاء‏ ‏لأنها‏ ‏في‏ ‏معظم‏ ‏الأحيان‏ ‏تنقضي‏ ‏كذلك‏ ‏في‏ ‏مناقشات‏ ‏ومباحثات‏ ‏مستمرة‏ ‏مع‏ ‏زملائه‏ ‏في‏ ‏الحزب‏ ‏أو‏ ‏الوزارة‏, ‏ويتخلل‏ ‏هذه‏ ‏المناقشات‏ ‏السياسية‏ ‏والمهنية‏ ‏علي‏ ‏المائدة‏ ‏بعض‏ ‏الأحاديث‏ ‏التليفونية‏ ‏التي‏ ‏ينتهزها‏ ‏الخاصة‏ ‏من‏ ‏زملائه‏ ‏وأصدقائه‏ ‏المقربين‏ ‏وغيرهم‏ ‏من‏ ‏الذين‏ ‏يتعذر‏ ‏عليهم‏ ‏أن‏ ‏يتصلوا‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏مكتبه‏ ‏أثناء‏ ‏ساعات‏ ‏العمل‏ ‏الرسمية‏, ‏وكان‏ ‏من‏ ‏أثر‏ ‏هذه‏ ‏الجلد‏ ‏النادر‏ ‏في‏ ‏العمل‏ ‏والكفاية‏ ‏المادية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏ينكرها‏ ‏عليه‏ ‏أحد‏ ‏حتي‏ ‏ألد‏ ‏خصومه‏ ‏السياسيين‏ ‏أن‏ ‏كتبت‏ ‏له‏ ‏علي‏ ‏مدار‏ ‏حياته‏ ‏مواجهة‏ ‏أكبر‏ ‏حشد‏ ‏من‏ ‏الحاسدين‏ ‏والحاقدين‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏يجتمع‏ ‏لمناوأة‏ ‏رجل‏ ‏واحد‏, ‏فمن‏ ‏عباراته‏ ‏الشهيرة‏ ‏التي‏ ‏تحدث‏ ‏بها‏ ‏في‏ ‏خطبة‏ ‏كان‏ ‏قد‏ ‏ألقاها‏ ‏في‏ ‏إحدي‏ ‏المناسبات‏ ‏العامة‏: ‏إن‏ ‏ثلاثة‏ ‏أرباع‏ ‏جهدي‏ ‏علي‏ ‏الأقل‏ ‏ضائع‏ ‏ومهدر‏ ‏في‏ ‏رد‏ ‏مكائد‏ ‏الحاسدين‏!.‏
‏* ‏ارتباطه‏ ‏بالموسيقي‏:‏
أما‏ ‏ولع‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏بالموسيقي‏ ‏فكان‏ ‏أمرا‏ ‏مشهورا‏ ‏ومأثورا‏ ‏عنه‏ ‏حتي‏ ‏إنه‏ ‏كان‏ ‏يدندن‏ ‏ويطرب‏ ‏مع‏ ‏نفسه‏ ‏حين‏ ‏يستغرق‏ ‏في‏ ‏التفكير‏, ‏وقد‏ ‏ظهر‏ ‏هذا‏ ‏الأمر‏ ‏جليا‏ ‏واضحا‏ ‏في‏ ‏الخطابة‏ ‏التي‏ ‏كان‏ ‏يلقيها‏ ‏في‏ ‏شتي‏ ‏المناسبات‏ ‏العامة‏. ‏وأيضا‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏مؤلفاته‏ ‏وكتاباته‏, ‏فكان‏ ‏أسلوبه‏ ‏عبارة‏ ‏عن‏ ‏أنغام‏ ‏واضحة‏ ‏التقاسيم‏ ‏والتوقيع‏.. ‏فيذكر‏ ‏عنه‏ ‏كثيرا‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏ينقر‏ ‏بأصابعه‏ ‏أو‏ ‏بقلمه‏ ‏وهو‏ ‏يكتب‏ ‏حتي‏ ‏يستقيم‏ ‏له‏ ‏اللفظ‏ ‏وسلاسة‏ ‏التعبير‏. ‏فقد‏ ‏يملي‏ ‏الخطبة‏ ‏أو‏ ‏المقال‏ ‏وينتهي‏ ‏منه‏ ‏ثم‏ ‏لاتزال‏ ‏إحدي‏ ‏الألفاظ‏ ‏القلقة‏ - ‏كما‏ ‏يقول‏ - ‏تضطرب‏ ‏في‏ ‏ذهنه‏ ‏كالنشاز‏ ‏في‏ ‏الموسيقي‏ ‏المتناسقة‏ ‏فإذا‏ ‏هو‏ ‏ينحيها‏ ‏عن‏ ‏مكانها‏ ‏بعد‏ ‏ساعة‏ ‏أو‏ ‏أكثر‏, ‏وعندئذ‏ ‏يهدأ‏ ‏باله‏ ‏ويردد‏ ‏العبارة‏ ‏مرتاحا‏ ‏إلي‏ ‏وضعها‏ ‏الجديد‏, ‏ومن‏ ‏أحب‏ ‏أنواع‏ ‏الأغاني‏ ‏إلي‏ ‏نفس‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏تلك‏ ‏التي‏ ‏تشارك‏ ‏فيها‏ ‏فرق‏ ‏الإنشاد‏ ‏الكورس‏, ‏وهي‏ ‏ظاهرة‏ ‏أحسب‏ ‏أن‏ ‏فيها‏ ‏بعض‏ ‏التفسير‏ ‏للتجاوب‏ ‏العجيب‏ ‏الذي‏ ‏نشأ‏ ‏بينه‏ ‏وبين‏ ‏نفسية‏ ‏الجماهير‏. ‏الغريب‏ ‏في‏ ‏الأمر‏ ‏أنه‏ ‏مع‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏يشيع‏ ‏في‏ ‏نفسه‏ ‏وفي‏ ‏كتاباته‏ ‏من‏ ‏نسق‏ ‏موسيقي‏ ‏فإنه‏ ‏لم‏ ‏يكن‏ ‏للشعر‏ ‏مكان‏ ‏علي‏ ‏الإطلاق‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏أبدعه‏ ‏في‏ ‏مجال‏ ‏الأدب‏ ‏السياسي‏, ‏ومع‏ ‏ذلك‏ ‏كان‏ ‏يطرب‏ ‏لمجرد‏ ‏سماعه‏ ‏ويتذوقه‏ ‏جيدا‏. ‏خاصة‏ ‏حين‏ ‏يقرأ‏ ‏ديوانا‏ ‏للمتنبي‏ ‏والشوقيات‏. ‏وفي‏ ‏مطالعاته‏ ‏وقراءاته‏ ‏المختلفة‏ ‏التي‏ ‏كان‏ ‏يقرأها‏ ‏قبل‏ ‏النوم‏ ‏كان‏ ‏يميل‏ ‏إلي‏ ‏الكتب‏ ‏الغربية‏ ‏والأجنبية‏ ‏بصفة‏ ‏عامة‏, ‏وأهمها‏ ‏مؤلفات‏ ‏جورج‏ ‏برنارد‏ ‏شو‏, ‏ودهاوس‏. ‏ومن‏ ‏أعجب‏ ‏ما‏ ‏أشيع‏ ‏عنه‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏مثالا‏ ‏للرجل‏ ‏الداهية‏ ‏الماكر‏ ‏المحاور‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الوقت‏!!‏
ويكفي‏ ‏أن‏ ‏يختلط‏ ‏الإنسان‏ ‏بمكرم‏ ‏باشا‏ ‏فترة‏ ‏من‏ ‏الزمن‏ ‏ليدرك‏ ‏أن‏ ‏وراء‏ ‏هذه‏ ‏المهارة‏ ‏والبراعة‏ ‏والذكاء‏ ‏النادر‏ ‏والثقافة‏ ‏الواسعة‏ ‏عالما‏ ‏متكاملا‏ ‏من‏ ‏الصراحة‏ ‏والبساطة‏ ‏التي‏ ‏تطغي‏ ‏علي‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏يسمونه‏ ‏مقتضيات‏ ‏ومتطلبات‏ ‏الحياة‏ ‏السياسية‏ ‏من‏ ‏تكتم‏ ‏وتحفظ‏ ‏تام‏. ‏وهو‏ ‏في‏ ‏تعاملاته‏ ‏السياسية‏ ‏كما‏ ‏هو‏ ‏في‏ ‏الصداقة‏ ‏أو‏ ‏الخصومة‏ ‏لا‏ ‏يقف‏ ‏في‏ ‏منتصف‏ ‏الطريق‏, ‏ولا‏ ‏يحسب‏ ‏حسابا‏ ‏لما‏ ‏يسمونه‏ ‏خط‏ ‏الرجعة‏ ‏لأنه‏ ‏لا‏ ‏يعرف‏ ‏التقهقر‏ ‏والرجوع‏ ‏أبدا‏ ‏في‏ ‏جميع‏ ‏الأحوال‏.‏
‏* ‏علاقته‏ ‏بزوجته‏:‏
حين‏ ‏يتحدث‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏عن‏ ‏زوجته‏ ‏وشريكة‏ ‏حياته‏ ‏وكفاحه‏ ‏وقسيمته‏ ‏في‏ ‏النصر‏ ‏والأسر‏ ‏معا‏ ‏فإنه‏ ‏يقول‏:‏
إن‏ ‏عائدة‏ ‏زوجتي‏ ‏هي‏ ‏مثال‏ ‏الوفاء‏ ‏والتضحية‏ ‏والبطولة‏ ‏الصادقة‏, ‏فهي‏ ‏كل‏ ‏عائلتي‏ ‏ودنياي‏ ‏الصغيرة‏, ‏ولكني‏ ‏أعترف‏ ‏بأني‏ ‏لم‏ ‏أشعر‏ ‏بهذا‏ ‏الإحساس‏ ‏وكل‏ ‏ما‏ ‏ينطوي‏ ‏عليه‏ ‏من‏ ‏معان‏ ‏إلا‏ ‏بعد‏ ‏اعتقالي‏ ‏الذي‏ ‏أبعدني‏ ‏عن‏ ‏دنيا‏ ‏المجتمع‏, ‏ولم‏ ‏تبق‏ ‏لي‏ ‏إلا‏ ‏دنياي‏ ‏الخاصة‏ ‏أعيش‏ ‏فيها‏ ‏منقطعا‏ ‏لها‏ ‏وقانعا‏ ‏بها‏, ‏ولما‏ ‏كانت‏ ‏إجراءات‏ ‏الاعتقال‏ ‏في‏ ‏مصر‏ - ‏كما‏ ‏هي‏ ‏في‏ ‏غيرها‏ ‏من‏ ‏البلاد‏ ‏الأخري‏ ‏جميعا‏ - ‏تجيز‏ ‏بقاء‏ ‏الزوجة‏ ‏مع‏ ‏زوجها‏ ‏في‏ ‏معتقله‏ ‏مدة‏ ‏أقلها‏ ‏ثلاثة‏ ‏أسابيع‏ ‏دون‏ ‏تحديد‏ ‏أقصاها‏. ‏أي‏ ‏أنها‏ ‏يمكنها‏ ‏أن‏ ‏تبقي‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏إلي‏ ‏جواري‏ ‏هناك‏ ‏إلي‏ ‏أجل‏ ‏غير‏ ‏مسمي‏, ‏والأمر‏ ‏متروك‏ ‏للزوجة‏ ‏إذا‏ ‏شاءت‏ ‏أن‏ ‏تبقي‏ ‏مع‏ ‏زوجها‏ ‏في‏ ‏معتقله‏ ‏أم‏ ‏لا‏... ‏وقد‏ ‏أبت‏ ‏زوجتي‏ ‏عائدة‏ ‏أن‏ ‏تكتفي‏ ‏بالمدة‏ ‏الأولي‏ ‏المحددة‏ ‏لبقائها‏ ‏معي‏, ‏بل‏ ‏أصرت‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏تبقي‏ ‏معي‏ ‏في‏ ‏المعتقل‏ - ‏فتصبح‏ ‏معتقلة‏ - ‏بكامل‏ ‏إرادتها‏ - ‏إلي‏ ‏أجل‏ ‏غير‏ ‏محدد‏ ‏لا‏ ‏ينتهي‏ ‏إلا‏ ‏بانتهاء‏ ‏اعتقالي‏. ‏هكذا‏ ‏شاطرتني‏ ‏عائدة‏ - ‏زوجتي‏ ‏المحبوبة‏ ‏اعتقالي‏ ‏منذ‏ 18 ‏مايو‏ ‏سنة‏ 1944 ‏أي‏ ‏بعد‏ ‏أسبوع‏ ‏تقريبا‏ ‏من‏ ‏تاريخ‏ ‏اعتقالي‏, ‏وظلت‏ ‏معي‏ ‏حتي‏ ‏يوم‏ 22 ‏يونية‏ ‏من‏ ‏نفس‏ ‏العام‏ ‏لتنتقل‏ ‏معي‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏التاريخ‏ ‏إلي‏ ‏معتقل‏ ‏المستشفي‏ ‏الإيطالي‏ ‏بسبب‏ ‏مرضي‏, ‏رافضة‏ ‏أن‏ ‏تتركني‏ ‏وحدي‏ ‏رغم‏ ‏إلحاحي‏ ‏الشديد‏ ‏لها‏ ‏بأن‏ ‏ترحم‏ ‏نفسها‏.. ‏وبذلك‏ ‏اكتشفت‏ ‏جوانب‏ ‏أخري‏ ‏جميلة‏ ‏في‏ ‏زوجتي‏ ‏لم‏ ‏أكن‏ ‏أعرفها‏ ‏علي‏ ‏مدي‏ ‏العشرين‏ ‏عاما‏ ‏الماضية‏ ‏من‏ ‏زواجنا‏ ‏لكأني‏ ‏قد‏ ‏تزوجتها‏ ‏من‏ ‏جديد‏!!).‏
وقد‏ ‏ذكر‏ ‏الدكتور‏ ‏جروس‏ ‏الطبيب‏ ‏الإيطالي‏ ‏المعالج‏ ‏له‏ ‏ورئيس‏ ‏القسم‏ ‏الباطني‏ ‏بالمستشفي‏: ‏إن‏ ‏زوجة‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏ملاك‏ ‏لا‏ ‏يري‏ ‏في‏ ‏نفسه‏ ‏أنه‏ ‏ملاك‏!!... ‏هكذا‏ ‏كانت‏ ‏علاقته‏ ‏بزوجته‏ ‏المثل‏ ‏الأعلي‏ ‏للحب‏ ‏والوفاء‏ ‏والمغزي‏ ‏الأسمي‏ ‏للعلاقات‏ ‏الزوجية‏ ‏الناجحة‏.‏
‏* ‏مكانته‏ ‏في‏ ‏نفوس‏ ‏أصدقائه‏:‏
تعرف‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏أثناء‏ ‏فترة‏ ‏اعتقاله‏ ‏الطويلة‏ ‏بالسجن‏ ‏علي‏ ‏زيتون‏. ‏وهو‏ ‏كلب‏ ‏صغير‏ ‏تميز‏ ‏بالأمانة‏ ‏والإخلاص‏ ‏الشديد‏ ‏والنادر‏ ‏له‏ ‏كصديق‏. ‏حيث‏ ‏رافقه‏ ‏مع‏ ‏زوجته‏ ‏سرا‏ ‏طوال‏ ‏فترة‏ ‏الاعتقال‏ ‏في‏ ‏السجن‏, ‏وبعد‏ ‏ذلك‏ ‏انتقل‏ ‏معه‏ ‏إلي‏ ‏المستشفي‏ ‏الإيطالي‏ ‏خلال‏ ‏فترة‏ ‏علاجه‏ ‏هناك‏ ‏وبعد‏ ‏الإفراج‏ ‏عنه‏ ‏لم‏ ‏يجده‏ ‏فحزن‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏لفراقه‏, ‏وخط‏ ‏هذه‏ ‏الكلمات‏ ‏في‏ ‏توديع‏ ‏صديقه‏ ‏الوفي‏ ‏زيتون‏: ‏أي‏ ‏ولدي‏ ‏ولا‏ ‏ولد‏.. ‏أي‏ ‏وليد‏ ‏الروح‏ ‏دون‏ ‏الجسد‏ ‏لقد‏ ‏فقدتك‏ ‏حيا‏ ‏فمت‏ ‏عني‏ ‏ولم‏ ‏تمت‏ ‏عن‏ ‏أحد‏! ‏أي‏ ‏صديقي‏ ‏إنها‏ ‏لقسوة‏ ‏كبيرة‏ ‏أن‏ ‏يعزيني‏ ‏فيك‏ ‏الأمل‏! ‏ولكنها‏ ‏الدنيا‏ ‏السالبة‏. ‏الناهبة‏ ‏قد‏ ‏شاءت‏ ‏أن‏ ‏يختطفك‏ ‏مني‏ ‏الخاطفون‏ ‏قبل‏ ‏أن‏ ‏يختطفك‏ ‏المنون‏.. ‏أي‏ ‏زيتون‏ ‏هذه‏ ‏دنيانا‏ ‏نحن‏ ‏البشر‏ ‏الآدميين‏. ‏غادرة‏ ‏حتي‏ ‏ولو‏ ‏قدرت‏, ‏ماكرة‏ ‏حتي‏ ‏ولو‏ ‏صبرت‏!! ‏أي‏ ‏زيتون‏ ‏لقد‏ ‏زاملتني‏ ‏في‏ ‏الاعتقال‏ ‏فكنت‏ ‏حرا‏ ‏فيه‏ ‏تلعب‏ ‏وتمرح‏, ‏فما‏ ‏أن‏ ‏تحررت‏ ‏معي‏ ‏من‏ ‏الاعتقال‏ ‏حتي‏ ‏اعتقلتك‏ ‏ومعي‏ ‏الدنيا‏ ‏فراحت‏ ‏بك‏ ‏وبي‏ ‏تلعب‏.‏
واتسمت‏ ‏علاقة‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏أيضا‏ ‏بأصدقائه‏ ‏من‏ ‏البشر‏ ‏بالوفاء‏ ‏والإخلاص‏ ‏الشديد‏ ‏فحين‏ ‏يتحدث‏ ‏عن‏ ‏علاقته‏ ‏بصديقه‏ ‏الدكتور‏ ‏أحمد‏ ‏ماهر‏ ‏رغم‏ ‏اختلافه‏ ‏الشديد‏ ‏والدائم‏ ‏معه‏ ‏في‏ ‏معظم‏ ‏آرائه‏ ‏وأفكاره‏ ‏يقول‏: ‏ما‏ ‏عرفت‏ ‏خصما‏ ‏كنت‏ ‏إذ‏ ‏أحاربه‏ ‏أحبه‏ ‏وكان‏ ‏إذا‏ ‏يحاربني‏ ‏يحبني‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏الدكتور‏ ‏أحمد‏ ‏ماهر‏ ‏باشا‏.. ‏وما‏ ‏الخصومة‏ ‏النبيلة‏ ‏والصداقة‏ ‏الحقيقية‏ ‏إلا‏ ‏ناحيتان‏ ‏ووجهان‏ ‏لصورة‏ ‏واحدة‏ ‏هي‏ ‏الوطنية‏ ‏النبيلة‏.‏
كما‏ ‏كان‏ ‏للبلاد‏ ‏العربية‏ ‏وزعمائها‏ ‏الوطنيين‏ ‏مثل‏ ‏هذه‏ ‏المكانة‏ ‏كذلك‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏, ‏وقلما‏ ‏ظفر‏ ‏سياسي‏ ‏مصري‏ ‏في‏ ‏الأقطار‏ ‏العربية‏ ‏الشقيقة‏ ‏بمثل‏ ‏المكانة‏ ‏التي‏ ‏لمكرم‏ ‏باشا‏ ‏في‏ ‏نفوس‏ ‏العرب‏, ‏لاسيما‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏سورية‏ ‏ولبنان‏ ‏وفلسطين‏, ‏ففي‏ ‏عام‏ 1944 ‏تعرف‏ ‏علي‏ ‏رياض‏ ‏الصلح‏ ‏رئيس‏ ‏الوزراء‏ ‏اللبناني‏ ‏حينذاك‏ ‏عندما‏ ‏حضر‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏علي‏ ‏رأس‏ ‏بعثة‏ ‏الشرف‏ ‏التي‏ ‏جاءت‏ ‏ترد‏ ‏الزيارة‏ ‏المماثلة‏ ‏التي‏ ‏قامت‏ ‏بها‏ ‏من‏ ‏قبل‏ ‏بعثة‏ ‏الشرف‏ ‏المصرية‏ ‏لرئيس‏ ‏جمهورية‏ ‏لبنان‏, ‏ويقول‏ ‏رياض‏ ‏الصلح‏ ‏عنه‏: ‏إن‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏من‏ ‏أعز‏ ‏أصدقائي‏ ‏الذين‏ ‏أفخر‏ ‏بصداقتهم‏, ‏وقد‏ ‏كانت‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏بلادنا‏ ‏مكانة‏ ‏رفيعة‏. ‏ثم‏ ‏تضاعفت‏ ‏هذه‏ ‏المكانة‏ ‏بعد‏ ‏خروجه‏ ‏من‏ ‏الوزارة‏ ‏ومن‏ ‏البرلمان‏, ‏وللبلاد‏ ‏العربية‏ ‏كلها‏ ‏وزعمائها‏ ‏الوطنيين‏ ‏مثل‏ ‏هذه‏ ‏المكانة‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏أيضا‏.. ‏وهو‏ ‏يتحدث‏ ‏عن‏ ‏المصريين‏ ‏دائما‏ ‏باعتبارهم‏ ‏عربا‏ ‏لا‏ ‏فراعنة‏..‏
‏* ‏قالوا‏ ‏عنه‏:‏
يتحدث‏ ‏الكاتب‏ ‏الكبير‏ ‏عباس‏ ‏محمود‏ ‏العقاد‏ ‏عن‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏فيقول‏: ‏كان‏ ‏أول‏ ‏اشتغالي‏ ‏بوظائف‏ ‏الحكومة‏ ‏في‏ ‏إقليم‏ ‏قنا‏, ‏وهو‏ ‏أقرب‏ ‏الأقاليم‏ ‏إلي‏ ‏بلدتي‏ ‏أسوان‏ ‏فرأيت‏ ‏فيها‏ ‏عجبا‏ ‏بين‏ ‏البلاد‏ ‏المصرية‏ ‏جميعا‏, ‏وأعني‏ ‏به‏ ‏تلك‏ ‏الحركة‏ ‏الأدبية‏ ‏التي‏ ‏تعد‏ ‏تالية‏ ‏لحركة‏ ‏القاهرة‏ ‏نفسها‏ ‏في‏ ‏أوائل‏ ‏القرن‏ ‏العشرين‏. ‏إنها‏ ‏كانت‏ ‏المدرسة‏ ‏القنائية‏ ‏التي‏ ‏نشأ‏ ‏فيها‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏الأديب‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏, ‏البهاء‏ ‏زهير‏, ‏جمال‏ ‏الدين‏ ‏بن‏ ‏مطروح‏, ‏أبوإسحق‏ ‏البيهقي‏.‏
ويقول‏ ‏أحمد‏ ‏قاسم‏ ‏جودة‏ ‏في‏ ‏كتابه‏ ‏مكرميات‏ ‏الذي‏ ‏يتضمن‏ ‏العديد‏ ‏من‏ ‏النصوص‏ ‏والخطب‏ ‏والبيانات‏ ‏السياسية‏ ‏التي‏ ‏ألقاها‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏في‏ ‏مناسبات‏ ‏كثيرة‏: ‏في‏ ‏هذه‏ ‏المجموعة‏ ‏الرائعة‏ ‏من‏ ‏خطب‏ ‏الوطني‏ ‏المناضل‏ ‏والأديب‏ ‏السياسي‏ ‏العظيم‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏يجد‏ ‏القارئ‏ ‏حقا‏ ‏لمحات‏ ‏وضاءة‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏رجل‏ ‏السياسة‏ ‏والنضال‏ ‏والمال‏ ‏والمحاماة‏ ‏والبيان‏.. ‏ولست‏ ‏أريد‏ ‏أن‏ ‏أزيد‏ ‏الناس‏ ‏علما‏ ‏بقيمة‏ ‏هذه‏ ‏المقالات‏ ‏والمرافعات‏ ‏القانونية‏ ‏الضخمة‏ ‏والقيمة‏ ‏في‏ ‏ذات‏ ‏الوقت‏ ‏لأن‏ ‏دويها‏ ‏مازال‏ ‏وسيظل‏ ‏أبد‏ ‏الدهر‏ ‏ملء‏ ‏الأسماع‏ ‏والقلوب‏, ‏وقد‏ ‏حفزني‏ ‏علي‏ ‏إصدار‏ ‏هذه‏ ‏المجموعة‏ ‏أن‏ ‏أجمع‏ ‏شتات‏ ‏ثروة‏ ‏وطنية‏ ‏وتاريخية‏ ‏عظيمة‏ ‏لكي‏ ‏تكون‏ ‏في‏ ‏مكتبة‏ ‏كل‏ ‏مصري‏, ‏بل‏ ‏يمكن‏ ‏لكل‏ ‏عربي‏ ‏تنبض‏ ‏عروقه‏ ‏بدماء‏ ‏الحرية‏ ‏أن‏ ‏يقتنيها‏.‏
ويقول‏ ‏الدكتور‏ ‏أحمد‏ ‏جبرة‏ ‏بك‏: ‏ليت‏ ‏المجال‏ ‏يتسع‏ ‏لرسم‏ ‏صورة‏ ‏لمكرم‏ ‏الذي‏ ‏يري‏ ‏فيه‏ ‏كل‏ ‏فرد‏ ‏من‏ ‏أفراد‏ ‏أسرته‏ ‏أبا‏ ‏وأخا‏ ‏وصديقا‏ ‏في‏ ‏كل‏ ‏كلماته‏ ‏وتصرفاته‏ ‏وخوالج‏ ‏نفسه‏.‏
ويذكر‏ ‏رئيس‏ ‏الوزراء‏ ‏اللبناني‏ ‏رياض‏ ‏الصلح‏ ‏بك‏ ‏أن‏ ‏مكرم‏ ‏باشا‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏بادر‏ ‏برسم‏ ‏مشروع‏ ‏الجامعة‏ ‏العربية‏, ‏ورسم‏ ‏المشروع‏ ‏الخاص‏ ‏بها‏ ‏ووضع‏ ‏تخطيطها‏ ‏قبل‏ ‏توقيع‏ ‏بروتوكول‏ ‏الاتحاد‏ ‏أو‏ ‏الوحدة‏ ‏العربية‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏ ‏بنحو‏ ‏خمس‏ ‏سنوات‏!! ‏بل‏ ‏هو‏ ‏الذي‏ ‏اختار‏ ‏لها‏ ‏اسمها‏ ‏الحالي‏. ‏جامعة‏ ‏الدول‏ ‏العربية‏.‏
وحول‏ ‏أدبيات‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏يقول‏ ‏صاحب‏ ‏المعالي‏ ‏حفني‏ ‏محمود‏ ‏بك‏: ‏أخذ‏ ‏نجم‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏يظهر‏ ‏منذ‏ ‏ربع‏ ‏قرن‏ ‏في‏ ‏سماء‏ ‏السياسة‏ ‏والخطابة‏ ‏والكتابة‏, ‏فتحولت‏ ‏أنظار‏ ‏الناس‏ ‏إلي‏ ‏ذلك‏ ‏الكوكب‏ ‏المتألق‏ ‏فإذا‏ ‏هو‏ ‏يزداد‏ ‏بريقا‏ ‏ولمعانا‏, ‏وإذا‏ ‏الناس‏ ‏يزدادون‏ ‏به‏ ‏إعجابا‏ ‏وافتنانا‏ ‏وأخذ‏ ‏الشباب‏ ‏يهتف‏ ‏باسم‏ ‏نجم‏ ‏الشباب‏, ‏واستعاروا‏ ‏منه‏ ‏حماس‏ ‏الوطن‏ ‏الثائر‏ ‏وعبقريته‏ ‏النادرة‏ ‏وشهدوا‏ ‏فيه‏ ‏الخطيب‏ ‏الساحر‏ ‏والناثر‏ ‏الشاعر‏, ‏أما‏ ‏الحساد‏ ‏الناقمون‏ ‏فقد‏ ‏أكلتهم‏ ‏نيران‏ ‏الحسد‏ ‏التي‏ ‏تأكل‏ ‏أصحابها‏ ‏دائما‏ ‏وحرقتهم‏ ‏نار‏ ‏العبقرية‏ ‏التي‏ ‏لا‏ ‏تبقي‏ ‏علي‏ ‏حسادها‏, ‏فراح‏ ‏الكائدون‏ ‏يهزأون‏ ‏ويسخرون‏, ‏سخروا‏ ‏من‏ ‏العبقرية‏ ‏وسخرت‏ ‏منهم‏, ‏ومن‏ ‏تسخر‏ ‏منه‏ ‏العبقرية‏ ‏فهو‏ ‏سخرية‏ ‏الناس‏ ‏أجمعين‏! ‏وأما‏ ‏الأتراب‏ ‏المتآمرون‏ ‏فكانوا‏ ‏بين‏ ‏كاظم‏ ‏غيظ‏ ‏يريد‏ ‏أن‏ ‏يروي‏ ‏غيظه‏ ‏بمعرفة‏ ‏عسر‏ ‏عظمة‏ ‏مكرم‏ ‏حتي‏ ‏إذا‏ ‏ما‏ ‏اكتشفوه‏ ‏وصلوا‏ ‏إلي‏ ‏مرتبته‏ ‏فيسيرون‏ ‏معه‏ ‏في‏ ‏الميدان‏ ‏أو‏ ‏يسبقونه‏ ‏إذا‏ ‏واتت‏ ‏الأحوال‏! ‏قالوا‏ ‏لأنفسهم‏: ‏هذا‏ ‏رجل‏ ‏لديه‏ ‏من‏ ‏الفصاحة‏ ‏الجمعة‏ ‏لأن‏ ‏رجل‏ ‏أديب‏ ‏أو‏ ‏أديب‏ ‏فما‏ ‏ضررنا‏ ‏لو‏ ‏زدنا‏ ‏محصولنا‏ ‏من‏ ‏الأدب‏ ‏العربي‏ ‏أو‏ ‏الأفرنجي‏!!.‏
ويقول‏ ‏الكاتب‏ ‏الكبير‏ ‏عباس‏ ‏محمود‏ ‏العقاد‏ ‏في‏ ‏مقدمة‏ ‏كتاب‏ ‏المكرميات‏: ‏بقي‏ ‏للأدب‏ ‏منزلته‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الإقليم‏ ‏زمنا‏ ‏طويلا‏ ‏حتي‏ ‏جاء‏ ‏العصر‏ ‏الحديث‏ ‏فوصل‏ ‏ما‏ ‏انقطع‏ ‏فيه‏ ‏باجتماع‏ ‏عشرات‏ ‏من‏ ‏الدارسين‏ ‏المتعلمين‏ ‏في‏ ‏عاصمة‏ ‏الإقليم‏ ‏الحديثة‏ ‏وهي‏ ‏قنا‏ - ‏بلدة‏ ‏صاحب‏ ‏المكرميات‏ ‏أحمد‏ ‏قاسم‏ ‏جودة‏ - ‏إذ‏ ‏كان‏ ‏فيها‏ ‏مقر‏ ‏المديرية‏ ‏والمحكمة‏ ‏الكلية‏ ‏الأهلية‏ ‏والمحكمة‏ ‏الكلية‏ ‏الشرعية‏ ‏وديوان‏ ‏الري‏ ‏ومكتب‏ ‏الأوقاف‏ ‏ومدارس‏ ‏شتي‏ ‏بين‏ ‏ثانونية‏ ‏وابتدائية‏. ‏تلك‏ ‏هي‏ ‏مدرسة‏ ‏الأدب‏ ‏الحديثة‏ ‏التي‏ ‏نشأ‏ ‏علي‏ ‏تراثها‏ ‏المجيد‏ ‏صاحب‏ ‏المعالي‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏في‏ ‏صباه‏.‏
المجاهد‏ ‏الكبير‏:‏
وحين‏ ‏نذكر‏ ‏سيرته‏ ‏الذاتية‏ ‏فلابد‏ ‏أن‏ ‏نركز‏ ‏علي‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ ‏عام‏ 1905 ‏وحتي‏ ‏سنة‏ 1908 ‏وهي‏ ‏المرحلة‏ ‏التي‏ ‏استكمل‏ ‏فيها‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏تعليمه‏ ‏بالكلية‏ ‏الأمريكية‏ ‏في‏ ‏جامعة‏ ‏أكسفورد‏ ‏بإنجلترا‏ ‏حيث‏ ‏بدأت‏ ‏علاقته‏ ‏بمجال‏ ‏القانون‏, ‏ثم‏ ‏حصل‏ ‏علي‏ ‏درجة‏ ‏الدكتوراه‏ ‏في‏ ‏القانون‏ ‏عام‏ 1912. ‏وبعدها‏ ‏عاد‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏والتحق‏ ‏في‏ ‏العام‏ ‏التالي‏ ‏بوظيفة‏ ‏سكرتير‏ ‏الجريدة‏ ‏الرسمية‏ ‏الصادرة‏ ‏عن‏ ‏وزارة‏ ‏الحقانية‏ ‏وزارة‏ ‏العدل‏ ‏حاليا‏ ‏في‏ ‏هذا‏ ‏الوقت‏. ‏وعين‏ ‏أستاذا‏ ‏بمدرسة‏ ‏الحقوق‏. ‏غير‏ ‏أنه‏ ‏فصل‏ ‏من‏ ‏هذه‏ ‏الوظيفة‏ ‏في‏ ‏أغسطس‏ ‏عام‏ 1921 ‏بعد‏ ‏إحالته‏ ‏إلي‏ ‏مجلس‏ ‏تأديب‏ ‏مهني‏ ‏بتهمة‏ ‏الاشتراك‏ ‏في‏ ‏إقامة‏ ‏مأدبة‏ ‏لسعد‏ ‏زغلول‏, ‏وقد‏ ‏أرسله‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏إلي‏ ‏لندن‏ ‏للدعاية‏ ‏للقضية‏ ‏المصرية‏ ‏أثناء‏ ‏مفاوضات‏ ‏عدلي‏ ‏باشا‏ ‏عام‏ 1922. ‏واستقبل‏ ‏وقتها‏ ‏استقبالا‏ ‏شعبيا‏ ‏حافلا‏ ‏لدي‏ ‏عودته‏ ‏إلي‏ ‏البلاد‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏, ‏ومنذ‏ ‏ذلك‏ ‏الحين‏ ‏عرف‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏بلقب‏ ‏المجاهد‏ ‏الكبير‏, ‏كما‏ ‏أطلقت‏ ‏عليه‏ ‏ألقاب‏ ‏أخري‏ ‏بسبب‏ ‏ارتباطه‏ ‏الشديد‏ ‏بسعد‏ ‏زغلول‏ ‏منها‏ ‏ابن‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏البكر‏, ‏ابن‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏البار‏, ‏ثم‏ ‏اعتقلته‏ ‏السلطات‏ ‏البريطانية‏ ‏في‏ 22 ‏ديسمبر‏ ‏عام‏ 1922, ‏ونفته‏ ‏مع‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏إلي‏ ‏جزيرة‏ ‏سيشل‏, ‏وفي‏ ‏يونية‏ ‏عام‏ 1923 ‏عاد‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏بعد‏ ‏انقضاء‏ ‏فترة‏ ‏الاعتقال‏ ‏بالسجن‏, ‏وفاز‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏السنة‏ ‏في‏ ‏الانتخابات‏ ‏البرلمانية‏ ‏عن‏ ‏دائرة‏ ‏قنا‏ ‏بالتزكية‏, ‏وفي‏ ‏عام‏ 1924 ‏اصطحبه‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏معه‏ ‏في‏ ‏رحلته‏ ‏إلي‏ ‏لندن‏ ‏أثناء‏ ‏المفاوضات‏ ‏والمحادثات‏ ‏السياسية‏ ‏المنعقدة‏ ‏وقتها‏ ‏مع‏ ‏ماكدونالد‏, ‏واعتقل‏ ‏مرة‏ ‏أخري‏ ‏في‏ ‏نوفمبر‏ ‏عام‏ 1924 ‏بتهمة‏ ‏التحريض‏ ‏السياسي‏ ‏والإرهابي‏ ‏علي‏ ‏اغتيال‏ ‏السردار‏ ‏سيرلي‏ ‏ستاك‏.‏
بعد‏ ‏وفاة‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏اختير‏ ‏مصطفي‏ ‏النحاس‏ ‏رئيسا‏ ‏لحزب‏ ‏الوفد‏, ‏وتم‏ ‏تعيين‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏منسقا‏ ‏وسكرتيرا‏ ‏عاما‏ ‏للحزب‏.. ‏وعند‏ ‏تعطيل‏ ‏الدستور‏ ‏في‏ 19 ‏يوليو‏ ‏عام‏ 1928 ‏علي‏ ‏يد‏ ‏محمد‏ ‏محمود‏ ‏باشا‏ ‏بدأ‏ ‏الوفد‏ ‏في‏ ‏تنفيذ‏ ‏خطة‏ ‏الدعاية‏ ‏في‏ ‏لندن‏, ‏وأوفد‏ ‏لإتمام‏ ‏المهمة‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏يعاونه‏ ‏الدكتور‏ ‏حامد‏ ‏محمود‏ ‏وعبدالرحمن‏ ‏عزام‏, ‏وتحدد‏ ‏يوم‏ 4 ‏أغسطس‏ ‏لسفر‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏, ‏لكنه‏ ‏لم‏ ‏يصل‏ ‏إلي‏ ‏إنجلترا‏ ‏إلا‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏مر‏ ‏ببرلين‏ ‏ليكسب‏ ‏لصف‏ ‏الحياة‏ ‏النيابية‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏قرارا‏ ‏من‏ ‏مؤتمر‏ ‏الاتحاد‏ ‏البرلماني‏ ‏الدولي‏ ‏الذي‏ ‏عقد‏ ‏هناك‏ ‏في‏ ‏شهر‏ ‏أغسطس‏, ‏وألقي‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏في‏ ‏المؤتمر‏ ‏خطبة‏ ‏طويلة‏ ‏ضمنها‏ ‏اقتراحا‏ ‏ليوافق‏ ‏عليه‏ ‏المؤتمر‏ ‏يقضي‏ ‏باستنكار‏ ‏الديكتاتورية‏ ‏التي‏ ‏تحميها‏ ‏الحكومة‏ ‏البريطانية‏ ‏في‏ ‏مصر‏, ‏ووصل‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏إلي‏ ‏إنجلترا‏ ‏ليقود‏ ‏حملة‏ ‏دعاية‏ ‏نشطة‏ ‏استهدفت‏ ‏أولا‏ ‏الدفاع‏ ‏عن‏ ‏الحياة‏ ‏النيابية‏, ‏وكانت‏ ‏الوسائل‏ ‏التي‏ ‏اتبعها‏ ‏في‏ ‏لندن‏ ‏تندرج‏ ‏من‏ ‏الكتابة‏ ‏في‏ ‏الصحف‏ ‏إلي‏ ‏إلقاء‏ ‏الخطب‏ ‏في‏ ‏الاجتماعات‏ ‏التي‏ ‏تعقد‏ ‏خصيصا‏ ‏لهذا‏ ‏الغرض‏, ‏إلي‏ ‏الاتصال‏ ‏بأعضاء‏ ‏مجلس‏ ‏العموم‏ ‏بهدف‏ ‏إثارة‏ ‏وتحريك‏ ‏الرأي‏ ‏العام‏ ‏البريطاني‏ ‏للضغط‏ ‏علي‏ ‏حكومته‏ ‏لتتخلي‏ ‏عن‏ ‏الحكم‏ ‏القائم‏ ‏في‏ ‏مصر‏. ‏وأظهر‏ ‏في‏ ‏خطابه‏ ‏الذي‏ ‏ألقاه‏ ‏في‏ 14 ‏نوفمبر‏ 1928 ‏في‏ ‏الحفل‏ ‏الذي‏ ‏أقيم‏ ‏بمجلس‏ ‏العموم‏ ‏حول‏ ‏المسألة‏ ‏المصرية‏ ‏بأن‏ ‏البلاد‏ ‏تحكم‏ ‏دون‏ ‏دستور‏ ‏أو‏ ‏برلمان‏.‏
‏* ‏انسلاخه‏ ‏عن‏ ‏حزب‏ ‏الوفد‏:‏
وفي‏ ‏عام‏ 1928 ‏تولي‏ ‏وزارة‏ ‏المواصلات‏, ‏ثم‏ ‏المالية‏ 1930, ‏وأعيد‏ ‏انتخابه‏ ‏لنفس‏ ‏الوزارة‏ ‏عام‏ 1936, ‏وعندما‏ ‏ألف‏ ‏النحاس‏ ‏باشا‏ ‏وزارته‏ ‏في‏ 5 ‏فبراير‏ ‏سنة‏ 1942 ‏عهد‏ ‏إليه‏ ‏بوزارتي‏ ‏المالية‏ ‏والتموين‏ ‏وهما‏ ‏محور‏ ‏الوزارة‏ ‏ونقطة‏ ‏ارتكازها‏ ‏الأساسية‏, ‏فكان‏ ‏ذلك‏ ‏دليلا‏ ‏علي‏ ‏ثقة‏ ‏رئيس‏ ‏الوفد‏ ‏بسكرتيره‏ ‏العام‏, ‏لكن‏ ‏في‏ ‏يوم‏ 26 ‏مايو‏ 1942 ‏أعاد‏ ‏النحاس‏ ‏باشا‏ ‏تأليف‏ ‏وزارته‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏استبعد‏ ‏منها‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏, ‏حيث‏ ‏كانت‏ ‏الخلافات‏ ‏قد‏ ‏بدأت‏ ‏تتفاقم‏ ‏بينهما‏ ‏بسبب‏ ‏إصدار‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏كتابه‏ ‏الشهير‏ ‏الكتاب‏ ‏الأسود‏ ‏الذي‏ ‏تبدأ‏ ‏قصته‏ ‏في‏ ‏صيف‏ ‏مايو‏ 1942 ‏بعد‏ ‏انفصاله‏ ‏عن‏ ‏عضوية‏ ‏الحزب‏, ‏وفي‏ 23 ‏مايو‏ 1943 ‏أصدر‏ ‏مجلس‏ ‏النواب‏ ‏قرارا‏ ‏اعتبر‏ ‏فيه‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏أسوأ‏ ‏مثل‏ ‏للنائب‏ ‏منذ‏ ‏قامت‏ ‏في‏ ‏البلاد‏ ‏الحياة‏ ‏النيابية‏ ‏سنة‏ 1924 ‏وبجلسة‏ 12 ‏يوليو‏ 1943 ‏قرر‏ ‏مجلس‏ ‏النواب‏ ‏بأغلبية‏ 208 ‏أعضاء‏ ‏ضد‏ 17 ‏صوتا‏ ‏فقط‏ ‏فصل‏ ‏حضرة‏ ‏نائب‏ ‏قنا‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏, ‏وعلي‏ ‏هذا‏ ‏النحو‏ ‏طرد‏ ‏من‏ ‏الوفد‏ ‏ابن‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏البكر‏ ‏والمجاهد‏ ‏الكبير‏ ‏وأكثر‏ ‏زعماء‏ ‏الوفد‏ ‏شعبية‏ ‏والأقرب‏ ‏لدي‏ ‏الجماهير‏ ‏بعد‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏ومصطفي‏ ‏النحاس‏ ‏باشا‏, ‏وتم‏ ‏فصل‏ ‏أشهر‏ ‏صديقين‏ ‏سياسيين‏ ‏في‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏ ‏المعاصر‏. ‏ليتجه‏ ‏بعدها‏ ‏بالاتفاق‏ ‏مع‏ ‏أحمد‏ ‏حسنين‏ ‏إلي‏ ‏تأليف‏ ‏كتاب‏ ‏يرصد‏ ‏ويكشف‏ ‏ويسجل‏ ‏بالأدلة‏ ‏الموثقة‏ ‏كل‏ ‏المخالفات‏ ‏المالية‏ ‏وفضائح‏ ‏نظام‏ ‏الحكم‏ ‏بمصر‏, ‏وتم‏ ‏رفعها‏ ‏لجلالة‏ ‏الملك‏ ‏حيث‏ ‏قام‏ ‏بتسليم‏ ‏العريضة‏ ‏ظهر‏ ‏يوم‏ 31 ‏مارس‏ 1942 - ‏ويلاحظ‏ ‏أن‏ ‏السرايا‏ ‏كانت‏ ‏لها‏ ‏مصلحة‏ ‏كبري‏ ‏في‏ ‏إحداث‏ ‏الانقسام‏ ‏في‏ ‏صفوف‏ ‏الوفد‏.‏
أسس‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏حزبا‏ ‏جديدا‏ ‏منشقا‏ ‏عن‏ ‏الوفد‏ ‏عرف‏ ‏باسم‏ ‏حزب‏ ‏الكتلة‏ ‏الوفدية‏ ‏وأصدر‏ ‏معه‏ ‏جريدة‏ ‏ناطقة‏ ‏بلسان‏ ‏الحزب‏ ‏الجديد‏ ‏هي‏ ‏الكتلة‏ ‏الناطقة‏, ‏واعتقل‏ ‏في‏ ‏عهد‏ ‏وزارة‏ ‏النحاس‏ ‏التي‏ ‏أقالها‏ ‏الملك‏ ‏في‏ 18 ‏أكتوبر‏ 1944, ‏ثم‏ ‏تولي‏ ‏وزارة‏ ‏المالية‏ ‏في‏ ‏الوزارة‏ ‏الجديدة‏ ‏برئاسة‏ ‏أحمد‏ ‏ماهر‏ ‏باشا‏, ‏واشترك‏ ‏كذلك‏ ‏في‏ ‏وزارة‏ ‏أخري‏ ‏تشكلت‏ ‏بعدها‏ ‏برئاسة‏ ‏محمود‏ ‏فهمي‏ ‏النقراشي‏ ‏لكنه‏ ‏استقال‏ ‏منها‏, ‏وكان‏ ‏هذا‏ ‏آخر‏ ‏عهد‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏ ‏بالاشتراك‏ ‏في‏ ‏الوزارات‏ ‏العديدة‏ ‏التي‏ ‏شغلها‏. ‏ولم‏ ‏يترك‏ ‏لنا‏ ‏إلا‏ ‏عددا‏ ‏قليلا‏ ‏من‏ ‏الكتب‏ ‏والمذكرات‏ ‏التي‏ ‏سجلت‏ ‏أفكاره‏ ‏وأهم‏ ‏مبادئه‏ ‏السياسية‏ ‏والإنسانية‏, ‏للتواصل‏ ‏الأجيال‏ ‏علي‏ ‏مر‏ ‏العصور‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏تلك‏ ‏الأعمال‏ ‏مع‏ ‏أحذ‏ ‏زعماء‏ ‏الوطن‏ ‏المخلص‏ ‏وعاشق‏ ‏نسع‏ ‏الوطن‏, ‏فمن‏ ‏كلماته‏ ‏الخالدة‏ ‏في‏ ‏الوحدة‏ ‏الوطنية‏ ‏قوله‏ ‏في‏ ‏حفل‏ ‏أقيم‏ ‏بشبرا‏ ‏في‏ ‏القاهرة‏ ‏حين‏ ‏حاول‏ ‏المستعمرون‏ ‏بث‏ ‏روح‏ ‏الفتنة‏ ‏الطائفية‏ ‏بين‏ ‏أثناء‏ ‏الأمة‏ ‏فوقف‏ ‏يقول‏: ‏يقولون‏ ‏أقباطا‏ ‏ومسيمين‏, ‏كلا‏ ‏بل‏ ‏هم‏ ‏مصريون‏ ‏ومصريون‏ ‏أو‏ ‏قولوا‏ ‏هم‏ ‏إخوة‏ ‏لأنهم‏ ‏بدين‏ ‏مصر‏ ‏يؤمنون‏, ‏وأشقاء‏ ‏لأن‏ ‏أمهم‏ ‏مصر‏, ‏ومن‏ ‏أقواله‏ ‏أيضا‏: ‏اللهم‏ ‏يارب‏ ‏المسلمين‏ ‏والنصاري‏ ‏اجعلنا‏ ‏نحن‏ ‏المسلمين‏ ‏لك‏ ‏وللوطن‏ ‏نصاري‏, ‏واجعلنا‏ ‏نحن‏ ‏النصاري‏ ‏لك‏ ‏وللوطن‏ ‏مسلمين‏, ‏وأكدت‏ ‏هذه‏ ‏المعاني‏ ‏في‏ ‏رسالة‏ ‏الدكتوراه‏ ‏المقدمة‏ ‏من‏ ‏الدكتور‏ ‏مصطفي‏ ‏الفقي‏ ‏إلي‏ ‏جامعة‏ ‏لندن‏ ‏عن‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا‏.‏
‏******

مكرم عبيد باشا أحد مشاهير الأقباط في حقبة الخمسينات، و يقول عنه الصحفى الشهير حسنين هيكل : " مكرم عبيد باشا كان شعلة نشاط، وكانhttp://www.rabelmagd.com/vb/vb/4784.jpg خطيباً مميزاً، ومن الذين يفهمون القضايا الإجتماعية فى مصر فهماً نافذاً، وكان رجلاً يعد حفظه للقرآن وتعمقه فى ذلك لافتاً "
مكرم عبيد باشا هو صاحب المقولة الشهير "نحن مسلمون وطناً ونصارى ديناً، اللهم اجعلنا نحن المسلمين لك، وللوطن انصارا.. اللهم اجعلنا نحن نصارى لك، وللوطن مسلمين". وهو الرجل الوحيد الذي شيع جنازة الشيخ الشهيد حسن البنا بجانب والده بعد أن منع البوليس السياسي آنذاك الرجال من المشاركة في الجنازة.
و تقلد مكرم عبيد باشا منصب وزير مالية مصر الأسبق كما وفديا و مقربا من سعد زغلول باشا ويغادر مكرم عبيد، دون ان يدعوه احد، منصب سكرتير المستشار الانجليزي لوزارة العدل لينضم للثورة. ليس هذا فحسب، بل انه عندما يختلف سعد مع عدلي يكن حول 'مشروع ملنر'، ينفض السبعة المسلمون من حول سعد ولايبقي معه متمسكا بالحق الوطني غير واصف غالي وسينوت حنا بك. وعندما ينذر سعد بضرورة ايقاف نشاطه أو النفي (7 ديسمبر 1921)، لايرفض الإنذار غير مصطفي النحاس وويصا واصف وسينوت حنا وواصف غالي ومكرم عبيد. لأن كان هذا ما سجله التاريخ، فإن شهود العيان أمثالي لم يروا منذ الاربعينات غير شعب واحد مناضل ضد القهر الاستعماري والظلم الطبقي. بهذه الوحدة الوطنية انتصرت ثورة يوليو وحققنا الجلاء لتردد سماوات مصر 'الله أكبر' وتدق أجراس الكنائس في ايقاع متجانس ويعم البلاد، من ساحل البحر الي اقصي الجنوب، شعار 'الدين للديان والوطن للجميع'.
و عندما توفي سعد أصبح مكرم عبيد باشا سكرتيرا الذى كان يعرف كل صغيرة وكبيرة لحزب الوفد وأصبح مصطفي النحاس رئيس حزب الوفد الذى تزوج من زينب هانم وفارق السن بينهما كان إلي 33 سنة , ثم أزيح مكرم عبيد باشا وهو الشخصية ذات المكانة المهمة في حياة الوفد وسابقة على تجربة فؤاد سراج الدين ، وبالرغم من أن يعود لمكرم عبيد في ضم فؤاد سراج الدين لحزب الوفد، ومع أن مكرم عبيد فضلا عن دوره كان رجلا متميزا ثقافيا عن غيره ومن بينهم فؤاد سراج الدين ، وكان دور زينب هانم زوجة النحاس باشا كان أقوي من كل المميزات التي كانت لمكرم عبيد ، وتمكنت من إزاحة مكرم عبيد من قيادة حزب الوفد .. كي يصبح الطريق ممهدا لفؤاد سراج الدين في خلافة النحاس - -
مكرم عبيد باشا فى مائدة إفطار رمضانية
** ‏المراجع‏:‏
‏* ‏كلمات‏ ‏ومواقف‏ - ‏مني‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد
‏* ‏المكرميات‏ - ‏أحمد‏ ‏قاسم‏ ‏جودة
‏* ‏مجلة‏ ‏أكتوبر‏ - ‏عام‏ 1944‏
‏* ‏الكتاب‏ ‏الأسود‏ - ‏مكرم‏ ‏عبيد‏ ‏باشا
‏* ‏مجلة‏ ‏الاثنين‏ - ‏عدد‏ ‏أكتوبر‏ - ‏عام‏ 1944‏
‏* ‏مجلة‏ ‏دار‏ ‏الهلال‏ - ‏عدد‏ ‏أبريل‏ - ‏عام‏ 1939 - ‏مقال‏ ‏بعنوان‏: ‏العرب‏ ‏والإسلام‏ ‏عدد‏ ‏خاص‏ ‏بتوقيع‏ ‏بروتوكول‏ ‏الجامعة‏ ‏العربية‏ ‏في‏ ‏الإسكندرية‏.‏
‏* ‏مجلة‏ ‏الثقافة‏ - ‏عام‏ 1941 - ‏عدد‏ ‏خاص‏ ‏بمناسبة‏ ‏ذكري‏ ‏الزعيم‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏باشا

AMIR
11-02-2012, 10:22 PM
‏توفيق‏ ‏باشا‏ ‏أندراوس‏ الباشا الذى كان أكثر وطنية من كثيرين اليوم
ولد‏ ‏توفيق‏ ‏باشا‏ ‏أندراوس‏ ‏صاحب‏ ‏القصر‏ ‏الملاصق‏ ‏لمعبد‏ ‏الأقصر‏ ‏بمدينة‏ ‏قوص‏ ‏وورث‏ ‏عن‏ ‏والده‏ ‏الوطنية‏ ‏المخلصة‏ ‏وقد‏ ‏حصل‏ ‏علي‏ ‏دروسه‏ ‏الابتدائية‏ ‏بمدرسة‏ ‏الأقصر‏ ‏ورحل‏ ‏إلي‏ ‏القاهرة‏ ‏لإتمام‏ ‏دراسته‏ ‏فدخل‏ ‏مدرسة‏ ‏التوفيقية‏ ‏الثانوية‏,‏ثم‏ ‏سافر‏ ‏إلي‏ ‏إنجلترا‏ ‏ليلتحق‏ ‏بجامعة‏ ‏أكسفورد‏ ‏وأتم‏ ‏دراسته‏ ‏بها‏ ‏وفي‏ ‏الوقت‏ ‏الذي‏ ‏هبت‏ ‏في‏ ‏الأمة‏ ‏روح‏ ‏الوطنية‏ ‏وطلب‏ ‏الاستقلال‏ ‏علي‏ ‏يد‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏الذي‏ ‏ذهب‏ ‏إليه‏ ‏توفيق‏ ‏باشا‏ ‏وكان‏ ‏صغير‏ ‏السن‏ ‏وطلب‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏تحت‏ ‏رايته‏ ‏جنديا‏ ‏من‏ ‏جنود‏ ‏الوطن‏ ‏فأكبر‏ ‏فيه‏ ‏الزعيم‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏ذلك‏.‏
لصاحب‏ ‏القصر‏ ‏مواقف‏ ‏وطنية‏ ‏عديدة‏ ‏ففي‏ ‏عام‏ 1921 ‏تحدي‏ ‏مدير‏ ‏الأمن‏ ‏العام‏ ‏بدر‏ ‏الدين‏ ‏بك‏ ‏حين‏ ‏صادرت‏ ‏الحكومة‏ ‏وسلطاتها‏ ‏حرية‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏في‏ ‏رحلته‏ ‏النيلية‏ ‏ومنعت‏ ‏الحكومة‏ ‏الباخرة‏ ‏التي‏ ‏يستقلها‏ ‏الزعيم‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏ترسو‏ ‏علي‏ ‏أي‏ ‏شاطيء‏ ‏من‏ ‏شواطيء‏ ‏المدن‏ ‏بحجة‏ ‏المحافظة‏ ‏علي‏ ‏الأمن‏ ‏العام‏ ‏والواقع‏ ‏كان‏ ‏الحيلولة‏ ‏بين‏ ‏الزعيم‏ ‏وشعبة‏ ‏المحب‏ ‏له‏ ‏والمؤمن‏ ‏بأعماله‏ ‏وعظمته‏ ‏وقد‏ ‏حاول‏ ‏الأهالي‏ ‏في‏ ‏جرجا‏ ‏وأسيوط‏ ‏وغيرهما‏ ‏أن‏ ‏يستقبلوا‏ ‏السفينة‏ ‏وفشلوا‏ ‏ووقعت‏ ‏حوادث‏ ‏عديدة‏ ‏إلا‏ ‏أن‏ ‏توفيق‏ ‏باشا‏ ‏لجأ‏ ‏لحيلة‏ ‏شجاعة‏ ‏علي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏قوة‏ ‏بدر‏ ‏الدين‏ ‏بك‏ ‏ومعارضته‏ ‏وتهديداته‏ ‏ورست‏ ‏الباخرةنوبياأمام‏ ‏قصري‏ ‏آل‏ ‏أندراوس‏ ‏باشا‏,‏واحتشدت‏ ‏الجماهير‏ ‏بالأقصر‏ ‏لتشهد‏ ‏طلعة‏ ‏الزعيم‏ ‏المحبوب‏ ‏مستغلا‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏قنصلا‏ ‏لعدة‏ ‏دول‏ ‏أجنبية‏ ‏فرفع‏ ‏أعلام‏ ‏هذه‏ ‏الدول‏ ‏مما‏ ‏أعطاه‏ ‏الحصانة‏ ‏القانونية‏ ‏وخلد‏ ‏اسم‏ ‏الأقصر‏ ‏باعتبارها‏ ‏المدينة‏ ‏الوحيدة‏ ‏التي‏ ‏استطاعت‏ ‏استقبال‏ ‏سعد‏ ‏زغلول‏ ‏وخلد‏ ‏اسم‏ ‏توفيق‏ ‏في‏ ‏سجل‏ ‏الوطنية‏ ‏الجريئة‏ ‏وفي‏ ‏صحف‏ ‏الوطنيين‏ ‏الأبرار‏ ‏لذلك‏ ‏وقع‏ ‏عليه‏ ‏اختيار‏ ‏الزعيم‏ ‏رحمه‏ ‏الله‏ ‏لانتخابات‏ ‏دائرة‏ ‏الأقصر‏ ‏وفاز‏ ‏بأغلبية‏ ‏ساحقة‏ ‏وأعيد‏ ‏انتخابه‏ ‏مرات‏ ‏وفاز‏ ‏لمحبة‏ ‏أهل‏ ‏الأقصر‏ ‏له‏ ‏وتقديرهم‏ ‏لشهامته‏ ‏وشجاعته‏.‏
في‏ ‏العشرينيات‏ ‏أو‏ ‏الثلاثينيات‏ ‏عارض‏ ‏توفيق‏ ‏باشا‏ ‏الحكومة‏ ‏وبلدية‏ ‏الأقصر‏ ‏بتحويل‏ ‏مدافن‏ ‏المسلمين‏ ‏إلي‏ ‏الجبل‏ ‏وأصر‏ ‏أن‏ ‏تكون‏ ‏في‏ ‏مكانها‏ ‏بالسيد‏ ‏يوسف‏ ‏وكان‏ ‏دفاعه‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏أن‏ ‏أبناء‏ ‏الأقصر‏ ‏سوف‏ ‏يحتاجون‏ ‏إلي‏ ‏عربات‏ ‏لنقل‏ ‏موتاهم‏ ‏مما‏ ‏يكلفهم‏ ‏فوق‏ ‏الطاقة‏ ‏من‏ ‏الأموال‏ ‏وكذلك‏ ‏فإن‏ ‏تقاليد‏ ‏أبناء‏ ‏الأقصر‏ ‏أن‏ ‏يحمل‏ ‏المتوفي‏ ‏علي‏ ‏الأعناق‏ ‏حتي‏ ‏مسواه‏ ‏الأخير‏ ‏وهو‏ ‏تقليد‏ ‏يحافظ‏ ‏عليه‏ ‏أبناء‏ ‏الأقصر‏ ‏جيل‏ ‏بعد‏ ‏جيل‏ ‏حتي‏ ‏اليوم‏ ‏احتراما‏ ‏للمتوفي‏ ‏وقد‏ ‏منع‏ ‏نقل‏ ‏المقابر‏ ‏إلي‏ ‏أية‏ ‏بقعة‏ ‏نائية‏.‏
توفي‏ ‏توفيق‏ ‏باشا‏ ‏في‏ ‏عام‏ 1935 ‏م‏ ‏جنديا‏ ‏مدافعا‏ ‏عن‏ ‏حقوق‏ ‏مصر‏ ‏وأبناء‏ ‏الأقصر‏ ‏فبكاه‏ ‏الأقصريون‏ ‏الأهالي‏ ‏والشعراء‏ ‏والعامة‏ ‏والخاصة‏ ‏والزعماء‏ ‏نذكر‏ ‏منهم‏ ‏علي‏ ‏سبيل‏ ‏المثال‏ ‏الوجيه‏ ‏محمود‏ ‏بك‏ ‏محسب‏,‏والشاعر‏ ‏محمد‏ ‏موسي‏ ‏الأقصر‏,‏ومحمد‏ ‏عبد‏ ‏الباسط‏ ‏الحجاجي‏,‏والمجاهد‏ ‏الكبير‏ ‏مكرم‏ ‏عبيد‏,‏والشيخ‏ ‏عبد‏ ‏الفتاح‏ ‏البانوبي‏ ‏القاضي‏ ‏الشرعي‏ ‏وغيرهم‏ ‏من‏ ‏علية‏ ‏القوم‏ ‏وفي‏ ‏ذكري‏ ‏الأربعين‏ ‏فبراير‏ 1935 ‏حضر‏ ‏الزعيم‏ ‏مصطفي‏ ‏النحاس‏ ‏رئيس‏ ‏الحكومة‏ ‏المصرية‏ ‏حفل‏ ‏التأبين‏ ‏وألقي‏ ‏خطبة‏ ‏عصماء‏ ‏في‏ ‏تأبينه‏.‏
والقصر‏-‏الذي‏ ‏تشغله‏ ‏اليوم‏ ‏كريمات‏ ‏توفيق‏ ‏باشا‏-‏ليس‏ ‏ضخما‏ ‏وإن‏ ‏كان‏ ‏ماشهده‏ ‏من‏ ‏أحداث‏ ‏من‏ ‏العظمة‏ ‏والفخامة‏ ‏تحكي‏ ‏عن‏ ‏صاحب‏ ‏القصر‏ ‏توفيق‏ ‏باشا‏ ‏أندراوس‏.

================================================== =========

AMIR
11-02-2012, 10:22 PM
واصف باشا غالي
أطلق الورداني النار علي بطرس غالي لموالاته للانجليز ، أما ابنه واصف باشا غالي من مغادرة باريس علي عجل لمجرد سماعه بان سعد باشا ضمه للوفد وليشارك في الثورة. وعندما سأله الانجليز مذهولين: " كيف تنضم لقتلة أبيك؟' فقال: 'أفضل أن انضم لمن قتلوا أبي علي أن انضم لمن قتلوا وطني'.

ويغادر مكرم عبيد، دون ان يدعوه احد، منصب سكرتير المستشار الانجليزي لوزارة العدل لينضم للثورة. ليس هذا فحسب، بل انه عندما يختلف سعد مع عدلي يكن حول 'مشروع ملنر'، ينفض السبعة المسلمون من حول سعد ولايبقي معه متمسكا بالحق الوطني غير واصف غالي وسينوت حنا بك. وعندما ينذر سعد بضرورة ايقاف نشاطه أو النفي (7 ديسمبر 1921)، لايرفض الإنذار غير مصطفي النحاس وويصا واصف وسينوت حنا وواصف غالي ومكرم عبيد. لأن كان هذا ما سجله التاريخ، فإن شهود العيان أمثالي لم يروا منذ الاربعينات غير شعب واحد مناضل ضد القهر الاستعماري والظلم الطبقي. بهذه الوحدة الوطنية انتصرت ثورة يوليو وحققنا الجلاء لتردد سماوات مصر 'الله أكبر' وتدق أجراس الكنائس في ايقاع متجانس ويعم البلاد، من ساحل البحر الي اقصي الجنوب، شعار 'الدين للديان والوطن للجميع'.

AMIR
11-02-2012, 10:23 PM
القبطى ويصا أفندى واصف
إحتشد حول الزعيم سعد زغلول جيلاً أكثر شباباً وأوفر ثورية من قيادات حزب الوفد بينهم النحاس وماهر والنقراشى و ويصا واصف وعندما نفى سعد فى ديسمبر – كانون الأول 1921 وظل فى المنفى لمدة 16 شهراً ولم يفرج عنهم إلا فى مارس – آزار 1922 بعد إعلان الدستور قضى ويصا واصف معظم هذه الفترة فى معتقل ألماظة وكانت السلطة العسكرية البريطانية قد قبضت عليه وعلى بقية أعضاء الوفد النشطين الذين لم ينفوا بسبب بيان أصدروه فى أعقاب إعتقال سعد طلبوا فيه من المصريين عدم التعاون مع الإنجليز ومقاطعة بضائعهم وبنوكهم وشركات تأمينهم وسحب الأسهم منها ومع أنها أفرجت عن الباقين بعد يومين إلا أنهم لم يكفوا عن مشاغبتهم فإعتقلتهم السلطة بعد ذلك وسجنتهم بثكناتها فى قصر النيل ثم قدمتهم لمحكمة عسكرية بريطانية , ولما قاطعها المتهمون ورفضوا الإعتراف بسلطتها لمحاكمتهم أصدرت حكماً بإعدامهم فى 11 مارس – آذار 1922 ثم خففته القيادة البريطانية إلى الحبس 7 سنوات لكل منهم وظلوا رهن الإعتقال حتى أفرج عنهم فى مايو – أيار 1923 بعد قضاء 14 شهراً فى السجن تمهيداً لإجراء أول إنتخابات نيابية فى ظل الدستور وفى عام 1931 أثناء ديكتاتورية إسماعيل صدقى كان ويصا فى مقدمة النواب الذين إحتجوا على قرار صدقى بحل مجلس النواب ومنع النواب من الإستماع إلى قرار الحل , فقام بتحطيم السلاسل التى تحيط ببوابة المجلس وعقد الجلسة فأطلقت عليه الصحف محطم السلاسل .. مات عام 1931

AMIR
11-02-2012, 10:23 PM
قصة أول بطرك للكرسى الرومانى الكاثوليكى من بنى مصر
أول أسقـف للكرسى الرومـــــــانى من بنى مصر


وقام بابا روما برسامة أسقف كاثوليكى للكرسى الرومانى باسم كيرلس مقار من بنى مصر الذين أقتنصوهم بعيداً عن أمهم الكنيسة الأصلية التى هى جذورهم الوطنية وإنتمائهم العرقى .

وقام هذا الأسقف بنشر منشوراً رعوياً وجهه إلى الشعب القبطى الأرثوذكسى الوفى لكنيسته فى مصر وأثيوبيا وناشدهم فيه الإنضمام لكنيسة روما ويكونون تحت أمرها والسبب : " لأن مرقس الذى تعتزون به ما هو إلا تلميذ بطرس ! وعلى الفور أصدر البابا الجليل بياناً مسهباً أوضح فيه العقيدة ألأرثوذكسية فى جلائها , ثم أثبت أن مار مرقس هو أحد السبعين تلميذا الذين عينهم الرب , وأستطرد يقول : " ... قال القديس بولس مخاطباً الأسقف تيموثاوس تمسك بصورة الكلام الصحيح " (1) إنى بهذا الصوت الرسولى وبهذا النفس الإلهى وبهذه اللهجة المقدسة وبهذا الكلام المملوء روحاً وتعزية وبهذه الألفاظ الفائضة خشوعاً أخاطبكم أيها الأخوة والأبناء المؤيدون بنعمة الروح القدس ... .
رسالة البابا كيرلس الخامس إلى شعبه
أدعوكم وأطلب إليكم وأسألكم بالصفة التى نلتها بدون إستحقاق من فائض مواهب الروح القدس المتنوعة أن أكون أميناً على حفظ الإيمان القويم والتعليم المسيحى المستقيم ومحامياً عنه ومعززاً لجانبه ومؤيداً لمبادئة الحقة وساعياً لتقوية شأنه ومهتماً فى الأخذ بناصره ونشرة وتسليمه وتعليمه المؤمنين على أسس قويمة وصحيحة ... الإيمان الذى كرز به الرسل وعلم به الآباء وأثبته الشهداء بدمائهم وختموا به شهادتهم , الإيمان الذى حامى به كوكب مدينة الإسكندرية القديس أثناسيوس الذى نال بمحاماته عنه الرتبة الرسولية , الإيمان الذى جاهر بتعليمه كيرلس الكبير سلفنا اللاهوتى الشهير والعالم الخطير , الإيمان الذى تمسك به مسيحيو مصر كما سلمه إليهم مار مرقس الرسول وعلمه إياهم خلفاؤه القديسين ولم تسمح أنفسهم أن يزاد شئ على مبادئه أو ينقص منها أدنى شئ أو يحصل فيه تحوير أو تغيير ... وعلمها السلف منهم للخلف والشيخ للشاب والولد للولد والأم للأبنه , ولم ترتعش قواهم أو ترتعد فرائضهم أو ترتخ عزائمهم أو تفتر هممهم .. هذه هى الوديعة الصالحة التىتركها لنا ألآباء الرسل القديسون , وسلمها لنا سلفاؤنا البطاركة المجاهدون ... هذه هى الأمانة التى بتمسكنا بها ومحافظتنا عليها نقتفى آثار آباؤنا وجدودنا , متذكرين ثبات عزمهم وتمسكهم بعروة الأمانة الأرثوذكسية الوثقى , متصورين رسوخ قدمهم على صخرة الإيمان الغير متزعزعة ... فإذا أخطرنا بذهننا هذه الخطرات وتذكرنا بها وهممنا أن نقوم بواجبها ونتشبه بسلفائنا الأقدمين فى محافظتنا فى حرمة إيماننا وعقائد مذهبنا المستقيمة , فحينئذ يصح أن نقول إننا أتممنا وصية الرسول وتمسكنا بصورة الكلام الصحيح ... وإذا تأملنا ما نحن فيه من خطارة خطارة المقام وتبين لنا أن مركزنا على حفظ التعليم المسيحى ورعاة على حراسة قطيع المسيح الناطق الذى إشتراه بدمه الذكى الثمين وسلمه إلى عهدتنا وذمتنا لنرعاه بالروح والحق , ونتعاهد , ونفتقده , ونسهر على سعادته وراحته , ونجتهد فى أن نمنع عنه كل امر يضر بإيمانه أو بأعمالنا لكزننا نحن المسؤولون عن مضرته ومنفعته .. وإن الحوادث والعوارض التى جرت حديثاً فى قطرنا المصرى السعيد فى الوجه البحرى والصعيد المتعلقة بالتعاليم الغريبة والغربية التى سعى قوم بنشرها وتعليمها هذه الأزمان المتأخرة وإجتهدوا فى أن يخدعوا أولاد الكنيسة إلى قبولها تستدعينا وتستلزمنا شرعاً وقانوناً أن نوجه ملى الإلتات ونيقظ غيره إخواننا المطارنة والأساقفة بهذا المنشور الحبى الأخوى , ونحرك حمية أولادنا الكهنة , ونستدعى أبناءنا الشمامسة وأعيان شعبنا ووجهائه الكرام إلى المحافظة على الإيمان الأرثوذكسى , ونجتهد معاً فى حماية مبادئة القويمة التى لا تقبل الزيادة والنقصان , ونحذر أولاد شعبنا من أن يضلوا أو يتخدعوا أو يغتروا بظواهر الأمور , ونحرصهم بأن لا يسمعوا لأولئك القوم كلاماً ولا يقبلوا لهم دعوة .. فإن الأرثوذكسية لا تقبل ابداً البدع ولا ترضى بالتعاليم المخترعة حديثاً أو قديماً المغايرة لروح التعليم المسيحى القويم , ولا نتمسك إلا بما نصت الكتب المقدسة وحكمت به القوانين الرسولية وأيدته المجامع المثبته بالروح القدس .. "
وقامت البطريركية بطبع عدة نسخ من هذه الرسالة الباباوية ووزعتها على الأساقفة والمطارنة , وهؤلاء وزعوها على كهنة الكنائس ليقرأوها على الشعب ويقول يوسف منقريوس (2) " أن الشعب القبطى تأثر جداً وعلموا دخيلة الأمر وفهموا أن عمل بابا روما هو من باب التعدى الفاضح على الكرسى المرقسى "
كيرلس مقار يذهب إلى اثيوبيا
ووجد كيرلس مقار أن الرسالة الباباوية قد جعلته منعزلاً وفشلت خطته فى جذب الأقباط إلى الإنضمام إلى روما , فجاءه أمراً من بابا رومية أن يذهب إلى أثيوبيا بحجة التشفع فى كثير من جنود الجيش الطليانى الذى كانوا ضمن الحملة العسكرية التى أرادت إستعمار أثيوبيا فحاربهم الأثيوبيين وسقطوا أسرى فى أيديهم , وهناك قابل الإمبراطور منليك الثانى , وبعد شهور من زيارته لأثيوبيا فشل فى إقناع الإمبراطور فى الهدف الساسى من الزيارة كما فشل فى إقناعة بالتخلى عن الأرثوذكسية والإنضمام إلى الكاثوليك ولا شك أن الإمبراطور شاهد بعين راسه ما فعله الطليان الكاثوليك فى بلاده .
وبعد مرور شهور حضر إلى مصر وزير أثيوبى إلى مصر وقصد إلى البابا كيرلس 5 لينال بركته الرسولية - فسأله البابا عما حدث فى أثيوبيا , فأجابه بأنهم فى حالة حرب ضد الطليان دفاعاً عن إستقلال بلادهم سفك فيه الطليان من دماء الأثيوبيين أنهاراً ويقول يوسف منقريوس (3) : " فكيف تدخل علينا الغفلة حتى نمكن أعدائنا من الولوج فى بلادنا من باب الدين الذى هو أوسع الأبواب ؟ أما نعلم كما تعلمون ويعلم الغربيون أنه إذا توطدت أقدام البعثات الدينية أو التجارية فى أى بلاد شرقية أضاعت إستقلالها شيئاً فشيئاً فإذا بها - على غير علم منها - فى قبضة من زعموا تمدينها ... ؟
الأسقف الرومانى الكاثوليكى يرفع بابا روما رتبته إلى درجة بطريرك
ثم قام بابا روما برفع رتبه أسقفها المصرى كيرلس مقار إلى رتبه بطريرك
محاولة اول بطريرك رومانى كاثوليكى مصرى الإنضمام إلى كنيسة الروم الأرثوذكس

بعد ان ذهب البطريرك الكاثوليكى إلى أثيوبيا ورأى أخلاق الطليان ومذابحهم ضد الأرثوذكس رجع إلى مصر وبحث وأطلع وأتبع وصية الرب يسوع "فتشو الكتب " فإشتاق ان يعود إلى الأرثوذكسية ويترك المذهب الكاثوليكى , ورغب أن يذهب إل البابا القبطى الأرثوذكسى ولكنه ظن فى بادئ الأمر أنه لن يقبله البابا القبطى من ضمن أبناءه بسبب النشرات والبيانات التى أصدرها كبطريرك للكاثوليك ورئيسهم فى مصر , فذهب إلى الروم الأرثوذكس وقابل بطريركهم فوثيوس بالأسكندرية وصارحه برغبته فى الإنضمام إلى كنيسة الروم الرثوذكس , ففرح بطرك الروم وجمع أساقفته للتداول فى هذا الموضوع فوافقوا بالأجماع على قبول كيرلس مقار بطرك الكاثوليك فى كنيستهم , وأرسلوا توصياتهم إلى رؤسائهم فى اليونان فرفض رجال الدولة اليونانية رفضاً تاماً , ونشرت الأخبار وعرف كيرلس مقار بالخلاف الذى قام بين حكومة اليونان ومجمع الروم الأرثوذكس بالأسكندرية فإضطر كيرلس مقار أن يكتب إعتذاراً كان نهايته هو : " إن التقارب بين القبط واليونان حالياً هو أمر غير عملى , وأخشى ما اخشى وقوع حوادث مكدرة قد تصل إلى سفك الدماء .. ولكم شكرى "
البطريرك كيرلس مقار يكتب عن أوريجانوس وكتب أخرى باللغة الفرنسية
وأثناء إقامة البطريرك الكاثوليكى كيرلس مقار بالإسكندرية فى إنتظار رد الحكومة اليونانية بالقبول أو الرفض كتب كتاباً من جزئين عن العلامة الإسكندرى القبطى الأورثوذكسى أوريجانوس باللغة الفرنسية , ولما جاء الرفض من الحكومة اليونانية ترك مقر بطريركته وذهب إلى بيروت وأنشغل بالبحث والكتابة فوضع كتابين باللغة الفرنسية أيضاً هما : " الوضع الإلهى لتأسيس الكنيسة " فى جزئين طبعا فى جينيف , والكتاب الثانى "من أجل الحقيقة " ثم تبعهما بكتاب ثالث أسمه " أخيراً تكلم " وهو رد على ما يروجه الكاثوليك فى مصر عن مذهبهم ..
والكتب الأخيرة تشير فى صراحة إلى مدى إقتناع الرجل بالفكر الأرثوذكسى الشرقى وتعتبر هذه الكتب دليل على قيامه بنشر الفكر الأرثوذكسى فى الغرب نفسه .
فرنسيس العتر
ولم يكن البطريرك هو الوحيد الذى يريد الرجوع إلى أصلهم الأقباط الأرثوذكس فقد رجعت ثمانون عائلة تكثلكت إلى أمهم الكنيسة القبطية ومن هذه العائلات وأشهرهم فى التاريخ القبطى عائلة فرنسيس العتر الذى أصبح إرشيدياكون لكنيسة بطرس وبولس (الشهيرة بالبطرسية) والتى بنتها عائلة غالى الشهيرة فى التاريخ السياسى المصرى , وقد خدم فرنسيس العتر ما يزيد على نصف قرن ربى خلاله أجيال واجيال من الشمامسة .
وقد تعلم الإرشيدياكون فرنسيس العتر فى الأزهر أيام أن كان الإمام محمد عبده رئيساً له - كما علم الألحان للأقباط قام ايضاً بتعليم اللغة العربية - كما ذكر هو شخصياً - أنه ربى أربعة أجيال من البنين والبنات .
وحدث أن ألتقى بعض الأراخنة القباط بفرنسيس العتر ودار بينهم حديث عن كيرلس مقار , وأخبرهم فرنسيس العتر عن رغبة البطريرك الكاثوليكى فى الرجوع إلى أحضان الكنيسة القبطية , وفى اليوم التالى ذهبوا لمقابلة البابا كيرلس الخامس ومعهم الإرشيدياكون فرنسيس العتر لأخباره بهذه الرغبة , وما إن علم غبطته بأنهم إنما جاءوا ليطلبوا منه إنضمام الحبر الكاثوليكى حتى وجه كلامه إلى فرنسيس قائلاً : " أعرف يا فرنسيس أن هذه كانت امنيتى من أول الأمر , ولكنكم تسرعتم فى طرق باب الكنيسة اليونانية , وإذا لم أحرك ساكناً يوم ذاك إلا للمحافظة على المحبة بينى وبين السيد فوثيوس (بطرك الروم ) ..
وبسرعه كون البابا لجنة من الأنبا مكاريوس مطران أسيوط والأنبا لوكاس مطران قنا , وجرجس أنطون , ومرقس سميكة , وفرنسيس العتر ليذهبوا إلى بيروت ليصحبوا بطريرك الكاثوليك من بيروت غلى القاهرة لينضم مع آخوته الأقباط , ولكن الذى حدث كان غريباً وغير متوقعاً إذ وصل تلغرافاً يحمل خبر إنتقاله إلى مساكن النور فى ذات الوقت الذى كان يستعد للإنضمام إلى الكنيسة القبطية وكان ذلك سنة 1920 .. وقد اشيع آنذاك أنه مات مسموماً (4)
وقد كتب الأستاذ فرنسيس العتر سلسلة من المقالات بعنوان : " ترجمة مثلث الرحمات البطريرك كيرلس مقار بطريرك القبط الكاثوليك وبطل الأرثوذكسية " فى مجلة تعاليم الكنيسة (مايو - يونيو - يوليو سنة 1953 م - ص 17 - 16 - 22 , 6 - 16 وما أن نشر مقاله الول حتى نشر فى العدد التالى خطاباً هذا انصه : " جناب الأبن المبارك المحبوب فى الرب القس منقريوس عوض الله صاحب ومدير مجلة تعاليم الكنيسة الغراء - دامت سلامته - إطلعنا بمجلتكم الزاهرة على كلمة قوية قيمة للمتنيح البطريرك كيرلس مقار بقلم تلميذه حضرة الأستاذ فرنسيس العتر إرشيدياكون الكنيسة البطرسية , وقد تأثرنا كما تأثر جميع الذين أطلعوا على الكلمة آنفه الذكر تأثراً عميقاً , فترحمنا على البرطيرك المشار إليه بوصفه بطريركاً للكاثوليك ومنصفاً للكنيسة القبطية الأرثوذكسية معلمة الكنائس على حد سامى تعبيره , ونحن نشكركم كثيراً إذ أعطيتم فرصة سانحة للأستاذ العتر للتحدث عن كمالات البطريرك المذكور , ولا ينبئك مثل خبير فحبذا لو شجعتموه على المثابرة على إستكمال هذا التاريخ الناصع المنصف لكنيسة الاباء والأجداد إحقاقاً للحق وإزهاقاً للباطل , نعمة الرب تشملكم ولعزته الشكر دائماً ..... لوكاس مطران منفلوط وأبنوب - وقد علقت المؤرخة أيريس حبيب المصرى قائلة : " ملحوظة : الأنبا لوكاس الذى أختاره البابا كيرلس الخامس سابق على كاتب هذا الخطاب بثلث قرن "
**************************
المــــــــــراجع
(1) 2تيموثاوس 1: 13 - 14
(2) يوسف منقريوس - تاريخ الأمة القبطية مدى العشرين سنة الماضية من سنة 1893 م حتى 1913 م - طبع بمطبعة القديس مكاريوس بمصر القديمة سنة 1913م ص 74 - 83
(3) يوسف منقريوس - تاريخ الأمة القبطية مدى العشرين سنة الماضية من سنة 1893 م حتى 1913 م - طبع بمطبعة القديس مكاريوس بمصر القديمة سنة 1913م ص 84 - 88
(4) ذكرت المؤرخة أيريس حبيب المصرى عن الأستاذ فرنسيس العتر قائله : يسعدنى أن أقول إنى كنت ضمن تلميذات الأستاذ فرنسيس العتر " أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية - الجزء الخامس ص 49

AMIR
11-02-2012, 10:24 PM
الارشيدياكون حبيب جرجس
وعن‏ ‏ذكريات‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ شنودة الثالث ‏مع‏ ‏المتنيح‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏قال‏ ‏قداسته‏: ‏إنه‏ ‏كان‏ ‏رجل‏ ‏حكمة‏ ‏، وعندما‏ ‏كنت‏ ‏أذهب‏ ‏لمنزله‏ ‏لزيارته‏ ‏كنت‏ ‏أحمل‏ ‏دائما نوتة حتي‏ ‏أسجل‏ ‏عبارة‏ ‏أو‏ ‏عبارتين‏ ‏من‏ ‏كلامه‏ ‏الحكيم‏, ‏وأذكر‏ ‏أنني‏ ‏ألقيت‏ ‏قصيدة‏ ‏في‏ ‏ذكري‏ ‏الأربعين‏ ‏له‏ ‏منشورة‏ ‏في‏ ‏كتاب انطلاق‏ ‏الروح‏ ,‏ وعلي‏ ‏الرغم‏ ‏من‏ ‏أن‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏لم‏ ‏يعرف‏ ‏أوزان‏ ‏الشعر‏ ‏إلا‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏يؤلف‏ ‏أشعارا‏ ‏علي‏ ‏ألحان‏ ‏الكنيسة‏ ‏ومما‏ ‏يذكر‏ ‏عنه‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏قليل‏ ‏الكلام‏ ‏لكنه‏ ‏كان‏ ‏واعظا‏ ‏مشهورا‏.‏ عن جريدة وطنى 25/10/2009م

الارشيدياكون حبيب جرجس 1876-1951م

ولد بالقاهرة في عام 1876م من والدين تقيين , وفى عام 1882 م وحدث أن والده تنيح وهو يبلغ من العمر 6 سنوات , وأنهى دراسته بمدرسه الأقباط الثانوية في عام 1892م ‏- وأصبح حبيب‏ ‏جرجس مربيا‏ ‏ومخططا‏ ‏ومعلما‏ ‏للأجيال‏ ‏القبطية علي‏ ‏امتداد‏ ‏نصف‏ ‏قرن‏ ‏منذ‏ ‏عام‏ 1900‏م‏ ‏حتي‏ ‏وفاته‏ ‏في‏ 21 ‏أغسطس‏ 1951 م وقد وقع عليه إختيار البابا كيرلس الخامس لمهمة صعبه وهى إنشاء مدرسه اكليريكيه و لما يكن معه اى أموال للبناء, فأرسل حبيب جرجس لجمع التبرعات, فسافر حبيب جرجس إلى أنحاء مصر يتكلم و يعظ ويشجع الناس و يوضح لهم أهميه الاكليريكيه ,

كيف أنشا الإرشيدياكون حبيب جرجس الكلية الاكيريكيه بمهمشة :
وقد جمع الأموال من مصادر كثيرة منها أنه أقنع عجوزا من جيرانه اسمها خرستا جرجس فأوقفت 6 أفدنه للاكليريكيه و 3 أفدنه للجمعية الخيرية, كما قام بشراء اشترى نحو 365 فدانا بالمنيا للاكليريكيه وقام أيضاً بشراء المنازل المحيطة بها حتى أصبحت المساحة 5399 مترا مربعا , وهكذا استطاع البابا أن يبنى و يفتح الاكليريكيه يوم 29 \11\1893م (وهو في نفس العام الذي رجع من منفاه في دير البراموس) وتقدم حبيب جرجس و طلب أن يكون طالبا في الكلية فوافق البابا, و التحق حبيب جرجس في أول دفعه.
وقد قام الأقباط إنشاءالمدارس القبطية والكليه الاكليريكيه قبل أن تنشأ الحكومة المدارس العامة أو تنشئ أول جامعة أهليه مصريه بخمسه عشر عاما لان أول جمعيه أهليه مصريه لنشات عام 1908م.
فكان عالم اللاهوت القمص فيلوثاؤس إبراهيم متقدم في السن و لم يقم بعمله سوى أسبوعين ثم أغمى عليه و حملوه إلى بيته و ظل هناك و لم يرجع للكلية حتى نياحته, فكان حبيب جرجس يذهب أليه و يتعلم منه و يرجع للكلية و يقرأ من المكتبة ثم يذهب للقمص فيوثاؤس و يسأله و يناقشه .

الإرشيدياكون حبيب جرجس يؤسس مدارس الأحد سنه 1900م:

ورأى حبيب جرجس أن خدمته بالوعظ و تعليم الكبار لم تكن كافية للنهوض بالكنيسة القبطية , ففكر فى الإهتمام بالأطفال الصغار فأسس مدارس الأحد سنه 1900م وكان تأسيسة لمدارس الأحد هو العمود الرئيسى التى قامت عليها نهضة الكنيسة القبطية فى القرن العشرين والواحد وعشرين , ولما أنتشرت مدارس الأحد فى كنائس الأقباط فى ربوع مصر وقراها رأى أنها تحتاج إلى مناهج وكتب ولائحة فوضع لها لائحة, و مناهج و كتبا. ‏وشجعه‏ ‏علي‏ ‏هذا‏ ‏الإتجاه‏ ‏المنشور‏ ‏البابوي‏ ‏الذي‏ ‏أصدره‏ ‏البابا‏ ‏كيرلس‏ ‏الخامس‏ ‏عام‏ 1899 ‏بضرورة‏ ‏تعليم‏ ‏الأطفال‏ ‏وتعميقهم‏ ‏في‏ ‏معرفة‏ ‏إيمانهم‏,‏من‏ ‏هنا‏ ‏كان‏ ‏الهدف‏ ‏الأبوي‏ ‏الذي‏ ‏وضعه‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏نصب‏ ‏عينيه‏ ‏هو‏ ‏تربية‏ ‏الأطفال‏ ‏وفقا‏ ‏للتعاليم‏ ‏المسيحية‏ ‏وبث‏ ‏روح‏ ‏الوطنية‏ ‏فيهم‏ ‏وتعويدهم‏ ‏علي‏ ‏خدمة‏ ‏وطنهم‏.‏
وكان كالشعلة المنيرة تنير كل ما حولها من طاقات الشباب فكان يحث و يشجع الشبابعلى الانضمام للخدمة و خاصة طلبه الكليه حتى يتمرنوا ويتدربوا . و لكن الفكرة الحديثة كانت غريبة فى عيون الأقباط وجديدة على الكنيسة في ذلك الوقت فلم تنتشر بسهوله بل كانت بعض الكنائس تغلق أبوابها إمام الأطفال بحجه أنهم لا يحافظون على نظفه الكنيسة أو أن يكسروا الكراسي الخشبية .

ولكن مع الصلاة و الصبر والمثابرة زاد انتشار مدارس الأحد في القاهرة ثم امتد للاسكندريه و باقي المدن أيضا , ثم إلى القرى حيث خرج الخدام يبشروا فى الكنائس لأطفال الأقباط بالمسيح وامتدت خدمه مدارس الأحد إلى السودان وأثيوبيا .

‏وفي‏ ‏يونية‏ ‏سنة‏ 1949 ‏أصدر‏ ‏النظام‏ ‏الأساسي‏ ‏لمدارس‏ ‏الأحد‏ ‏القبطية‏ ‏الأرثوذكسية‏ ‏وجامعة‏ ‏الشباب‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏سبعة‏ ‏أبواب‏ ‏قدمها‏ ‏بعرض‏ ‏تاريخي‏ ‏لنشأة‏ ‏الفكرة‏ ‏في‏ ‏سنة‏ 1900 ‏حتي‏ ‏إذا‏ ‏كان‏ ‏نوفمبر‏ ‏سنة‏ 1941 و‏دعا‏ ‏إلي‏ ‏عقد‏ ‏أول‏ ‏مؤتمر‏ ‏لأعضاء‏ ‏اللجنة‏ ‏العامة‏ ‏لمدارس‏ ‏الأحد‏ ‏والخدام‏ ‏العاملين‏ ‏بها ‏. ‏وكان مكان‏ ‏المؤتمر‏ ‏بنادي‏ ‏اتحاد‏ ‏الشباب‏ ‏القبطي‏ ‏وال‏هدف من‏ ‏المؤتمر‏ ‏الوصول‏ ‏بالأجيال‏ ‏الصاعدة‏ ‏إلي‏ ‏المعرفة‏ ‏الدينية‏ ‏النقية‏ ‏لإعداد‏ ‏الإنسان‏ ‏المصري‏ ‏المسيحي‏ ‏إعدادا‏ ‏متكاملا‏ ‏يستهدف‏ ‏خدمة‏ ‏الوطن‏ ‏والإنسانية‏ ‏من‏ ‏ناحية‏ , ‏ومن‏ ‏ناحية‏ ‏أخري‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏عضوا‏ ‏حيا‏ ‏في‏ ‏كنيسته‏ ‏ووطنه‏ .‏
وكان‏ ‏تخطيطه‏ ‏لهذا‏ ‏المؤتمر‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ له ‏طابعها ‏علميا‏ ‏تقدم‏ ‏فيه‏ ‏البحوث‏ ‏الدينية‏ ‏والتربوية‏ ‏لتطبيق‏ ‏قواعد‏ ‏التربية‏ ‏الحديثة‏ ‏وأصول‏ ‏علم‏ ‏النفس‏ ‏في‏ ‏التدريس‏ ‏الديني‏ .
‏وأن‏ ‏لايكون‏ ‏الهدف‏ ‏من‏ ‏تدريس‏ ‏الدين‏ ‏حشو‏ ‏ذهن‏ ‏الطفل‏ ‏بالمعلومات‏ الدينية ‏بل‏ ‏بإتاحة‏ ‏الفرص‏ ‏له‏ ‏بتطبيقها‏ ‏في‏ ‏حياته‏ ‏اليومية كإنسان مسيحى بتعامل مع الحياة بالمبادئ المسيحية التى أساسها المحبة ‏,
وقدم المشتركين فى المؤتمر بعض البحوث منها ‏:‏
الولد‏ ‏والمدرس‏ ‏في‏ ‏مدارس‏ ‏الأحدللأستاذ‏ ‏أمير‏ ‏قطر‏ ‏عميد‏ ‏كلية‏ ‏المعلمين‏ ‏بالجامعة‏ ‏الأمريكية‏ ‏
وأغراض‏ ‏المدرس‏ ‏في‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏للأستاذ‏ ‏ألفريد‏ ‏خليل‏ ‏الأستاذ‏ ‏بمعهد‏ ‏التربية‏ ‏العالي‏ ‏للمعلمين‏
‏والاستفادة‏ ‏من‏ ‏مواهب‏ ‏الطفل‏ ‏وتنميتها‏ ‏للأستاذ‏ ‏حبيب‏ ‏جورجي‏ ‏موجه‏ ‏عام‏ ‏التربية‏ ‏الفنية‏ ‏بوزارة‏ ‏المعارف‏.‏
ومظاهر‏ ‏العظمة‏ ‏في‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏الأرثوذكسية‏ ‏للدكتور‏ ‏عزيز‏ ‏سوريال‏ ‏
وتاريخ‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏للأرشيدياكون‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏مدير‏ ‏الإكليريكية‏ ‏
ومسئولية‏ ‏الكنيسة‏ ‏في‏ ‏مساعدة‏ ‏وتربية‏ ‏الطفل‏ ‏والشاب‏ ‏للقمص‏ ‏إبراهيم‏ ‏عطية‏ ‏الأستاذ‏ ‏بالإكليريكية‏
‏ودور‏ ‏الكنيسة‏ ‏ومدارس‏ ‏الأحد‏ ‏في‏ ‏توجيه‏ ‏الثقافة‏ ‏القبطية‏ ‏والفكر‏ ‏القومي‏ ‏المصري‏ ‏لحبيب‏ ‏جرجس‏.‏
وفي‏ ‏عام‏ 1949 ‏عقدت‏ ‏اللجنة‏ ‏العامة‏ ‏لمدارس‏ ‏الأحد‏ ‏المؤتمر‏ ‏الثاني‏ ‏واستمر ‏المؤتمر‏ ‏يومي‏ 29-30 ‏يوليو‏ ‏وقد‏ ‏بارك‏ ‏قداسة‏ ‏البابا‏ ‏يوساب‏ ‏الثاني البابا‏ 115‏ هذا‏ ‏المؤتمر‏ ‏إذ‏ ‏جاء‏ ‏في‏ ‏طرس‏ ‏البركة‏ ‏الكلمات‏ ‏التالية ‏:‏ " إننا‏ ‏تقدر‏ ‏رسالة‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏بنوع‏ ‏خاص‏ ‏حق‏ ‏قدرها‏ ‏ونعرف‏ ‏أن‏ ‏لها‏ ‏مهمة‏ ‏سامية‏ ‏تهدف‏ ‏إلي‏ ‏تكوين‏ ‏الجيل‏ ‏الناشيء‏ ‏علي‏ ‏أسس‏ ‏دينية‏ ‏صالحة‏...‏"
وقد‏ ‏ركز‏ ‏هذا‏ ‏المؤتمر‏ ‏الذي‏ ‏رأس‏ ‏جلساته‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏في‏ ‏حلقات‏ ‏البحث‏ ‏علي دور‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏في‏ ‏تكوين‏ ‏مقومات‏ ‏الشخصية‏ ‏المسيحية‏. ‏
واعد ‏حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏جهوده‏ ‏التنظيمية‏ ‏في‏ ‏خدمة‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏بإعداد‏ ‏المنهج‏ ‏العام‏ ‏لمدارس‏ ‏الأحد‏ ‏القبطية‏ ‏الأرثوذكسية‏ ‏بهدف‏ ‏تحقيق‏ ‏الوحدة‏ ‏بين‏ ‏الخدام‏ ‏واتبع‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏ ‏أحدث‏ ‏النظريات‏ ‏التربوية‏ ‏إذا‏ ‏أعطي‏ ‏فرصة‏ ‏عام‏ ‏للمدارس‏ ‏لتجربة‏ ‏المناهج‏ كما يحدث فى الأسلوب‏ ‏التربوي‏ ‏الحديث‏ ‏في‏ ‏إعطاء‏ ‏فرصة‏ ‏للمناهج‏ ‏والنظم‏ ‏التربوية‏ ‏لتبرز‏ ‏فاعليتها‏
حبيب جرجس والقرية
,‏وإنما‏ ‏وجه‏ ‏اهتمامه‏ ‏لطفل‏ ‏وشاب‏ ‏القرية‏ ‏مخططا‏ ‏المناهج‏ ‏والمشروعات‏ ‏لتوثيق‏ ‏العلاقة‏ ‏بين‏ ‏طفل‏ ‏وشاب‏ ‏القرية‏ ‏فافتتح‏ ‏لهم‏ ‏فصولا‏ ‏مسائية‏ ‏لمحو‏ ‏الأمية‏ ‏يقوم‏ ‏بها‏ ‏شباب‏ ‏القرية‏ ‏من‏ ‏المتعلمين‏ ‏ليتعلم‏ ‏الأطفال‏ ‏والكبار‏ ‏من‏ ‏الذين‏ ‏لم‏ ‏ينالوا‏ ‏قسطا‏ ‏من‏ ‏التعليم‏ ‏مباديء‏ ‏القراءة‏ ‏والكتابة‏ ‏لأهمية‏ ‏ذلك‏ ‏في‏ ‏الوصول‏ ‏بهم‏ ‏إلي‏ ‏قراءة‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏والكتب‏ ‏الدينية‏ ‏الأخري‏ ‏مثل‏ ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏
‏أثر‏ ‏التعليم‏ ‏في‏ ‏حياتهم‏ ‏الاجتماعية‏ ‏كما‏ ‏خطط‏ ‏لنماذج‏ ‏من‏ ‏الحفلات‏ ‏الدينية‏ ‏البسيطة‏ ‏بالقرية‏ ‏التي‏ ‏دعي‏ ‏لإحيائها‏ ‏من‏ ‏حين‏ ‏لآخر‏.‏

وبالنسبة إلى أثيوبيا كان حبيب جرجس يستورد صور ملونه من الخارج مجهزه خصيصا لمدارس الأحد مكتوب عليها آيات باللغة الامهريه للخدمة في إثيوبيا .
يقول عنه قداسه البابا شنودة الثالث الذي تتلمذ في الاكليريكيه لم يوجد إنسان اهتم بالتعليم الديني مثلما اهتم به استأذنا الارشيدياكون حبيب جرجس الذي عاش في الرب حياه مملؤه من النشاط و الغيرة و عاش في قلوب الملاين من الأقباط ,و مازال يعيش.

الإرشيدياكون حبيب جرجس وتدريس الدين في المدارس:

حاول الأقباط مرارا مع وزاره المعارف (وزاره التربية و التعليم) إدخال تعليم الدين في المدارس و لكن للأسف كان طلبهم يرفض حتى أصبح سعد زغلول وزيرا للمعارف سنه 1907م فأمر من نفسه بتدريس الدين المسيحي في المدارس و كانت المشكلة عدم وجود كتب خاصة لذلك.
الإرشيدياكون حبيب جرجس يصبح مديرا للاكليريكيه
عين البابا كيرلس الخامس حبيب جرجس مديرا للاكليريكيه , فوضع أمامه زيادة عدد الطلاب و زيادة عدد المدرسين , وادخل فيها تدريس مواد المنطق والفلسفه و علم النفس , و اللغتين العبرية و اليونانية وزيادة العناية باللغة العربية و الانجليزيه, والقبطية و التاريخ. كما اهتم برفع مستوى المعيشة بالقسم الداخلي لمبيت الطلاب ليكون في مستوى نظيف لائق و مريح.
لما رأى البابا ازدهار الاكليريكيه طلب ممن الاساقفه إن يكون رسامه الكهنة الجدد من خريجى الاكليريكيه فقط في عام 1946م أنشا حبيب جرجس القسم الليلي الجامعي (لخريجي الجامعات) و كان قداسه البابا شنودة الثالث أول
خريجيه.
نتيجة لنشاط حبيب جرجس و خدمته النارية و هب كثير من الأقباط أراضيهم للصرف من إيرادها على الاكليريكيه.
و في عام 1993م احتفل قداسته باليوبيل المئوي لاعاده تأسيس الاكليريكيه.


فروع الإكليريكية
حاليا توجد للاكليريكيه داخل مصر :

القاهرة-الاسكندريه-شبين الكوم- المنيا-طنطا-المحرق-البلينا.
فروع الكليه في بلاد المهجر:

لندن بانجلترا-نيوجيرسى و لوس انجلوس بأمريكا- سيدنى باستراليا.
معاهد الكليه الاكليريكيه :

معهد الدراسات القبطية-معهد الرعاية- معهد الكتاب المقدس-معهد الكرازة.

الصحافة و التعليم فى حياة الإرشيدياكون حبيب جرجس :
أصدر حبيب جرجس مجله ألكرمه و التي استمرت 17 سنه , أصدر 30 كتابا لشرح العقيدة و الأيمان الارثوذكسى.

الإرشيدياكون حبيب جرجس انشأ جمعيات:
انشأ حبيب جرجس جمعيات للوعظ و التعليم, منها جمعيه أصدقاء الكتاب المقدس, جمعيه الأيمان المركزية, و جمعيه المحبة لتربيه الأطفال, كما كان عضوا في جمعيه النشاه بحاره الساقين,و في الجمعية الخيرية القبطية. و ادخل الجمعيات في الاكليريكيه فأنشأ جمعيه جنود الكنيسة, و جمعيه
الخريجين و جمعيه كلمه الخلاص, و عملت هذه الجمعيات في 84 مركزا و انشات كنائس في الصف و القناطر و عين شمس و الماظه.
أهم مؤلفات الإرشيدياكون حبيب جرجس :
و استخدم شعره في وضع 3 كتب تراتيل حسب عقيدة الكنيسة الارثوذكسيه كما اهتم بترجمة الاربعه بشائر إلى القبطية.

فكــــــر حبيب جرجس أستاذ نهضة الأقباط فى العصر الحديث

من أقوال هذا الأنسان العظيم يمكن أن نستنتج فكرة بل وآماله للأقباط :

فقال عن الكنيسة القبطية : " بقيت الكنيسة القبطية في اضمحلال وضعف مدة خمسة عشر قرناً... وإن حق لنا أن نصف هذا العصر فإننا نسميه عصر الظلام، وعصر الركود والتأخير.(1)

الأرشيدياكون حبيب جرجس مدرساً للدين
ولم يكن هناك مدرس لتدريس الدين المسيحى بالكلية الإكليريكية وعن مدرس لتدريس مادة الدين بالمدرسة الإكليريكية قال: وقد يعجب القارئ إذ يرى أن المدرسة الإكليريكية التي أُنشئت لتدريس الدين، والتثقيف بجميع أنواع الثقافات الدينية لم يكن بها مدرس للدين.
ولما كان هو ناظر المدرسة فإنه لم يكن من الكهنة ولا من الباحثين في الدين ولكنه لكى يشجع طالب الإكليريكية على تثقيف نفسه فى المسيحية فكان يختار بعض الكتب الدينية ويسلمها للطلاب، فيقرأون منها أمامه.
وكثيراً ما كتب الطلبة إلى غبطة البابا كيرلس 5 ، وإلى هيئة اللجنة الملية وقتئذ يطلبون تعيين مدرس للدين ...
وظلت المدرسة أربع سنوات كاملة من غير مدرس للدين، فما كان من أن تركها أكثر الطلبة.
ولما كثرت الكتابات. قررت اللجنة الملية تعيين مدرس للدين هو جناب الإيغومانس فيلوثاؤس الذى كان ناظراً للكلية الإكليريكية . وكان الرجل الوحيد المتضلع في الدين في ذلك العصر. وكان الواعظ الوحيد ولكنه كان كبير السن وكان مريضاً فمكث خمسة عشر يوماً فقط .
وكان المعلم الثاني للدين بالمدرسة الإكليريكية هو القمص يوسف حبشي ، وكان يبلغ الستين من سني حياته ، وكان قد قضى حياته كلها في روما ، وكان يتقن اللغتين الإيطالية والفرنسية، ولكنه كان ضعيفاً جداً في اللغة العربية، أما معلوماته في العقيدة الأرثوذكسية قليلة وكان من الخطأ تعينه مدرس للدين لطلبة الكلية الإكليريكية .
وكان كل ما يدرسه للتلاميذ ما ينقله نقلاً حرفياً من كتب أجنبية في مبادئ الدين المسيحي إلى اللغة العربية بأسلوب ركيك ، مما أدى به أخيراً إلى التقصير والانقطاع عن المدرسة من تلقاء نفسه (2)
ثم يستطرد حبيب جرجس متحدثاً عن كيفية اختياره وهو مازال طالباً ليقوم بتدريس الدين في المدرسة الإكليريكية لافتقارها إلى مدرس دين فيقول:
ويقص الأستاذ حبيب جرجس كيفية تعينه مدرساً فيقول : " ولما كنت أول المدرسة، وكان المرحوم يوسف بك منقريوس يثق بي كل الثقة، طلب من اللجنة الملية تعييني مدرساً للدين بالمدرسة وأنا طالب بالسنة النهائية. وقررت اعتماد تعييني مدرساً للدين بالمدرسة بتاريخ 17 مارس 1918] (3) .
البابا شنودة (نظير جيد ) والأرشيدياكون حبيب جرجس
كتب الأستاذ نظير جيد (قداسة البابا الأنبا شنوده) عن الإرشيدياكون حبيب جرجس فقال: [إن قلة التعليم، وضعف الرعية، واضطراب الحال أعطى فرصة للخارجين أن يعملوا فمن ناحية البروتستانت نشط المراسلون الأمريكيون وخاصة الدكتور هوج، والدكتور وطسون، والدكتور هارفي، وإذا بهم قد أسسوا كنائس في الأزبكية وحارة السقايين والإسكندرية والفيوم والمنيا وأبي قرقاص وأسيوط والمطيعة والنخيلة وملوي والحواتكة والزرابي ومير وأبي تيج وصنبو وأخميم وقوص وإسنا ... وإذا بنشاط كلية الأمريكان بأسيوط قد ازداد. كما أنشأ هؤلاء المراسلون أيضاً مدرسة للاهوت تخرج منها الكثيرون.
وتفاقم خطر الكاثوليك أيضا واخذوا يعدون العدة لرسامة "أسقفين" للوجه البحري والقبلي تحت رئاسة قبطي تكثلك هو "كيرلس مقار" الذي عين فيما بعد "بطريركاً" أو شبه بطريرك]
(مجلة مدارس الأحد – نوفمبر وديسمبر1951ص2).
رأي حبيب جرجس نشاط هذين المعسكرين فأخذ يصيح في وجه هذا، ويتصدى لهجمات ذاك. وسرعان ما جند الكتائب الكنسية ونشرها على طول البلاد وعرضها ليقفوا في وجه الغزاة الذين فشلوا في رسالتهم الأصلية وهي الكرازة للأمميين، واستسهلوا أن ينقضوا على القطيع المسكين ليضموا منه ما أمكن إلي معسكرهم ليوافوا إرسالياتهم بالتقارير التي تثبت نشاطهم.
ولقد نجح جيش حبيب جرجس فيما تجند لأجله، وأوقف تيار الردة من المسيحية إلى المسيحية!! ومن الأرثوذكسية إلى البروتستانتية والكاثوليكية.
ولكن حركة حبيب جرجس إلى جوار أنها حركة روحية، إلا أنها اصطبغت بالدرجة الأولى بالصبغة العقيدية، دفاعاً عن عقائد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي حاول المعسكران الغربيان طمسها والاعتداء عليها.
وما أدل على هذا الاتجاه في حركة حبيب جرجس من كتابة (الصخرة الأرثوذكسية) الذي يضم عدة عظات ألقاها في عديد من الكنائس على طول البلاد وعرضها وفيه دحض للبدع الكاثوليكية والبروتستانتية.
نياحه الإرشيدياكون حبيب جرجس :
تنيح اٌرشيدياكون عشيه عيد العذراء 21 أغسطس 1951م عن عام 75 عاما, بعد حياه عاشها في جهاد روحي و عطاء مستمر في خدمه كنيسته.
في 18 يناير 1994م و في مدفن عائلته في الجبل الأحمر قد تم الكشف لرفات الارشدياكون حبيب جرجس و بعد أكثر من 42 عاما على نياحته فوجد يملا التابوت طولا و عرضا في تماسك و صلابة العظام, أيضا ملابسه ما تزال بحالتها لم تتطرق لفساد القبر
و فدى ذكرى نياحه حبيب جرجس يوم 21 /8/1990م افتتح قداسه البابا شنودة متحف حبيب جرجس في الأنبا رويس, و يأمل أن ينقله إلى جوار الكلية الاكليريكيه التي أحبته و أحبها خاصة و أن قداسته يحبه كثيرا و يشيد بتلمذته له.
طلباته لأجلنا جميعا
*******************************************
المــــــــــراجع
(1) المدرسة الإكليريكية القبطية الأرثوذكسية بين الماضي والحاضر. حبيب جرجس ص 9
(2) المدرسة الإكليريكية القبطية الأرثوذكسية بين الماضي والحاضر. حبيب جرجس ص 16
(3) المدرسة الإكليريكية القبطية الأرثوذكسية بين الماضي والحاضر. حبيب جرجس ص 20

AMIR
11-02-2012, 10:25 PM
الأثرى والصحفى والأديب كمال وليم يونان الملاخ
كمال وليم يونان الملاخ 1918 م - 1998م

فى 25 اكتوبر 1918 -أسيوط . ولد كمال وليم يونان الملاخ الذى كان متعدد المواهب وهو يعتبر نادر المثال حيث أنه كاتب وصحفى وعالم آثار وأديب وتوفى بالقاهرة فى 24 أكتوبر 1998 م .

وكان يعرف بالأسم الأول كمال وأسم عائلته حيث أنه من العائلات المشهورة فى أسيوط حيث أن التاريخ يذكر أن السيد مقار الملاخ كبير الأراخنة فى عصر البابا كيرلس الخامس كان من ضمن كبار المستقبلين للبابا فى طهطا وتقدمت أبنته أمينة بباقة جميلة من الزهور أودعتها فى يد البابا كيرلس الخامس الذى تقبلها منها وعلت وجهه إبتسامة الرضى وحنان الأبوة
اكتشاف كمال وليم يونان الملاخ مراكب الشمس الفرعونية.

في‏25‏ مايو‏.1954‏ م أكتشف كمال الملاخ أهم الإكتشافات الفريدة من آثار الملك "خوفو" صاحب الهرم الأكبر هى مراكبه والتى ذاعت شهرتها على أنها "مراكب الشمس"، وتعرض الآن بمتحف ملحق بمنطقة أهرامات الجيزة.http://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/1039.jpgوموجود حتى الآن هو خمسة أماكن لمراكب .. الشمس ثلاثة منها تقع إلى الشرق من الهرم الأكبر، وقد نزعت منها مراكبها الخشبية ، وسرقت فى عصور الإسلام التى كانوا يبحثون فيها عن كنوز الفراعنة . والآن لم يبقى إلا حفر طويلة عميقة نحتت فى الصخر على هيئة المراكب ، تتجه اثنتان من هذه الحفر اتجاهاً موازياً للضلع الشرقى بين الشمال والجنوب ، وتتعامد الثالثة على هذا الضلع بين الشرق والغرب.
وقد تم العثور على موضعين جديدين لمركبتين كبيرتين منحوتتين فى الصخر إلى جنوب الهرم الأكبر وهذا الإكتشاف قد تم بواسطة العالِم الأثرى الراحل القبطى "كمال الملاخ") ألواح كثيرة لمراكب خشبية يبلغ طولها نحو 43 متراً، وأكبر عرض لها ستة أمتار. وهى مفككة الأجزاء يسهل تجميعها مع بعضها، ووضعت معها مجاديفها وحبالها ، وغير ذلك.
وقد أعطى كمال الملاخ للحاج / أحمد يوسف بدء الإشارة ليعمل لمدة عشرين عامأ حتى يعيد نفس ترتيب وترقيم وتركيب هذه القطع الخشبية القديمة التي وُجدت في حفرتين بجوار الهرم الأكبر على يده ليرى العالم كله في النهاية ما كانت عليه (مراكب الشمس منذ ما يقرب من 5000 عام) وقد كان فراعنة مصر واضعين علامات بين الأجزاء المتشابهه والتى تتداخل مع بعضها البعض , ومن العجيب أن جميع الأجزاء لا يربطها مسماراً ولكنها تتداخل مع بعضها البعض وتربط بالحبال الموجودة .
أضحك مع بصلة المهندس http://www.rabelmagd.com/vb/vb/image/1040.jpg
حاول بعض الناس من أصحاب المصالح أن يأخذ حق الأثرى كمال الملاخ فى إكتشاف مراكب الشمس ولكن ذكر الدكتور زاهى حواس الأثرى الشهير (الصورة المقابلة د / زاهر حواس ) اشار الي ان السيطرة علي المنطقة الأثرية في الفترة التي اكتشفت فيها المركب كانت للمهندس وليس للأثري : 'المرحوم محمد زكي نور كان مسئولا عن اثار الهرم وتم تكليف المهندس كمال الملاخ بالعمل في المنطقة، في تلك الفترة كان العمال يرفعون تقريرهم للمهندس لا الاثري '. الدكتور عبدالحميد زايد الذي عاصر الاكتشاف كان مشاركا في الندوة التي عقدت بمقر الجمعية بجامعة القاهرة فتدخل قائل ا: " الحكاية ان العمال اثناء تنظيفهم لهذه المنطقة استعدادا لزيارة الملك فيصل اكتشفوا الأمر بالصدفة ، كان احدهم يأكل فقام (بدش) بصلة علي حجر ، رن الحجر فأدرك العمال ان هناك تجويفا ، زكي نور كان الاثري المسئول عن المنطقة وقتها لكنه لم يكن يملك تليفونا، فاتصل العمال بالملاخ الذي يملك التليفون وجاء علي الفور واعلن الخبر في اليوم التالي ، واذكر ان رئيس المصلحة وقتها جازاه بخصم 15 يوما لأنه تخطاه' واشار الدكتور زايد الي ان العمال هم الذين اكتشفوها وهو ماحدث من قبل في الكشف عن مقبرة توت عنخ امون حيث اكتشفها العمال ونسبت الي كارتر . ثم أضاف الدكتور حواس : " ان المركب ينبغي ان ينسب لمكتشف : 'وهذه المركب انسبها لكمال الملاخ' " ..
هذا ماقاله د / زاهر حواس أعظم أثرى ظهر فى مصر ولكن بمجرد التفكير يمكن القول ان الأمر ليس مجرد بصله لأن البصلة يضربها المصرى بيده ستمتص الصدمة ولن يضرب العامل الحجر بيده ومهما ضرب الحجر بيده فلن يسمع صوتاً .
أنواع المراكب التى أستعملها الفراعنة
أولا‏:‏ المراكب الدينية‏ : ‏
كان رمزيا يستخدم للإله فقط‏,‏ ومكان هذه المراكب غالبا بقدس الأقداس داخل المعابد‏,‏ وكان الكهنة يحملون المركب وبداخلها تمثال الإله كي يزور المعابد الأخري‏,‏ مثل زيارة حورس لمعبد حتحور بدندرة‏,‏ أو زيارة الإله آمون لمعبد الأقصر داخل المعبد ولا تبحر ‏.‏
ثانيا‏:‏ المراكب الجنائزية‏ :‏ كانت هذه المراكب تستخدم لنقل مومياء الملك لزيارة الأماكن المقدسة الخاصة بالإله أوزوريس ومنها أبيدوس في الجنوب وبوتو في الشمال ‏,‏ وكانت تستخدم أيضاً في نقل جثمان الملك من قصره الذي يقيم فيه إلي الجبانة حيث يوجد هرمه‏.‏
ثالثا‏:‏ المراكب الدنيوية : ‏
وهذه المراكب م##صة لنقل لنقل الجرانيت فى النيل من محاجر أسوان‏ ,‏ أو الألباستر من حتنوب بمصر الوسطي‏,‏ أو الحجر الجيري من طره‏ ,‏ أو لنقل المسلات من محاجر أسوان إلي معابد الأقصر والكرنك‏,‏ كما كانت تنقل العمال الذين يحفرون في الصخر للعمل في بناء الأهرامات‏ ,‏
هذا عن المراكب النيلية أما عن المراكب البحرية فقد سافرت عبر البحار إلي جبيل‏(‏ لبنان‏)‏ لنقل أخشاب الأرز ويسجل حجر باليرمو المراكب التي كان يرسلها الملك سنفرو أبو الملك خوفو إلي لبنان لإحضار هذه الأخشاب وهذه المراكب مسجلة بالرسوم علي معابد الدولة القديمة على معبد الملك ساحورع بأبو صير ‏,‏ كما سافرت هذه المراكب عبر البحار التي كانت تستعمل للسفر إلي الجنوب خاصة بلاد بونت لإحضار البخور والزيوت العطرية والذهب‏.‏
رابعا‏:‏ المراكب الحربية‏ : شاع إستخدامها في الدولة الحديثة وقد رسمت على معابد الدولة الحديثة خاصة معبد مدينة هابو الذي يصور المعارك البحرية للملك رمسيس الثالث آخر ملوك مصر المحاربين ضد شعوب البحر‏.‏
خامسا‏:‏ المراكب للنزهة في النيل :‏ ولها بأشكال مختلفة علي المقابر‏,‏
سادسا‏:‏ المراكب الشمسية : وهي نوع من أنواع المراكب الدينية أى أنها مراكب رمزية‏,‏
1 - مراكب تستخدم لرحلة النهار أطلق عليها المصري القديم اسم معنجت وأخري
2 - مراكب تستخدم لرحلة الليل أطلق عليها اسم مسكتت وهذا النوع كان يستعمله الإله رع فقط كي يبحر بها وتجدف له النجوم وتستعمل هنا المجاديف ذوات السنون المدببة لقتل الحيوانات والأرواح الشريرة الموجودة في العالم السفلى ليفني الشر وبالتالي يعترف بفضله الشعب ويعبده‏
اسس جمعية نقاد وكتاب السينما.

اسس ورأس مهرجانى القاهرة والاسكندرية السينمائى.

قدم للمكتبة ما يزيد عن 32 كتاب فى شتى فروع الثقافة.

نال جائزة الدولة التشجيعية والتقديرية.

مات وهو حزين بعد أن خدم مصر بكل إمكانياته بعد ان سحبت هيئة الآثار حقه فى اكتشاف مراكب الشمس. توفى فى24 أكتوبر 1998 م

وقال عنه الأستاذ الصحفى والكاتب أنيس منصور فى عموده اليومى بجريدة الأهرام بتاريخ 25 /11/2006م السنة 131 العدد 43818 : " نني أعرف عددا كثيرا من علماء المصريات‏,‏ وكان أعز أصدقائي العالم الاثري كمال الملاخ‏,‏ وكانت له شعبية جارفة أيضا‏.‏ بشكله الفرعوني وحديثه السهل وصوته الجميل‏.‏ ولا أنسي يوم اكتشف الملاخ مراكب الشمس وجاءت اليه من السويد فتاة جميلة تقول له‏:‏ انني أري الابدية في عينيك‏!
***************************

اكتشف كمال الملاخ مراكب الشمس
المصرى اليوم كتب ماهر حسن ٢٦/ ٥/ ٢٠١٠
اسمه كاملا كمال ولـيم يونان الملاخ، ونعرفه اختصاراً باسم كمال الملاخ وهو مولود فى ٢٦ أكتوبر ١٩١٨ بمحافظة أسيوط، وهناك رواية تقول إنه ولد عام ١٩٢٠، حصل على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم عمارة عام ١٩٤٣ من جامعة القاهرة، ثم التحق ‏بمعهد الدراسات العليا للآثار بكلية الآداب جامعة القاهرة، وحصل على ماجستير معهد الدراسات ‏المصرية، تخرج فى كلية الفنون الجميلة، قسم العمارة، ثم حصل على الماجستير فى قصة اللغة المصرية القديمة وآثارها فى كلية الآداب، جامعة القاهرة عام ١٩٤٨،
بدأ حياته العملية مهندسًا معماريًا، ثم ضابط احتياط بسلاح المهندسين ثم انتقل للتدريس بكلية الفنون الجميلة ومعهد السينما والجامعة الأمريكية بالقاهرة، بدأ حياته الصحفية رسامًا ثم ناقدًا فنيًا فى جريدة الأهرام عام ١٩٥٠.
وشارك فى ترميم أبو الهول والأهرام، وكان عضوا بالجمعية الجغرافية العالمية فى الولايات المتحدة التى اختارته عضواً فخرياً بها مدى الحياة، كما كان عضوا بالمجلس الأعلى لهيئة الآثار ومجلس تحرير الأهرام. اختارت وزارة الثقافة كمال الملاخ لتمثيل مصر فى افتتاح معرض توت عنخ آمون فى لندن، حظى الملاخ بالعديد من مظاهر التقدير المحلى والعربى والعالمى ومنها وسام الثقافة من الحكومة الإيطالية ووسام الأرز بدرجة فارس من لبنان وجائزة الدولة التشجيعية فى الآداب عام ١٩٧٠ . وجائزة الدولة التقديرية ١٩٨٢، ومما يسجله له التاريخ اكتشافه لمراكب الشمس‏ ‏ فى ‏ مثل هذا اليوم ٢٦ مايو ‏ ١٩٥٤،‏ ويعد من أهم الاكتشافات الفريدة من آثار الملك «خوفو»،
وكان كمال الملاخ قد أعطى بدء الإشارة لإعادة نفس ترتيب وترقيم وتركيب هذه القطع الخشبية القديمة التى ‏وُجدت فى حفرتين بجوار الهرم الأكبر على يده ليرى العالم كله فى النهاية ما كانت عليه (مراكب الشمس منذ ما يقرب من ٥٠٠٠ عام) وهو مدير أعمال بالآثار ورئيس لقسم الهندسة بهيئة الآثار المصرية.‏ ورئيس قسم الفنون وناقد فنى بالأهرام، وقد عمل ناقداً فنياً بدار أخبار اليوم ثم رئيساً للقسم الفنى بجريدة الأهرام اليومية، ثم نائباً لرئيس التحرير ‏حتى إحالته للتقاعد. ‏
كما عمل أستاذاً زائراً فى كلية الآثار جامعة القاهرة، وكلية الفنون الجميلة والمعهد العالى للسينما، وأسس جمعية نقاد وكتاب السينما.‏ وأسس ورأس مهرجانى القاهرة والإسكندرية السينمائيين، ‏ وقدم للمكتبة ما يزيد على ٣٢ كتاباً فى شتى فروع الثقافة، وكان أول من فكر فى إقامة مهرجانات سينمائية دولية بالقاهرة والإسكندرية وأول رئيس لهذه ‏المهرجانات، إلى أن توفى فى ٢٤ أكتوبر ١٩٩٨. ************************************************** *********************************

AMIR
11-02-2012, 10:26 PM
كمال‏ ‏الملاخ ‏الصحفي‏ ‏المتميز‏ ‏وعالم‏ ‏الآثار‏
جريدة وطنى بتاريخ 28/10/2007 م السنة 49 العدد 2392 عن مقالة بعنوان [ كمال‏ ‏الملاخ‏ ...‏في‏ ‏ذكراه‏ ‏العشرينية ] د‏. ‏مينا‏ ‏بديع‏ ‏عبد‏ ‏الملك
غدا‏ ‏التاسع‏ ‏والعشرون‏ ‏من‏ ‏أكتوبر‏ ‏تحل‏ ‏الذكري‏ ‏العشرينية‏ ‏لرحيل‏ ‏الصحفي‏ ‏المتميز‏ ‏وعالم‏ ‏الآثار‏ ‏الأستاذ‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ 1918 ‏ـــ‏ 1987 ‏الذي‏ ‏كنت‏ ‏أحد‏ ‏المحبين‏ ‏لمقالاته‏ ‏الرصينة‏ ‏بجريدة‏ ‏الأهرام‏ ‏وأيضا‏ ‏كتبه‏ ‏العديدة‏ ‏التي‏ ‏سجلها‏ ‏بأسلوب‏ ‏ممتع‏ ‏ومنها‏ ‏كتاب‏ ‏حكايات‏ ‏صيف‏ ‏وكتاب‏ ‏طه‏ ‏حسين‏ ‏قاهر‏ ‏الظلام‏.‏
النشأة
ولد‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏كمال‏ ‏وليم‏ ‏يونان‏ ‏الملاخ‏ ‏في‏ ‏محافظة‏ ‏أسيوط‏ ‏في‏ 26 ‏أكتوبر‏ 1918 ‏ونشأ‏ ‏في‏ ‏وسط‏ ‏أسرة‏ ‏متدينة‏ ‏محبة‏ ‏لعمل‏ ‏الخير‏ ‏والاهتمام‏ ‏بالفقراء‏ ‏والمحتاجين‏,‏وكان‏ ‏والده‏ ‏يعمل‏ ‏في‏ ‏أحد‏ ‏البنوك‏ ‏بأسيوط‏ ‏ثم‏ ‏انتقل‏ ‏إلي‏ ‏مدينة‏ ‏المحلة‏ ‏الكبري‏ ‏مما‏ ‏اضطر‏ ‏معه‏ ‏أن‏ ‏يترك‏ ‏الطفل‏ ‏كمال‏ ‏مدرسته‏ ‏بأسيوط‏ ‏ويلتحق‏ ‏بإحدي‏ ‏المدارس‏ ‏الابتدائية‏ ‏بالمحلة‏ ‏الكبري‏.‏
بعد‏ ‏ذلك‏ ‏انتقل‏ ‏والده‏ ‏إلي‏ ‏القاهرة‏,‏وبها‏ ‏التحق‏ ‏كمال‏ ‏بالمدرسة‏ ‏السعيدية‏ ‏الثانوية‏ ‏وفيها‏ ‏اكتشف‏ ‏موهبته‏ ‏في‏ ‏الرسم‏,‏وميله‏ ‏للقراءة‏ ‏واهتمامه‏ ‏بالثقافة‏ ‏والأدب‏ ‏والتاريخ‏ ‏وهنا‏ ‏يذكر‏ ‏لنا‏ ‏الأستاذ‏ ‏فايز‏ ‏فرح‏ ‏أن‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏وسنه‏ ‏لم‏ ‏تتجاوز‏ ‏بعد‏ ‏الثالثة‏ ‏عشر‏ ‏تمكن‏ ‏في‏ ‏احتفال‏ ‏المدرسة‏ ‏بيوبيلها‏ ‏الفضي‏ ‏من‏ ‏إقامة‏ ‏معرض‏ ‏خاص‏ ‏برسوماته‏ ‏قام‏ ‏بافتتاحه‏ ‏الصحفي‏ ‏الكبير‏ ‏الأستاذ‏ ‏أحمد‏ ‏الصاوي‏ ‏محمد‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يصدر‏ ‏ــ‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏ــ‏ ‏مجلة‏ ‏ثقافية‏ ‏تحمل‏ ‏اسم‏ ‏مجلتي‏.‏
بعد‏ ‏حصوله‏ ‏علي‏ ‏شهادة‏ ‏البكالوريا‏ ‏الثانوية‏ ‏العامة‏ ‏التحق‏ ‏بكلية‏ ‏الفنون‏ ‏الجميلة‏ ‏ــ‏ ‏قسم‏ ‏العمارة‏ ‏وأثناء‏ ‏فترة‏ ‏دراسته‏ ‏الجامعية‏ ‏فكر‏ ‏في‏ ‏إقامة‏ ‏معرض‏ ‏لأعماله‏ ‏في‏ ‏قاعة‏ ‏جولدنبرج‏ ‏يشغل‏ ‏مكانها‏ ‏حاليا‏ ‏محل‏ ‏الصالون‏ ‏الأخضر‏ ‏بشارع‏ ‏قصر‏ ‏النيل‏ ,‏وكان‏ ‏ذلك‏ ‏عام‏ 1934,‏وقام‏ ‏بدعوة‏ ‏الدكتور‏ ‏طه‏ ‏حسين‏ ‏لافتتاح‏ ‏المعرض‏ ‏الذي‏ ‏حضره‏ ‏كبار‏ ‏الكتاب‏ ‏والفنانين‏ ‏ومنهم‏ ‏صلاح‏ ‏طاهر‏,‏سيف‏ ‏وأدهم‏ ‏وانلي‏,‏جمال‏ ‏السجيني‏,‏راضا‏ ‏صاروخان‏,‏رشدي‏ ‏إسكندر‏,‏لويس‏ ‏عوض‏,‏أحمد‏ ‏الصاوي‏ ‏محمد‏,‏وغيرهم‏.....‏
تحول‏ ‏في‏ ‏دفة‏ ‏الحياة
في‏ ‏سنة‏ 1934 ‏تخرج‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏في‏ ‏كلية‏ ‏الفنون‏ ‏الجميلة‏,‏وكان‏ ‏من‏ ‏أوائل‏ ‏الخريجين‏ ‏ورأت‏ ‏الكلية‏ ‏أن‏ ‏تعينه‏ ‏معيدا‏ ‏بها‏ ‏لكنه‏ ‏التحق‏ ‏بكلية‏ ‏ضباط‏ ‏الاحتياط‏ ‏وتخرج‏ ‏فيها‏ ‏وكان‏ ‏ترتيبه‏ ‏الأول‏ ‏علي‏ ‏دفعته‏,‏ثم‏ ‏التحق‏ ‏بالدراسات‏ ‏العليا‏ ‏في‏ ‏كلية‏ ‏الفنون‏ ‏الجميلة‏,‏ثم‏ ‏جاءته‏ ‏مكالمة‏ ‏تليفونية‏ ‏لمقابلة‏ ‏الدكتور‏ ‏طه‏ ‏حسين‏ ‏الذي‏ ‏كان‏ ‏يشغل‏ ‏منصب‏ ‏المستشار‏ ‏الفني‏ ‏لوزارة‏ ‏المعارف‏ ‏حاليا‏ ‏وزارة‏ ‏التربية‏ ‏والتعليموبعد‏ ‏أن‏ ‏استقبله‏ ‏سأله‏ ‏قائلا‏ :‏سمعت‏ ‏أنك‏ ‏موهوب‏,‏لهذا‏ ‏أطلب‏ ‏منك‏ ‏أن‏ ‏تتجه‏ ‏إلي‏ ‏مجال‏ ‏الآثار‏!! ‏فعلت‏ ‏الدهشة‏ ‏وجهه‏ ‏وقال‏:‏ليس‏ ‏لي‏ ‏أية‏ ‏علاقة‏ ‏بالآثار‏ ‏وقد‏ ‏عقدت‏ ‏العزم‏ ‏علي‏ ‏أن‏ ‏أكون‏ ‏أستاذا‏ ‏للعمارة‏ ‏والفن‏ ,‏فرد‏ ‏عميد‏ ‏الأدب‏ ‏العربي‏ ‏وهل‏ ‏الآثار‏ ‏إلا‏ ‏عمارة‏ ‏وفنثم‏ ‏أضاف‏ ‏إني‏ ‏أريد‏ ‏أن‏ ‏أمصر‏ ‏جو‏ ‏الآثار‏ ‏ولا‏ ‏أتركه‏ ‏مع‏ ‏الأجانب‏...‏أنت‏ ‏أولي‏ ‏بحضارة‏ ‏بلدك‏ ‏ثم‏ ‏طلب‏ ‏منه‏ ‏أن‏ ‏يدرس‏ ‏الآثار‏ ‏في‏ ‏معهد‏ ‏الآثار‏ ‏في‏ ‏الفترة‏ ‏المسائية‏ ‏ويدرس‏ ‏الماجستير‏ ‏والدكتوراه‏ ‏في‏ ‏المعهد‏ ‏علي‏ ‏يد‏ ‏عالم‏ ‏الآثار‏ ‏الفرنسي‏ ‏دريتون
وفعلا‏ ‏أطاع‏ ‏التلميذ‏ ‏النابغ‏ ‏نصيحة‏ ‏معلمه‏ ‏الواعي‏ ‏والتحق‏ ‏بالمعهد‏ ‏وبعد‏ ‏ثلاثة‏ ‏أشهر‏ ‏يكتشف‏ ‏أنه‏ ‏مستمتع‏ ‏بحضارة‏ ‏بلده‏.‏
فكان‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏يعمل‏ ‏مديرا‏ ‏لأعمال‏ ‏مصلحة‏ ‏الآثار‏ ‏صباحا‏ ‏ثم‏ ‏طالبا‏ ‏في‏ ‏معهد‏ ‏الآثار‏ ‏يدرس‏ ‏علي‏ ‏يدي‏ ‏الأستاذ‏ ‏الفرنسي‏ ‏إيتين‏ ‏دريتون‏ 1889 ‏ـــ‏ 1961 ‏مساء‏ ‏وحصل‏ ‏علي‏ ‏الماجستير‏ ‏في‏ ‏الآثار‏ ‏وفقه‏ ‏اللغة‏ ‏المصرية‏ ‏القديمة‏.‏
التحول‏ ‏الثاني‏ ‏في‏ ‏حياته
عام‏ 1949 ‏وصله‏ ‏خطاب‏ ‏من‏ ‏الدكتور‏ ‏إبراهيم‏ ‏عبده‏ ‏أستاذ‏ ‏الصحافة‏ ‏بجامعة‏ ‏القاهرة‏ ‏يطلب‏ ‏منه‏ ‏التوجه‏ ‏إلي‏ ‏جريدة‏ ‏الـأهرام‏ ‏لمقابلة‏ ‏الكاتب‏ ‏الكبير‏ ‏الأستاذ‏ ‏أحمد‏ ‏الصاوي‏ ‏محمد‏ .‏وفي‏ ‏الجريدة‏ ‏طلب‏ ‏منه‏ ‏الأستاذ‏ ‏الصاوي‏ ‏أن‏ ‏يعمل‏ ‏في‏ ‏الجريدة‏ ‏رساما‏,‏فوافق‏ ‏وتصادف‏ ‏أنه‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏اليوم‏ ‏عين‏ ‏زميلا‏ ‏آخر‏ ‏له‏ ‏في‏ ‏قسم‏ ‏الترجمة‏ ‏هو‏ ‏الأستاذ‏ ‏أنيس‏ ‏منصور‏ ‏وظلا‏ ‏صديقين‏ ‏متلازمين‏.‏
ظل‏ ‏الملاخ‏ ‏يعمل‏ ‏في‏ ‏مجال‏ ‏الآثار‏ ‏بجانب‏ ‏جريدة‏ ‏الأهرام‏ ‏كرسام‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏عمله‏ ‏كناقد‏ ‏فني‏ ‏وبمرور‏ ‏الوقت‏ ‏أمكنه‏ ‏أن‏ ‏يخصص‏ ‏ركنا‏ ‏في‏ ‏الجريدة‏ ‏للفن‏.‏
الحدث‏ ‏الذي‏ ‏تحدث‏ ‏عنه‏ ‏العالم
من‏ ‏كثرة‏ ‏تعمق‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏في‏ ‏تفاصيل‏ ‏حياة‏ ‏المصريين‏ ‏القدماء‏ ‏اعتبره‏ ‏البعض‏ ‏سفيرا‏ ‏للفراعنة‏ ‏في‏ ‏القرن‏ ‏العشرين‏ ‏إذ‏ ‏كان‏ ‏يعلم‏ ‏كل‏ ‏شئ‏ ‏عن‏ ‏حياة‏ ‏الملوك‏ ‏الذين‏ ‏حكموا‏ ‏مصر‏ ‏علي‏ ‏مر‏ ‏العصور‏ ‏وكان‏ ‏ملما‏ ‏بعلم‏ ‏الفلك‏ ‏والطريقة‏ ‏التي‏ ‏حدد‏ ‏بها‏ ‏مهندسو‏ ‏الملك‏ ‏خوفو‏ ‏أضلاع‏ ‏الهرم‏ ‏الأكبر‏ ‏وزواياه‏ ‏حتي‏ ‏أن‏ ‏الكاتب‏ ‏الكبير‏ ‏الأستاذ‏ ‏مصطفي‏ ‏أمين‏ ‏أطلق‏ ‏عليه‏ ‏لقب‏ ‏خوفو‏ ‏القرن‏ ‏العشرين‏.‏
وفي‏ 26 ‏مايو‏ 1954 ‏أعلن‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏عن‏ ‏اكتشاف‏ ‏مراكب‏ ‏الشمس‏ ‏بعد‏ ‏أن‏ ‏ظلت‏ ‏في‏ ‏مكمنها‏ ‏زهاء‏ 5000‏سنة‏!! ‏ويقول‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏عنها‏:‏تصور‏ ‏أجدادنا‏ ‏أن‏ ‏يضعوا‏ ‏المراكب‏ ‏المقدسة‏ ‏لخدمة‏ ‏الروح‏ ‏إلي‏ ‏جوار‏ ‏مدفن‏ ‏صاحبها‏ ‏وقد‏ ‏عثر‏ ‏علي‏ ‏مركبي‏ ‏الشمس‏ ‏جنوب‏ ‏الهرم‏ ‏الأكبر‏ ‏هرم‏ ‏خوفو‏ ‏فوق‏ ‏ربوة‏ ‏الجيزة‏,‏ويبلغ‏ ‏طول‏ ‏الواحدة‏ 45 ‏مترا‏ ,‏وبعض‏ ‏أجزائها‏ ‏من‏ ‏قطعة‏ ‏خشبية‏ ‏واحدة‏ ‏بطول‏ 23 ‏مترا‏ .‏إحداها‏ ‏لرحلة‏ ‏النهار‏ ‏وكان‏ ‏المصريون‏ ‏القدماء‏ ‏يطلقون‏ ‏عليها‏ ‏اسم‏ ‏معتجت‏ ‏والثانية‏ ‏التي‏ ‏تجاورها‏ ‏وتماثلها‏ ‏طولا‏ ‏لرحلة‏ ‏الليل‏ ‏وأطلقوا‏ ‏عليها‏ ‏اسم‏ ‏مسكتت‏ ‏وبذلك‏ ‏أثبت‏ ‏المصريون‏ ‏أنهم‏ ‏عرفوا‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏عالما‏ ‏آخر‏ ‏يتخيلون‏ ‏وجوده‏ ‏وهو‏ ‏الذي‏ ‏أطلقوا‏ ‏عليه‏ ‏اسم‏ ‏إيم‏ ‏روات
أحدث‏ ‏هذا‏ ‏الاكتشاف‏ ‏دويا‏ ‏في‏ ‏الدوائر‏ ‏التي‏ ‏تهتم‏ ‏بالآثار‏ ‏القديمة‏,‏فظهرت‏ ‏صورته‏ ‏علي‏ ‏غلاف‏ ‏مجلة‏ ‏تايم‏ Time ‏الأمريكية‏ ‏وأفردت‏ ‏العديدمن‏ ‏صفحاتها‏ ‏لحديث‏ ‏شيق‏ ‏معه‏ ‏عن‏ ‏قصة‏ ‏الكشف‏ ‏المثير‏ ‏كما‏ ‏سجل‏ ‏عالم‏ ‏الآثار‏ ‏شيرني‏ ‏مقالا‏ ‏عن‏ ‏الاكتشافات‏ ‏الحديثة‏ ‏لمراكب‏ ‏الملك‏ ‏خوفو‏ ‏نشرها‏ ‏بدورية‏ ‏الآثار‏ ‏المصرية‏ ‏بالمجلد‏ 41 ‏الصادر‏ ‏عام‏ .1955‏ووجهت‏ ‏له‏ ‏جامعات‏ ‏كثيرة‏ ‏حول‏ ‏العالم‏ ‏الدعوة‏ ‏لإلقاء‏ ‏محاضرات‏ ‏عن‏ ‏حضارة‏ ‏مصر‏ ‏الفرعونية‏ ‏واعترافا‏ ‏بكشفه‏ ‏الأثري‏ ‏أطلقت‏ ‏الولايات‏ ‏المتحدة‏ ‏اسمه‏ ‏علي‏ ‏نجم‏ ‏من‏ ‏نجوم‏ ‏السماء‏.‏
وتقديرا‏ ‏من‏ ‏الدولة‏ ‏لهذا‏ ‏الاكتشاف‏ ‏العظيم‏ ‏أهداه‏ ‏الرئيس‏ ‏عبد‏ ‏الناصر‏ ‏وساما‏ ‏رفيعا‏ ‏ومنحه‏ ‏الرئيس‏ ‏السادات‏ ‏جائزة‏ ‏الدولة‏ ‏التشجيعية‏,‏ثم‏ ‏منحه‏ ‏الرئيس‏ ‏مبارك‏ ‏جائزة‏ ‏الدولة‏ ‏التقديرية‏.‏
الملاخ‏ ‏يستقر‏ ‏في‏ ‏جريدة‏ ‏الأهرام
انتقل‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏مع‏ ‏صديقه‏ ‏أنيس‏ ‏منصور‏ ‏وبعض‏ ‏من‏ ‏شباب‏ ‏الصحافة‏ ‏إلي‏ ‏جريدة‏ ‏الأخبار‏ ‏وتولي‏ ‏رئاسة‏ ‏القسم‏ ‏الفني‏ ‏كما‏ ‏قام‏ ‏برسم‏ ‏يوميات‏ ‏الأخبار‏ ‏وآخر‏ ‏ساعة‏ ‏وأخبار‏ ‏اليوم‏ ‏والجيل‏ ‏الجديد‏ ‏بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏رسم‏ ‏مقالات‏ ‏توفيق‏ ‏الحكيم‏ ‏والتابعي‏ ‏والعقاد‏ ‏وسلامة‏ ‏موسي‏ ‏وكامل‏ ‏الشناوي‏ ‏ومحمد‏ ‏حسنين‏ ‏هيكل‏.‏
في‏ ‏صيف‏ 1957 ‏دعاه‏ ‏الأستاذ‏ ‏محمد‏ ‏حسنين‏ ‏هيكل‏ ‏للعودة‏ ‏إلي‏ ‏جريدة‏ ‏الأهرام‏ ‏ليتفرغ‏ ‏للصحافة‏ ‏في‏ ‏أخبار‏ ‏اليوم‏ ‏وانتقل‏ ‏إلي‏ ‏الأهرام‏ ‏وظل‏ ‏بها‏ ‏حتي‏ ‏وفاته‏.‏
أعماله
بالإضافة‏ ‏إلي‏ ‏اكتشافه‏ ‏لمراكب‏ ‏الشمس‏ ‏كان‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏أول‏ ‏مصري‏ ‏يرمم‏ ‏أهرام‏ ‏مصر‏ ‏وأبو‏ ‏الهول‏ ‏وجزيرة‏ ‏فيله‏ .‏كما‏ ‏أعاد‏ ‏إقامة‏ ‏أقدم‏ ‏مسلة‏ ‏في‏ ‏مصر‏ ‏واشترك‏ ‏في‏ ‏إعداد‏ ‏المادة‏ ‏العلمية‏ ‏لمشروع‏ ‏الصوت‏ ‏والضوء‏ ‏لمناطق‏ ‏الأهرام‏ ‏والكرنك‏ ‏وفيله‏ ,‏وفي‏ ‏إعداد‏ ‏وتطوير‏ ‏متاحف‏ ‏الأقصر‏ ‏والنوبة‏ ‏والمصري‏.‏
كما‏ ‏كانت‏ ‏له‏ ‏إسهامات‏ ‏عديدة‏ ‏في‏ ‏مجال‏ ‏السينما‏ ‏فاختير‏ ‏عضوا‏ ‏في‏ ‏لجنة‏ ‏تحكيم‏ ‏مهرجان‏ ‏برلين‏ ‏السيمائي‏ ‏الدولي‏,‏وأسس‏ ‏جمعية‏ ‏كتاب‏ ‏ونقاد‏ ‏السينما‏ ‏المصريين‏ ‏عام‏ 1977,‏وأقام‏ ‏أول‏ ‏مهرجان‏ ‏سينمائي‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏لدول‏ ‏حوض‏ ‏البحر‏ ‏المتوسط‏,‏واهتم‏ ‏بإقامة‏ ‏مهرجان‏ ‏للسينما‏ ‏الإفريقية‏ ‏في‏ ‏أسوان‏.‏
صدر‏ ‏له‏ 32 ‏كتابا‏ ‏منها‏: ‏أغاخان‏,‏خمسون‏ ‏سنة‏ ‏من‏ ‏الفن‏,‏حكايات‏ ‏صيف‏,‏صالون‏ ‏من‏ ‏ورق‏ ‏فاز‏ ‏بجائزة‏ ‏الدولة‏ ‏التشجيعية‏ ‏في‏ ‏أدب‏ ‏الرحلات‏ ‏عام‏ 1972 ‏وترجم‏ ‏إلي‏ ‏الإنجليزية‏,‏النار‏ ‏والبحر‏,‏قاهر‏ ‏الظلام‏ -‏ترجم‏ ‏إلي‏ ‏الفرنسية‏ ‏والصينية‏ ‏وتحول‏ ‏إلي‏ ‏فيلم‏ ‏سينمائي‏ ‏بيكاسو‏ ‏المليونير‏ ‏الصعلوك‏....‏وكان‏ ‏آخر‏ ‏كتاب‏ ‏ألفه‏ ‏باللغة‏ ‏الإنجليزية‏ ‏عن‏ ‏القاهرة‏.‏
التكريم‏ ‏الدولي
نال‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏تقديرا‏ ‏عالميا‏ ‏من‏ ‏أكثر‏ ‏من‏ ‏دولة‏ ‏حيث‏ ‏اختير‏ ‏عضوا‏ ‏فخريا‏ ‏في‏ ‏رابطة‏ ‏علماء‏ ‏الآثار‏ ‏الألمان‏ ‏سة‏ 1982,‏ونال‏ ‏شهادة‏ ‏تقدير‏ ‏من‏ ‏جامعة‏ ‏واسيدا‏ ‏اليابانية‏ ‏سنة‏ 1983 ‏بمناسبة‏ ‏عرض‏ ‏مجموعة‏ ‏من‏ ‏الآثار‏ ‏المصرية‏ ‏هناك‏ ‏وتم‏ ‏منحه‏ ‏الزمالة‏ ‏الفخرية‏ ‏لرابطة‏ ‏علماء‏ ‏المصريات‏ ‏بدولة‏ ‏تشيكوسلوفاكيا‏ ‏عام‏ .1985‏
عاش‏ ‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏راهبا‏ ‏للفكر‏ ‏فلم‏ ‏يتزوج‏,‏فأثري‏ ‏المكتبة‏ ‏الثقافية‏ ‏بالعديد‏ ‏من‏ ‏المطبوعات‏ ‏كما‏ ‏أثري‏ ‏التاريخ‏ ‏بالعديد‏ ‏من‏ ‏الإنجازات‏.‏
وفي‏ ‏يوم‏ ‏الخميس‏ 29 ‏من‏ ‏أكتوبر‏ 1987 ‏كان‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏يلقي‏ ‏محاضرة‏ ‏بكلية‏ ‏الآداب‏ ‏بجامعة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏وبعد‏ ‏أن‏ ‏أنهي‏ ‏محاضرته‏ ‏عاد‏ ‏إلي‏ ‏القاهرة‏ ‏وفي‏ ‏نفس‏ ‏الليلة‏ ‏وهو‏ ‏بمنزله‏ ‏رقد‏ ‏في‏ ‏سلام‏ ‏وهو‏ ‏في‏ ‏كامل‏ ‏صحته‏.


مراجع‏ ‏المقال
‏1‏ــ‏ ‏فايز‏ ‏فرح‏ 1995:‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏عاشق‏ ‏تاريخ‏ ‏مصر‏.‏
‏2‏ــ‏ ‏ميشيل‏ ‏تكلا‏ 1987:‏كمال‏ ‏الملاخ‏ ‏مكتشف‏ ‏مراكب‏ ‏الشمس

AMIR
11-02-2012, 10:27 PM
القديس أبونا أندراوس الصموئيلى
جسد القديس أبونا أندراوس الصموئيلى لم يرى فساداً حتى اليوم
قصه حياه القديس اندراوس الصموئيلى
ولد أبونا اندراوس الصموئيلى بالتقريب عام 1887 بعزبة بشرى حنا التابعة لقرية الجفادون مركز الفشن بمحافظة بنى سويف، وكان يدعى يوسف خليل إبراهيم. فقد بصره وهو في الثالثة من عمره. . تعلم في كتاب القرية بعض المزامير وبعض آيات الكتاب المقدس.
أرسله أبوه الى دير الأنبا صموئيل المعترف وهو في الثالثة عشر من عمره بغرض التعلم لا بغرض الرهبنة ، وظل بالدير الى أن وصل الى سن الثانية والعشرين. ولأنه أحب الدير كاشف أباه الروحي (القمص اسحق مكسيموس) برغبته في الرهبنة ، وفعلا ترهب بالدير باسم اندراوس الصموئيلى ، وبذلك رست سفينة حياته مبكرا في أعماق المحبة ألا لهيه
جهاده وفضائله:
ضيف من السماء . . . الصلاة كانت غذاؤه الحقيقي كاخوته السمائيين .. كان لا يكف لحظه واحده عن رفع عقله وقلبه الى الله … كان أحيانا يجلس في هدوء محركا شفتيه دون صوت..وأحيانا تسمعه يردد المزامير بصوت عال ولساعات طويلة سواء ليلا أو نهارا . . كان يعيش معاني الكلمات قبل إتقان اللحن… حتى لو قال الكلمة عشرات المرات لا تفتر قوتها في وجدانه.
الانسحاق والاتضاع:
قال عنه الأب كيرلس المقارى : عاش القديس أبونا أندراوس الاتضاع كفضيلة وعامل الآخرين معتبرا ذاته خادما للكل . . كان مثلا إذا قاده أحد الرهبان لمكان ما خارج قلا يته كان يخجل أن يطلب منه أن يعيده إليها مره أخرى.
- يروى تلميذه عنه ( كان أبونا اندراوس في زيارة لدير القديس مارمينا بمربوط وكان يمشى متكأ على عصا وذلك لكبر سنه واعتلال صحته فأخبره تلميذه أن نيافة الأنبا مينا رئيس الدير قادما نحوه ، فارتبك أبونا أندراوس وهمس فىأذن تلميذه (خد العصايه دى خبيها ، عايزنى أقابل سيدنا وأنا ماسكها) خجل القديس من ملاقاة الأب الأسقف ممسكا بعصا فهذا يتنافى مع الأصول الرهبانية ، فهو يرى نفسه مجرد راهب.
الطاعة والتسليم:
حياة هذا القديس كانت مثالا للطاعة والتسليم. . . ففي أوائل عهده بالرهبنة وبالرغم من أنه كفيف فقد كلف بجلب المياه يوميا من بئر كانت تبعد مسافة كبيره عن الدير ليملأ حوضا يتسع لمائه وعشرين صفيحه . . كان يقوم بهذا العمل وحده ولم يطلب أبدا مساعده من أحد.
- ذات يوم كان تلميذه يسجل له واحده من تراتيله العذبة ، (دون أن بعرف) وكان التلميذ يطلب منه تكرار جزء أو مقطع من الترتيلة عده مرات فكان يطيع بلا تردد أو اعتراض أو حتى استفسار عما يجرى حوله.
حياه الشكر :
عاش القديس في الدير سنوات وسنوات لم يسمع منه أحد كلمة ضيق ، حتى أثناء مرضه وخلال إقامته في المستشفى التى امتدت حوالي خمس سنوات ،ورغم الآلام التى كان يكابدها والعمليات الجراحية الخطيرة التى أجراها .. لم يسمع منه الأطباء أو الممرضات كلمه ضيق ، بل كان يذهلهم بقدرته على تحمل الألم بشكر وتسليم تام.
بساطته وحكمته:
كان أبونا أندراوس رغم كبر سنه لايفرق كثيرا عن الأطفال في بساطتهم ..كان يفرح بكل شيء حتى لو أعطيته برتقاله مثلا كان يفرح بها كثيرا ، كان يصدق كل شيء تماما كطفل …. ومع ذلك فقد كانت له حكمة الشيوخ ..فهو الوقور في جلسته .. المهيب الهادئ المقل في القول ، لا يفتح فاه إلا إذا وجه اليه سؤال ، وعندئذ كان يجيب بكلمات قليلة تتجلى فيها حكمة الشيوخ…
سأله تلميذه يوم ما مداعبا (يا أبونا أسكندريه أحسن وللا الدير أحسن ) فأجابه القديس ( يابنى الواحد لما بيني بيت يجعد (يقعد) فيه وللا يسيبه) ، كان هذا الرد عظه للراهب بألا يترك ديره أبدا لأنه أصبح بيته .
الرجل الأمين :
حدث في زمن الضيق أن تدهورت الأحوال في الدير ( دير الأنبا صموئيل المعترف) فهجره جميع الرهبان وحاولوا أخذ أبونا أندراوس معهم لكنه رفض بشده قائلا ( أنا ما سيبش ديرى أبدا .. مايحصلش … دا أنا أبقى ماعنديش أصل ) وفضل البقاء فى الدير وحيدا تماما رغم عجزه وفقدانه بصره ، خاف الراهب على ديره من البدو المحيطين به … أغلق الباب بنفسه من الداخل ( لم يكن الدير يغلق من الخارج بل من الداخل ) ، وظل يدق جرس الدير مرتين يوميا ليثبت أن المكان عامر ( بالرغم من الصعوبة التى كان يلاقيها ليصل الى الجرس كل مره وهو الفاقد البصر ) .
عاش القديس بمفرده تماما في الدير لمدة أربعه أشهر كان غذاؤه خبزا يابسا وماءا مالحا الى أن عاد رئس الدير من جولاته لجمع المال للصرف على الدير…. ولا يعلم أحد الى أي مصير كان سيؤول اليه الدير عندما يجده البدو مهجورا أبوابه مفتوحة .
مع السواح :
أثناء وجود القديس بالمستشفى ذهب تلميذه صباح يوم أحد لزيارة أحد الأباء الكهنة المرضى بالمستشفى في حجره أخرى ، ولما عاد التلميذ قال له أبونا أندراوس ( كنت فين يا أبونا إحنا صلينا واتناولنا ) وقف التلميذ مبهوتا اذ أدرك أن أباه سعد بلقاء مع السواح
مع الأنبا صموئيل المعترف:
ذات يوم سأله الأب القمص اثناسيوس من الأسكندريه حول محبته للأنبا صموئيل أجابه [ مره جلت (قلت) للأنبا صموئيل افرض وأنا جاعد (قاعد ) لوحدى جم البدو وجتلونى (قتلوني) حتعمل إيه بجا (بقى) جاللى (قال لي ) مايجدروش (مايقدروش ) عليك …. ]
وكلمه مره هنا تشير الى أن اللقاءات بينهم كانت كثيره . كما أن كلمه مايقدروش تعنى أنه مؤازر بقوه غير منظوره تحميه من أى اعتداء .
- مع العذراء مريم :
كان أحد آباء الدير يعامله بقسوة لا تتناسب مع طاعته وخضوعه لدرجه أن فكر في ترك الدير . وبينما هو غارق في هذه الأحزان أتته الأم الحنون تعزيه يقول القديس ( شفتها مرتين وهى حلوه جوى .. مره ظهرت لي وكنت زعلان شويه مع نفسي حسيت بحاجه بترسم صليب فوق رأسي ونادتنى باسمي وجالت لي ماتسيبش ديرك أبدا .. جلت لها ياست ياعدرا أنت عارفة إن أبونا (….) مزعلنى جالت لى ماتسيبش ديرك أبدا وأبونا (…..) أنا هاأغيره لك وانصرفت وبعدها مرض ذلك الأب وطلبنى وجاللى مش هاتسامحنى جلت له ما أنت اللى مزعلنى جاللى خلاص من اليوم مش هاأزعلك جلت له طيب حاللنى جاللى الله يحالك وبعدها بوقت قصير تنيح أبونا (….) جلت الله بسرعة كده.
لقد غيرت العذراء قلب هذا الراهب نحو القديس كما أمرته ألا يترك ديره أبدا وكان هو الوحيد الذى بقى به تنفيذا لهذا الأمر وبقى الدير عامرا حتى الآن
شفافيته :
ذات يوم بينما كان القديس بدير ما رمينا وهو جالس بين الرهبان أن وزع عليهم نيافة الأنبا مينا صورا ، امسك القديس الصورة فسأله تلميذه صوره مين دى يابونا فعدل القديس الصورة لأنه كان يمسكها مقلوبة قائلا دى صوره قيامه رب المجد يابونا.
ذات يوم وهو بالمستشفى أخذ يوزع صورا للقديسين على بعض زواره وجاءت طبيبه بالمستشفى فقال لها ( وخدى أنت صوره الست العدرا ) .
كيف عرف أنها صوره الست العدرا …حقا إن الله ينير القلوب العامرة بالإيمان
معجزاته :
أثناء حياته : تعرض أحد العمال الذين كانوا يعملون بدير ما رمينا لحادث نتج عنه كسر بأسفل العمود الفقري مع شلل نصفى كامل ، نقل الى المستشفى الذى كان يعالج به أبونا أندراوس ، وظل لمده شهرين دون تحسن . وحدث أن توجه والد العامل للقديس ليصلى لابنه فصلى على ماء وقال للأب خد اديله شويه الميه دول وإنشاء الله هايخف ويمشى . وفعلا ..بعد ثلاثه أيام غادر المريض المستشفى يمشى على قدميه
بعد نياحته : تنيح القديس يوم 7 فبراير عام 1989 الساعة العاشرة مساء وبعد نياحته ببضعه أشهر روى أحد الأباء الكهنة بدير ما رمينا انه أثناء قيامه بخدمه القداس الإلهي بكنيسة الأنبا صموئيل بالدير وجد أمامه الأب أندراوس بملابسه البيضاء وبقى معه طيلة القداس .
بركه وشفاعة القديس اندراوس الصموئيلى تكن معنا كلنا آمين
====================
المــراجع
بقلم الدكتور/ كمال عبدالله اصدار/ أبناء البابا كيرلس السادس
رقم الايداع بدار الكتب/2343/1989

AMIR
11-02-2012, 10:28 PM
العلامة يسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح 1898-1959‏م
العلامة يسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح 1898-1959‏م



ذكرت جريدة وطنى التى تصدر فى مصر بتاريخ 30/10/2005 م العدد 2288 السنة 47 فى مقالة بقلم: ايفا رومانى بعنوان " تواصل‏ ‏عطاء‏ ‏الرواد‏...‏أول‏ ‏من‏ ‏قام‏ ‏بإعداد‏ ‏فهارس‏ ‏المخطوطات‏ ‏القبطية‏ ‏والعربية فقالت :

" ولد يسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح‏ ‏في‏ 29 ‏يوليو‏ 1898 ‏ببلدة‏ ‏أشنين‏ ‏النصاري‏ ‏في‏ ‏محافظة‏ ‏بني‏ ‏سويف‏ ‏حصل‏ ‏علي‏ ‏الشهادة‏ ‏الابتدائية‏ ‏عام‏ 1914 ‏وبعد‏ ‏إتمام‏ ‏دراسته‏ ‏جاء‏ ‏إلي‏ ‏القاهرة‏ ‏ليلتحق‏ ‏بالكلية‏ ‏الإكليريكية‏ ‏وفي‏ ‏عام‏ 1922 ‏حصل‏ ‏علي‏ ‏دبلوم‏ ‏الدراسات‏ ‏اللاهوتية‏ ‏بعد‏ ‏ذلك‏ ‏درس‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏بعمق‏ ‏في‏ ‏الجامعة‏ ‏المصريةالقديمةواستطاع‏ ‏أن‏ ‏يحصل‏ ‏علي‏ ‏دبلوم‏ ‏الآثار‏ ‏من‏ ‏الجامعة‏ ‏عام‏ 1925 ‏أما‏ ‏أهم‏ ‏الوظائف‏ ‏التي‏ ‏تقلدها‏ ‏عمل‏ ‏مدرسا‏ ‏بمدرسة‏ ‏جمعية ثمرة‏ ‏التوفيق‏ ‏القبطية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏وفي‏ 22 ‏ديسمبر‏ 1922 ‏التحق‏ ‏بالمتحف‏ ‏القبطي‏ ‏بالقاهرة‏ ‏ليعمل‏ ‏أمينا‏ ‏عاما‏ ‏بمكتبة‏ ‏المتحف‏ ‏حتي‏ ‏بلوغه‏ ‏سن‏ ‏المعاش‏ ‏وتركه‏ ‏للخدمة‏ ‏في‏ ‏سن‏ ‏التاسعة‏ ‏والخمسين‏ ‏عام‏ 1957 ‏أثناء‏ ‏عمله‏ ‏بالكلية‏ ‏الإكليريكية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏انتدب‏ ‏عدة‏ ‏سنوات‏ ‏للتدريس‏ ‏بالكلية‏ ‏في‏ ‏المقارنة‏ ‏بين‏ ‏اللغتين‏ ‏القبطية‏ ‏واليونانية‏ ‏القديمة‏ ‏كما‏ ‏قام‏ ‏عام‏ 1954 ‏بتدريس‏ ‏التاريخ‏ ‏القبطي‏ ‏والطقسي‏ ‏واللغة‏ ‏القبطية‏ ‏واليونانية‏ ‏لطلبة‏ ‏معهد‏ ‏الدراسات‏ ‏عند‏ ‏افتتاحه‏ ‏في‏ ‏نفس‏ ‏العام‏ ‏وطلبة‏ ‏كلية‏ ‏الآداب‏.‏قسم‏ ‏الآثار‏ ‏المصرية‏. ‏جامعة‏ ‏إبراهيم عين‏ ‏شمس‏ ‏حاليا وفي‏ ‏يونية‏ 1957 ‏وصله‏ ‏خطاب‏ ‏من‏ ‏المجلس‏ ‏الملي‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏ليقوم‏ ‏بتدريس‏ ‏مادة‏ ‏التاريخ‏ ‏الكنسي‏ ‏لطلاب‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏ولكنه‏ ‏اعتذر‏ ‏لأنه‏ ‏كان‏ ‏مشغولا‏ ‏في‏ ‏ذلك‏ ‏الوقت‏ ‏بتسليم‏ ‏عهدته‏ ‏للمتحف‏ ‏القبطي ‏,‏ انتدب‏ ‏كذلك‏ ‏لتنظيم‏ ‏مكتبة‏ ‏الدراز‏ ‏البطريركية‏ ‏والعمل‏ ‏بها‏ ‏ثلاثة‏ ‏أيام‏ ‏من‏ ‏كل‏ ‏أسبوع‏ ‏مع‏ ‏الدكتور‏ ‏مراد‏ ‏كامل‏ ‏وفي‏ 11 ‏فبراير‏ 1959 ‏تم‏ ‏انتدابه‏ ‏لمرافقة‏ ‏بعثة‏ ‏كاليفورنيا‏ ‏لتصوير‏ ‏المخطوطات‏ ‏الموجودة‏ ‏بدير‏ ‏سانت‏ ‏كاترين‏ ‏بطور‏ ‏سيناء‏ ‏كما‏ ‏انتدب‏ ‏للعمل‏ ‏مع‏ ‏الدكتور‏ ‏عزيز‏ ‏سوريال‏ ‏عطية‏ ‏لفحص‏ ‏مخطوطات‏ ‏الدير‏ ‏نفسه‏.‏وفي‏ ‏صباح‏ ‏الاثنين‏ ‏الموافق‏ 13 ‏مايو‏ 1959 ‏رحل‏ ‏يسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح‏ ‏في‏ ‏هدوء‏ ‏ودفن‏ ‏في‏ ‏قريته‏ ‏التي‏ ‏ولد‏ ‏بها‏.‏"
أهم‏ ‏أعماله‏ ‏ومؤلفاته‏:‏
ومن اهم الأعمال اللتى قام بها هى أنه فى اثناء عمله فى مكتبة‏ ‏المتحف‏ ‏قام‏ ‏يسى عبد‏ ‏المسيح‏ ‏بإعداد‏ ‏فهارس‏ ‏وبطاقات‏ ‏كاملة‏ ‏تضم‏ ‏المجموعة‏ ‏الضخمة‏ ‏من‏ ‏الكتب‏ ‏المتنوعة‏ ‏التي‏ ‏تحويها‏ ‏المكتبة‏ ‏ثم‏ ‏قام‏ ‏بالاشتراك‏ ‏مع‏ ‏المرحوم‏ ‏مرقس‏ ‏باشا‏ ‏سميكة‏ ‏مؤسس‏ ‏المتحف‏ ‏القبطي‏ ‏في‏ ‏عمل‏ ‏دليل‏ ‏شامل‏ ‏للمخطوطات‏ ‏القبطية‏ ‏والعربية‏ ‏التي‏ ‏توجد‏ ‏بمكتبة‏ ‏المتحف‏ ‏ومكتبة‏ ‏البطريركية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏وصدر‏ ‏في‏ ‏جزئين‏ ‏الأول‏ ‏عام‏ 1939,‏والثاني‏ ‏عام‏ .1942‏
وقد ذكر‏ ‏أسولد‏ ‏برمستر‏ ‏مدرس‏ ‏أول‏ ‏اللغات‏ ‏القديمة‏ ‏بالكلية‏ ‏الإكليريكية‏ ‏جامعة‏ ‏الإسكندرية‏ ‏أن‏ ‏د‏.‏يسي‏ ‏اشترك‏ ‏مع‏ ‏المرحوم‏ ‏القمص‏ ‏يعقوب‏ ‏مويزر‏ ‏المستشرق‏ ‏البولندي‏ ‏في‏ ‏إعداد‏ ‏فهرس‏ ‏آخر‏ ‏عن‏ ‏المخطوطات‏ ‏المحفوظة‏ ‏في‏ ‏كنائس‏ ‏القاهرة‏ ‏بمصر‏ ‏القديمة ‏,‏ ولم ينشر هذا البحث حتى ألان

يذكر‏ ‏كذلك‏ ‏أن‏ ‏العالم‏ ‏الإنجليزي‏ ‏الكبير‏ ‏الدكتور‏ ‏كرام‏ ‏استعان‏ ‏به‏ ‏في‏ ‏ضبط‏ ‏بعض‏ ‏الألفاظ‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏قاموس‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏الذي‏ ‏أخرجه‏ ‏وقد‏ ‏اعترف‏ ‏الدكتور‏ ‏كرام‏ ‏بذلك‏ ‏وذكر‏ ‏فضله‏ ‏عليه‏ ‏في‏ ‏القاموس‏ ‏المشار‏ ‏إليه‏ ‏كما‏ ‏شارك‏ ‏في‏ ‏تنقيح‏ ‏وتحقيق‏ ‏ونشر‏ ‏عدد‏ ‏من‏ ‏الكتب‏ ‏الطقسية‏ ‏والدينية‏ ‏باللغة‏ ‏القبطية‏ ‏مثل‏ ‏كتاب‏ ‏العهد‏ ‏الجديد‏ ‏عام‏ 1934 ‏الخولاجي‏ ‏الكبير‏ ‏عام‏ .1936‏
‏وقام أيضاً ‏بإعداد‏ ‏دليل‏ ‏خاص‏ ‏بالمخطوطات‏ ‏العربية‏ ‏والقبطية‏ ‏الموجودة‏ ‏بمكتبة‏ ‏دير‏ ‏السريان‏ ‏بوادي‏ ‏النطرون‏ ‏ولكن‏ه توفى قبل إنجاز‏ ‏هذا‏ ‏المشروع‏

‏وقد‏ قام بلإشتراك مع‏ ‏كل‏ ‏من‏ ‏الدكتور‏ ‏عزيز‏ ‏سوريال‏ ‏عطية‏ ‏والدكتور‏ ‏أسولد‏ ‏برمستر‏ ‏في‏ ‏كتابة‏ ‏عدة‏ ‏بحوث‏ ‏ومؤلفات‏ ‏وفي‏ ‏ترجمة‏ ‏تاريخ‏ ‏بطاركة‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏المعروف‏ ‏بسير‏ ‏البيعة‏ ‏المقدسة‏ ‏الذي‏ ‏بدأ‏ ‏كتابته‏ ‏الأنبا‏ ‏ساويرس‏ ‏بن‏ ‏المقفع‏ ‏أسقف‏ ‏الأشمونين‏ ‏وقامت‏ ‏جمعية‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏عام‏ 1943 ‏بنشر‏ ‏هذه‏ ‏المخطوطة‏ ‏النفيسة‏ ‏في‏ ‏ثمانية‏ ‏أجزاء‏ ,‏ ومازالت‏ ‏بعض‏ ‏النسخ‏ ‏موجودة‏ ‏حتي‏ ‏الآن‏ ‏بمكتبة‏ ‏الجمعية‏ ‏إذ‏ ‏أنه‏ ‏يعد‏ ‏أكبر‏ ‏مرجع‏ ‏لتاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏والأقباط‏ ‏في‏ ‏العصور‏ ‏الوسطي‏.‏كما‏ ‏تضم‏ ‏بيانات‏ ‏ومعلومات‏ ‏عديدة‏ ‏عن‏ ‏الحياة‏ ‏الاجتماعية‏ ‏والسياسية‏ ‏والدينية‏ ‏في‏ ‏تلك‏ ‏الفترة‏ .

‏وعندما‏ ‏فكرت ‏مكتبة‏ ‏الكونجرس‏ ‏الأمريكية‏ ‏في‏ ‏إعداد‏ ‏ميكروفيلم‏ ‏خاص‏ ‏بمخطوطات‏ ‏مكتبة‏ ‏دير‏ ‏سانت‏ ‏كاترين‏ ‏بسيناء‏ ‏استعانت‏ ‏به‏ ‏لعمل‏ ‏فهرس‏ ‏شرح‏ ‏مفصل‏ ‏لتلك‏ ‏المخطوطات‏ ‏العربية‏ ‏الموجودة‏ ‏بمكتبة‏ ‏الدير ‏.‏
وقام أيضاً يسى عبد المسيح بتأليف بعض الكتب‏ ومقالات لا حصر لها عن :-

‏بحوث‏ ‏ومقالات‏ ‏مهمة‏ ‏متعلقة‏ ‏بالدكصولوجيات‏ ‏والإبصاليات‏ ‏التي‏ ‏تستخدم‏ ‏في‏ ‏التسبحة‏ ‏اليومية‏ ‏والمناسبات‏ ‏الكنسية‏ ‏المختلفة ‏.

‏وكان الرجل موسوعه علمية تاريخية فقد ‏أعد‏ ‏مقالات‏ ‏كثيرة‏ ‏أخري‏ ‏عن‏ ‏المزامير‏ ‏القبطية‏ ‏والكتب‏ ‏غير‏ ‏القانونية‏ ‏وتاريخ‏ ‏الآباء‏ ‏والقديسين‏ ‏ونشرت‏ ‏تلك‏ ‏المقالات‏ ‏والبحوث‏ ‏باللغة‏ ‏الإنجليزية‏ ‏في‏ ‏المجلة‏ ‏السنوية‏ ‏التي‏ ‏تصدرها‏ ‏جمعية‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏بالقاهرة‏ ‏والمعهد‏ ‏العلمي‏ ‏الفرنسي‏ ‏للآثار‏ ‏الشرقية‏.

‏وقام بكتابة ‏بحوث‏ ‏أخري‏ ‏عن‏ ‏الرهبنة‏ ‏والأصوام‏ ‏الكنسية‏ ‏القبطية‏ ‏قامت‏ ‏جمعية‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏بنشرها‏ ‏في‏ ‏الرسالات‏ ‏الدورية‏ ‏التي‏ ‏تصدرها‏ ‏منذ‏ ‏عام‏ 1947

‏ومقالا‏ت ‏متفرقة‏ ‏خلال‏ ‏الفترة‏ ‏من‏ ‏العشرينيات‏ ‏حتي‏ ‏الخمسينيات‏ ‏عن‏ ‏الطقوس‏ ‏الكنسية‏ ‏ورتب‏ ‏الكهنوت‏ ‏وبالأخص‏ ‏خدمة‏ ‏الشمامسة‏ ‏وعيد‏ ‏الميلاد‏ ‏وأسبوع‏ ‏الألام‏ ‏وليلة‏ ‏سبت‏ ‏الفرح‏,‏وعيد‏ ‏القيامة‏ ‏والخمسين‏

وأعد بحوث عن مجيء‏ ‏العائلة‏ ‏المقدسة‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏,‏ثم‏ ‏نشرها‏ ‏في‏ ‏مجلات‏ ‏مدارس‏ ‏الأحد‏ ‏والأنوار‏ ‏ورسالة‏ ‏مارمينا‏ ‏

مجموعة‏ ‏من‏ ‏البحوث‏ ‏القيمة‏ ‏في‏ ‏مجالات‏:‏الليتورجيات القداسات الشرقية‏ - ‏اكليروس‏ ‏الشرق - الملابس‏ ‏الكهنوتية‏ ‏الشرقية - والأواني‏ ‏المستعملة‏ ‏في‏ ‏الكنائس‏ ‏الشرقية‏ - ‏والمادة‏ ‏التي‏ ‏تتألف‏ ‏منها‏ ‏الافخارستيا‏ - ‏ونشرت‏ ‏في‏ ‏مجلة‏ ‏الكرمة‏ ‏التي‏ ‏كان‏ ‏يرأس‏ ‏تحريرها‏ ‏المتنيح‏ ‏الأرشدياكون‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏.‏
ماذا قال عنه المتنيح العلامة الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات العليا والثقافة والبحث العلمى ؟
‏في‏ ‏رسالة‏ ‏خطية‏ ‏بتاريخ‏ 16 ‏يونية‏ 1982 ‏أرسلها الأنبا غريغوريوس لأحد‏ ‏أعضاء‏ ‏مجلس‏ ‏إدارة‏ ‏جمعية‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏قال فيها ‏: " ‏إني‏ ‏أرحب‏ ‏بمشروعكم‏ ‏عن‏ ‏دراسة‏ ‏شخصية‏ ‏الأستاذ‏ ‏يسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح‏ ‏ورغبتكم‏ ‏في‏ ‏إنصاف‏ ‏ذلك‏ ‏العالم‏ ‏الجليل‏ ‏من‏ ‏علمائنا‏ ‏الأقباط‏ ‏الذي‏ ‏تتلمذت‏ ‏أنا‏ ‏علي‏ ‏كتاباته‏ ‏فترة‏ ‏خاصة‏ ‏الشباب‏ ‏المبكر‏ ‏عندما‏ ‏كنت‏ ‏طالبا‏ ‏بالكلية‏ ‏الإكليريكية‏ ‏في‏ ‏الثلاثينيات‏ ‏وكان‏ ‏هو‏ ‏يقوم‏ ‏بتدريسنا‏ ‏اللغة‏ ‏اليونانية‏ ‏وبعض‏ ‏القبطيات‏ ‏وظلت‏ ‏صلتنا‏ ‏قوية‏ ‏إلي‏ ‏يوم‏ ‏وفاته‏.‏رحمه‏ ‏الله‏ ‏ونيح‏ ‏روحه‏ ‏في‏ ‏فردوس‏ ‏النعيم ‏.‏"

ماذا قال عنه د/عزيز سوريال عطية أستاذ تاريخ العصور الوسطى بكلية ألاداب جامعة الإسكندرية ؟
‏الأستاذ‏ ‏الدكتور‏ ‏عزيز‏ ‏سوريال‏ ‏عطية‏ الأستاذ‏ ‏السابق‏ ‏بجامعات‏ ‏ليفربول‏ ‏ولندن بإنجلتراوبون بألمانيا ومدير‏ ‏معهد‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏كبير‏ ‏أساتذة‏ ‏التاريخ‏ ‏بجامعة‏ ‏يوتا‏ ‏بولاية‏ ‏سلت‏ ‏ليك‏ ‏سيتي‏ ‏بالولايات‏ ‏المتحدة‏ ‏الأمريكية‏ ‏والرئيس‏ ‏الموجه‏ ‏لمشروع‏ ‏دائرة‏ ‏المعارف‏ ‏القبطية‏ ‏قال : " ‏في‏ ‏الحفل‏ ‏الذي‏ ‏أقامته‏ ‏جمعية‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏بالاشتراك‏ ‏مع‏ ‏جمعية‏ ‏التوفيق‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏شهر‏ ‏يونية‏ 1965 ‏تكريما‏ ‏ليسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح‏ ‏علي‏ ‏جهوده‏ ‏في‏ ‏الخارج‏ ‏لنشر‏ ‏القبطيات‏ ‏أنه‏ ‏كان‏ ‏ينبغي‏ ‏ألا‏ ‏ينسي‏ ‏المسئولون‏ ‏من‏ ‏المهتمين‏ ‏بالدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏وماقدمه‏ ‏من‏ ‏دراسات‏ ‏فتحت‏ ‏الطريق‏ ‏أمام‏ ‏الكثيرين‏ ‏حتي‏ ‏سمعنا‏ ‏عن‏ ‏اهتمام‏ ‏المتحف‏ ‏القبطي‏ ‏بالاشتراك‏ ‏مع‏ ‏منظمة‏ ‏اليونسكو‏ ‏في‏ ‏الكشف‏ ‏عن‏ ‏الدراسات‏ ‏الغنوسية‏ ‏وعن‏ ‏رسالة‏ ‏توما‏ ‏وترجمتها‏.‏ "

ماذا قالت عنه المؤرخة الكنسية لأستاذة‏ ‏إيريس‏ ‏حبيب‏ ‏المصري ؟
وكتبت‏ ‏الأستاذة‏ ‏إيريس‏ ‏حبيب‏ ‏المصري‏ ‏المؤرخة‏ ‏الكنسية‏ ‏والمحاضرة‏ ‏بالمعهد‏ ‏العالي‏ ‏للدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏في‏ ‏رسالة‏ ‏بتاريخ‏ 20 ‏سبتمبر‏ 1985 ‏لأحد‏ ‏أعضاء‏ ‏مجلس‏ ‏إدارة‏ ‏جمعية‏ ‏مارمينا‏ ‏العجايبي‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏قالت ‏:‏ لقد‏ ‏فرحت‏ ‏جدا‏ ‏لقرب‏ ‏ظهور‏ ‏رسالتكم‏ ‏الحادية‏ ‏عشرة‏,‏وبخاصة‏ ‏لأن‏ ‏الأستاذ‏ ‏يسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح‏ ‏كان‏ ‏أول‏ ‏من‏ ‏علمني‏ ‏اللغة‏ ‏القبطية‏ ‏وبالتالي‏ ‏أوصلني‏ ‏إلي‏ ‏تعلقي‏ ‏الشديد‏ ‏بكنيستي‏ ‏المحبوبة‏ ‏مما‏ ‏جعلني‏ ‏أندفع‏ ‏في‏ ‏التأريخ‏ ‏لها‏ ‏أيضا‏ ‏ذكر‏ ‏الاستاذ‏ ‏أسولد‏ ‏برمستر‏ ‏في‏ ‏المجلد‏ ‏الخامس‏ ‏عشر‏ ‏من‏ ‏مجلة‏ ‏جمعية‏ ‏الآثار‏ ‏القبطية‏ ‏الصادر‏ ‏عام‏ 1959 ‏علي‏ ‏أثر‏ ‏عودتي‏ ‏للقاهرة‏ ‏بعد‏ ‏بضعة‏ ‏أيام‏ ‏قضيتها‏ ‏بالإسكندرية‏ ‏ذهبت‏ ‏في‏ ‏صبيحة‏ ‏يوم‏ 13 ‏مايو‏ ‏عام‏ 1959 ‏لزيارة‏ ‏صديقي‏ ‏العزيز‏ ‏الأستاذ‏ ‏يسي‏ ‏عبد‏ ‏المسيح‏ ‏وقدمت‏ ‏له‏ ‏تحية‏ ‏عيد‏ ‏الفصح‏ ‏المبارك‏,‏وتقبل‏ ‏مني‏ ‏التحية‏ ‏ولم‏ ‏تمض‏ ‏لحظات‏ ‏حتي‏ ‏نظر‏ ‏إلي‏ ‏نظرة‏ ‏عميقة‏ ‏ثم‏ ‏تنهد‏ ‏طويلا‏ ‏وفي‏ ‏ساعتها‏ ‏انتقل‏ ‏بهدوء‏ ‏وسلام‏ ‏إلي‏ ‏الحياة‏ ‏الآخرة‏ ‏فكان‏ ‏انتقالا‏ ‏جديرا‏ ‏بمن‏ ‏كرس‏ ‏حياته‏ ‏لعباءة‏ ‏الله‏ ‏واحترام‏ ‏تعاليم‏ ‏كنيستة‏ ‏المقدسة‏.‏تعرفت‏ ‏بالمرحوم‏ ‏يسي‏ ‏منذ‏ ‏اثنين‏ ‏وثلاثين‏ ‏عاما‏.‏فلما‏ ‏أتيت‏ ‏إلي‏ ‏مصر‏ ‏فيما‏ ‏بعد‏ ‏تطور‏ ‏هذا‏ ‏التعارف‏ ‏إلي‏ ‏صداقة‏ ‏قوية‏ ‏متينة‏ ‏وأمضينا‏ ‏سنين‏ ‏نشترك‏ ‏معا‏ ‏في‏ ‏كتابة‏ ‏عدة‏ ‏بحوث‏ ‏ومقالات‏ ‏لقد‏ ‏كتبت‏ ‏هذا‏ ‏السطور‏ ‏القليلة‏ ‏ذكري‏ ‏ووفاء‏ ‏لمن‏ ‏كان‏ ‏صديقا‏ ‏أمينا‏ ‏ومعينا‏ ‏مخلصا‏ ‏وعالما‏ ‏مدققا‏ ‏انتج‏ ‏بحوثا‏ ‏ذات‏ ‏قيمة‏ ‏كبيرة‏ ‏في‏ ‏مختلف‏ ‏ميادين‏ ‏الدراسات‏ ‏القبطية‏ ‏وأنه‏ ‏ليرقد‏ ‏الآن‏ ‏في‏ ‏مقابر‏ ‏القرية‏ ‏التي‏ ‏ولد‏ ‏بها‏ ‏وليذكره‏ ‏الله‏ ‏في‏ ‏ملكوت‏ ‏السموات‏.‏"

AMIR
11-02-2012, 10:29 PM
المؤرخ القس منسى يوحنا
المؤرخ القس منسى يوحنا (8/1899- 16/5/1930م)
فى أغسطس 1899 م ولد منسى يوحنا فى قرية هور نركز ملوى فى صعيد مصر , وأرسله أبواه للدراسة بكتاب القرية , ثم أكمب تعليمه فى المدرسة الإبتدائية , ولكنه لم يكتفى بما تلقاه من تعليم ولكنه دأب على الدرس والمطالعة والتحصيل مما يقع تحت يديه من كتب ومراجع .
وفى طفولته مات والده فعنيت والدته بتربيته تحت رعاية جده , وبين جده ووالدته اللذان كانا متقدمين فى الإيمان والتقى والورع والحكمة والبر بالفقراء ورعايتهم شرب منسى لبن الإيمان وهو فى طفولته .
وفى عام 1915 م ترك قريته وذهب إلى القاهرة ليلتحق بالكلية الإكليريكية , ولكن رفض يوسف منقريوس ناظر الكلية الإكليريكية قبوله بها فى بادئ الأمر بسبب صغر سنه . ولكن قبله بعد إلحاحه بسبب أنه من سلالة كهنوتية لأبويه حيث كان النظام القديم المتبع توارث الكهنوت كما كان النظام فى التقليد اليهودى .
وأبتهج الأستاذ يوسف منقريوس لتحصيل منسى الدراسى حيث وجده كبير الذهن واسع العقل متفتح البصيرة بالرغم من صغر سنه .
وفى عام 1920 م نال شهادة الكلية الإكليريكية وكانت رآسة المدرسة قد آلت إلى المعلم الكبير الأستاذ حبيب جرجس , وحدث أنه فى السنة الأخيرة قبل تخرجه دعى للوعظ فى الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالأزبكية فنال إعجاب الجميع لتناسق أسلوبه وتعجبوا من صغر سنه .
وكان قد رسم شماساً قبل إلتحاقة بالكلية الإكليريكية , وعندما رجع إلى بلدته حاملاً شهادته عينه الأنبا توماس واعظاً بكنيسة العذراء بملوى , فكان يقف على المنبر ويعظ فى إيمان المسيح , وحدث أن كان يحضر الكثيرين لسماع عظته خصيصاً من ملوى ومن القرى المجاورة وألتفوا حول هذا الشاب الصغير فى السن .
وفى خلال خدمته بالوعظ كتب كتاب تاريخ الكنيسة القبطية وهو كتاب ضخم ملئ بالمعلومات يقع فى حوالى 730 صفحة من الحجم المتوسط , وقد طبع هذا الكتاب لأول مرة بمطبعة البقظة بالفجالة بالقاهرة سنة 1924 م
وفى 25 يناير سنة 1925 م بناء على تذكية خاصة من شعب ملوى حيث أنهم شكلوا وفداً من بينهم وذهبوا ليقابلوا الأنبا توماس وطلبوا منه سيامة الشماس منسى يوحنا كاهناً على كنيسة العذراء بملوى دون غيرها وقام الأنبا توماس برسامته قساً وكان يوم سيامته مشهوداً أشترك فيه الجميع فى الإحتفال به على إختلاف فئاتهم ومذاهبهم .
وقد وصفه نيافة الأنبا شنودة الثالث ( قداسة البابا شنودة الثالث ) فى مجلة الكرازة الصدرة بتاريخ يونيو 1965 م العدد 5 السنة الأولى فقال : " إنه يذكرنا ببلدة هبو الصغيرة التى كانت مركزاً لخدمة القديس أوغسطينوس العظيم , وبلدة نيازينزا المغمورة التى عمل فيها القديس أغريغوريوس الناطق بالإلهيات , وبلدة نيصص أسقفية القديس أغريغوريوس أخى باسيليوس الكبير .. إن شهرة الإنسان لا تأت من عظمة البلده التى يعمل فيها , وإنما قد تأتى شهرة البلد من عظمة الخادم العامل فيها "
وفى سنة 1929 م فكر فى إنشاء رابطة للكهنة تهتم بهم وبأولادهم إذا توفوا أثناء الخدمة وكان هو أول من فكر في إنشائها وكان هذه الرابطة فى إيبارشية المنيا والأشمونيين .
وفى مدة خدمتة القصيرة ككاهن التى لا تتعدى خمسة سنوات كتب عدداً وافراً من الكتب الروحية والتاريخية والطقسية وقد نالت شهرة كبيرة فى الكنيسة وقرأتها أجيال عديدة وما زالت تطبع كتبه حتى يومنا هذا , ومن الغريب أن هذه الكتب لم تطبع فى حياته إذ لم يتمكن من نشرها فكتب خطاباً قبل وفاته بدقائق يكلف فيه صديقه القمص إبراهيم لوقا بنشر تلك المؤلفات وتخصيص دخلها لأحد المشروعات الخيرية وقد قامت جمعية المحبة بمجهود كبير فى هذا المجال .
مؤلفاته :
** كتب روحية : طريق السما - يسوع المصلوب - قارورة طيب كثيرة الثمن
** كتب لاهوتية وعقيدية : كمال البرهان لأثناسيوس الرسولى - شمس البر - الدليل الصحيح على تأثير دين المسيح .
** كتب دراسات فى الكتاب المقدس : حياة آدم - حل مشاكل الكتاب - النور الباهر فى الدليل إلى الكتاب الطاهر .
** كتب فى التاريخ : تاريخ الكنيسة القبطية - تاريخ إنتصار المسيحية - تاريخ يوحنا ذهبى الفم .
** أصدر مجلة شهرية بعنوان " الفردوس " ظهر أول عدد منها فى 4 /4/ 1926 م
وفى سنوات حياته القصيرة على الأرض (30 سنة تقريباً ) واجه تجارب متنوعة تحملها بصبر وتواضع وإنكار ذات .
وفاته :
وفى يوم الجمعة 16 مايو سنة 1930 م كان مريضاً وتحدث إلى من كانوا عنده يزوروه فى مرضه فقال لهم : " سأموت الليلة فأرجوا أن تصلوا على فى ملوى وتدفنونى فى هور " , وفى الساعة الثانية عشرة مساء نفس اليوم أى قبل ان ينتهى اليوم رقد فى الرب على رجاء القيامة .
وإنتشر خبر وفاته بسرعة البرق وكان له عظيم الأثر على المسلمين والمسيحيين أرثوذكس وطوائف أخرى , فأرسل سكرتير السنودس الإنجيلى تهزية حارة لشقيقه الأستاذ وهبة يؤنس وتهافت المسلمون على حمل جثمانه
*******************************************
مؤلفات‏ ‏عظيمة‏ ‏في‏ ‏أيام‏ ‏قليلة‏ ‏للقس‏ ‏منسي‏ ‏يوحنا
جريدة وطنى 3/8/2009م م كتب بيمن‏ ‏عوض
ولد‏ ‏القس‏ ‏منسي‏ ‏يوحنا‏ ‏في‏ ‏بلدة‏ ‏هور‏ ‏مركز‏ ‏ملوي‏ 1899 ‏من‏ ‏أبوين‏ ‏مسيحيين‏ ‏عريقي‏ ‏النسب‏, ‏وفي‏ ‏سنة‏ 1915 ‏التحق‏ ‏بالمدرسة‏ ‏الإكليريكية‏ ‏وعمره‏ ‏لم‏ ‏يتجاوز‏ ‏السادسة‏ ‏عشرة‏ ‏بعد‏ ‏تردد‏ ‏طويل‏ ‏من‏ ‏مديرها‏ ‏يوسف‏ ‏منقريوس‏ ‏في‏ ‏قبوله‏ ‏نظرا‏ ‏لصغر‏ ‏سنه‏,‏وبعد‏ ‏فترة‏ ‏تم‏ ‏قبوله‏ ‏بسبب‏ ‏إلحاح‏ ‏من‏ ‏سلالة‏ ‏كهنة‏ ‏من‏ ‏أقربائه‏.‏
بعد‏ ‏شهور‏ ‏قليلة‏ ‏من‏ ‏التحاقه‏ ‏بالكلية‏ ‏ابتهج‏ ‏ناظرها‏ ‏وأعجب‏ ‏به‏ ‏مدرسوه‏.‏فلم‏ ‏يكن‏ ‏يكتفي‏ ‏بما‏ ‏يتلقاه‏ ‏في‏ ‏المدرسة‏ ‏من‏ ‏الدروس‏ ‏المقررة‏,‏بل‏ ‏كان‏ ‏يحصل‏ ‏علي‏ ‏المزيد‏ ‏من‏ ‏الكتب‏ ‏المقدسة‏ ‏مؤلفات‏ ‏العلماء‏ ‏اللاهوتيين‏ ‏والمؤرخين‏ ‏ويدرسها‏ ‏بعناية‏,‏فاتسعت‏ ‏مداركه‏ ‏وكثرت‏ ‏معلوماته‏.‏
تخرج‏ ‏في‏ ‏الكلية‏ ‏الإكليريكية‏ ‏في‏ 1920 ‏وكان‏ ‏عمره‏ ‏وقتها‏ 20‏عاما‏,‏أعجب‏ ‏به‏ ‏حبيب‏ ‏جرجس‏,‏ودعاه‏ ‏إلي‏ ‏الوعظ‏ ‏في‏ ‏الكاتدرائية‏ ‏المرقسية‏ ‏بالأزبكية‏ ‏وطلب‏ ‏منه‏ ‏البقاء‏ ‏في‏ ‏القاهرة‏ ‏لكنه‏ ‏رفض‏,‏لاشتياقه‏ ‏للرجوع‏ ‏إلي‏ ‏خدمة‏ ‏بلده‏ ‏ملوي‏.‏
‏* ‏خدمته‏ ‏في‏ ‏ملوي
بعد‏ ‏ذلك‏ ‏عينه‏ ‏نيافة‏ ‏الأنبا‏ ‏توماس‏ ‏مطران‏ ‏المنيا‏ ‏واعظا‏ ‏هناك‏ ‏في‏ ‏ملوي‏,‏فأحبه‏ ‏الجميع‏ ‏لدرجة‏ ‏أن‏ ‏الشعب‏ ‏اعترض‏ ‏علي‏ ‏قرار‏ ‏مطران‏ ‏المنيا‏ ‏بنقله‏ ‏من‏ ‏كنيستهم‏ ‏إلي‏ ‏كنيسة‏ ‏سمالوط‏,‏وأرسلوا‏ ‏وفدا‏ ‏ليقابل‏ ‏نيافته‏, ‏الذي‏ ‏نفي‏ ‏شائعة‏ ‏نقله‏, ‏وأبلغهم‏ ‏أن‏ ‏واعظهم‏ ‏عندما‏ ‏زار‏ ‏كنيسة‏ ‏سمالوط‏ ‏تعلق‏ ‏به‏ ‏أهلها‏,‏وأخذوا‏ ‏يمهدون‏ ‏السبيل‏ ‏لتعيينه‏ ‏في‏ ‏كنيسته‏ ‏ولكن‏ ‏لم‏ ‏يوافقهم‏ ‏علي‏ ‏ذلك‏ ‏لما‏ ‏يعلمه‏ ‏من‏ ‏شدة‏ ‏محبة‏ ‏الشعب‏ ‏بملوي‏ ‏له‏.‏
أثناء‏ ‏خدمته‏ ‏بالوعظ‏ ‏وضع‏ ‏كتاب‏ ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏القبطية‏ ‏الذي‏ ‏تناول‏ ‏تاريخ‏ ‏البطاركة‏ ‏والانشقاقات‏ ‏التي‏ ‏تعرضت‏ ‏لها‏ ‏الكنيسة‏ ‏وطبع‏ ‏الكتاب‏ ‏لأول‏ ‏مرة‏ .1924‏
ورسم‏ ‏منسي‏ ‏كاهنا‏ ‏علي‏ ‏كنيسة‏ ‏ملوي‏ ‏في‏ ‏يناير‏ 1925 ‏بناء‏ ‏علي‏ ‏تزكية‏ ‏من‏ ‏شعبها‏, ‏وكان‏ ‏يوم‏ ‏رسامته‏ ‏يوما‏ ‏مشهودا‏ ‏اشترك‏ ‏في‏ ‏الاحتفال‏ ‏به‏ ‏أهل‏ ‏المدينة‏ ‏علي‏ ‏اختلاف‏ ‏مذاهبهم‏.‏
ولم‏ ‏يقض‏ ‏في‏ ‏خدمة‏ ‏الكهنوت‏ ‏غير‏ ‏خمس‏ ‏سنوت‏ ‏فقط‏ ‏أصدر‏ ‏خلالها‏ 12‏كتابا‏ ‏عن‏ ‏الروحيات‏ ‏وفي‏ ‏سنة‏ 1929‏فكر‏ ‏في‏ ‏إنشاء‏ ‏رابطة‏ ‏للكهنة‏ ‏في‏ ‏إيبارشية‏ ‏المنيا‏ ‏والأشمونين‏ ‏وتمكن‏ ‏في‏ ‏غضون‏ ‏تسع‏ ‏سنوات‏ ‏من‏ ‏تأليف‏ 15‏كتابا‏ ‏وأصدر‏ ‏بالإضافة‏ ‏إليها‏ ‏مجلة‏ ‏الفردوس‏.‏
جدير‏ ‏بالذكر‏ ‏أن‏ ‏القس‏ ‏منسي‏ ‏يوحنا‏ ‏توفي‏ ‏في‏ ‏سن‏ ‏صغير‏ ‏عن‏ ‏عمر‏ ‏لا‏ ‏يتجاوز‏ 31‏عاما‏, ‏ورغم‏ ‏ذلك‏ ‏فقد‏ ‏ترك‏ ‏ثروة‏ ‏هائلة‏ ‏من‏ ‏المؤلفات‏ ‏الروحية‏ ‏أهمها‏: ‏طريق‏ ‏السما‏, ‏يسوع‏ ‏المصلوب‏, ‏قارورة‏ ‏طيب‏ ‏كثيرة‏ ‏الثمن‏, ‏كما‏ ‏أصدر‏ ‏عن‏ ‏تاريخ‏ ‏الكنيسة‏ ‏عدة‏ ‏كتب‏ ‏منها‏ ‏تاريخ‏ ‏انتصار‏ ‏المسيحية‏ ‏وتاريخ‏ ‏يوحنا‏ ‏ذهبي‏ ‏الفم‏, ‏وكتب‏ ‏في‏ ‏المجال‏ ‏اللاهوتي‏ ‏والعقيدي‏ ‏منها‏ ‏شمس‏ ‏البر‏, ‏كمال‏ ‏البرهان‏ ‏للبابا‏ ‏أثناسيوس‏ ‏الرسولي‏ ‏وكتاب‏ ‏الدليل‏ ‏الصحيح‏ ‏علي‏ ‏تأثير‏ ‏دين‏ ‏المسيح‏.‏
أخيرا‏ ‏قام‏ ‏القس‏ ‏منسي‏ ‏يوحنا‏ ‏بدراسات‏ ‏في‏ ‏الكتاب‏ ‏المقدس‏ ‏وأصدر‏ ‏كتاب‏ ‏حياة‏ ‏آدم‏, ‏حل‏ ‏مشاكل‏ ‏الكتاب‏ ‏وكتابالنور‏ ‏الباهر‏ ‏في‏ ‏الدليل‏ ‏إلي‏ ‏الكتاب‏ ‏الطاهر‏.‏