المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نمو التوبه وكمالها


اريد حبا
23-06-2007, 10:08 AM
نمو التوبة و كمالها

التوبة كأية فضيلة , ينمو فيها الإنسان و يتدرج .
و يظل ينمو حتى يصل إلي كمالها . فما هي نقطة البداية في التوبة ؟ هل هي ترك الخطية من اجل مخافة الله .

هنالك نقطة قبل ترك الخطية , و هي الرغبة في التوبة.
لأن كثيرين لا يريدون أن يتوبوا . بل يجدون لذة في الخطية تدعوهم للبقاء فيها . أو طباعهم جميلة في أعينهم لا يريدون أن يغيروها ... لذلك فمجرد الرغبة في التوبة هي نقطة حسنة , تتلقفها النعمة التي تسأل :أتريد أن تبرأ؟ و تعمل عملها في الإنسان . و تكون أول خطوة بعد ذلك هي ترك الخطية بالفعل .

لكن أهم من ترك الخطية بالفعل , تركها بالقلب و الفكر .
فهنالك من يترك الخطية بالعمل . و لكن محبتها ما تزال في قلبه , يحن إليها , و يندم علي فرص معينة كان يمكنه فيها أن يخطيء و لم يفعل ! مثل هذا الإنسان , ربما ترك الخطية من أجل وصية الله , و ليس لأنه يكرهها ...
المفروض أنه يتدرج في التوبة حتى تنتزع الخطية من قلبه.

و كمال التوبة هو كراهية الخطية .
أي يصل إلي الوضع الذي يكره فيه الخطية من كل قلبه , و يشمئز منها , و لا يحتاج إلي بذل أي جهد في مقاومتها , لأنها لم تعد تتفق و طبيعته . و هنا يصل الإنسان إلي حافة النقاوة .
على أن ترك الخطية التي تتعب الإنسان , أو البارزة في حياته , و كراهيتها... نأتي بعده درجة أخري و هي :

ترك الخطايا التي تتكشف له بالنمو الروحي .
ذلك لأن الله من حنوه علينا , لا يكشف لنا كل خطايانا و ضعفاتنا دفعة واحدة حتى لا نقع في صغر النفس . و إنما كلما نسمع عظات روحية , و كلما نقرأ في كتاب الله و في الكتب الروحية , تتكشف لنا ضعفات في أنفسنا و تقصيرات تحتاج إلي علاج و إلي جهاد و إلي توبة .
و هكذا ندخل في عملية تطهير و تنقية , قد تستمر مدي الحياة .

لأن الشيطان قد يترك ميدانا ً , و يحارب في ميدان آخر .
و المفروض أن نكون مستعدين له في كل الميادين . حتى الخطية التي نكون قد استرحنا منها فترة , قد يعاود القتال فيها . و بهذا تستمر التوبة معنا مدي الحياة ....
كما أن التوبة , لا يجوز أن تقتصر فقط علي مكافحة السلبيات التي هي فعل الخطايا , , إنما :

هناك توبة عن النقائص , الخاصة بالنمو الروحي .
فالمفروض في التائب أن يصنع ثمارا ً تليق بالتوبة (متي 8:3) . و بهذا يدخل ثمار الروح (غل 22:5) . فإن كان لا يأتي بثمر , فهو محتاج إلي توبة ...إلي توبة عن خطية عدم الإثمار , لأن الكتاب يقول "من يعرف أن يعمل حسنا ً و لا يعمل , فتلك خطية له " (يع 17:4).

التوبة إذن ليست مرحلة و تنتهي , إنما تستمر معنا .
لأنه ليس أحد بلا خطية , و لو كانت حياته يوما ً واحدا ً علي الأرض . فكلنا نخطيء ونحتاج إلي توبة . و هكذا تصير التوبة بالنسبة إلينا عملا ً يوميا ً , لأننا في كل يوم نخطيء . و "إن قلنا إننا لم نخطيء , نضل أنفسنا و ليس الحق فينا " (1 يو 8:1).

إنما هناك فرق بين توبة الخطاة و توبة القديسين .
الخطاة يتوبون عن خطايا هي كسر صريح للوصايا , و تدل علي عدم محبة الله . أما القديسون فيتوبون في حياة الكمال التي يرون طريقه طويلا ً أمامهم , و مازالت أمامهم مراحل ليعبروها حتى يصلوا , كل ذلك مع حفظ قلبهم في محبة الله .

و قد وضعت لنا الكنيسة صلوات يومية نطلب فيها التوبة .
ففي قطع الأجبية و مزاميرها كل يوم , نلاحظ الصلوات الآتية :
الاعتراف بالخطية و استحقاق العقوبة , كما في (مز50,6) , و قطع الغروب.
طلب المغفرة , كما في قطع و تحليل السادسة , وباقي الصلوات .
طلب إنقاذ الرب للمصلي من الخطية ذاتها , كما في تحليل الثالثة .
طلب إرشاد لمعرفة الطريق كما في (مز 119) , و قطعة (تفضل يا رب ).
لوم النفس و تبكيتها علي سقوطها و تهاونها كما في قطع النوم .
إيقاظ النفس للتوبة , و تذكيرها بالموت و الدينونة و مجيء المسيح الثاني , كما في قطع النوم , و أناجيل و قطع نصف الليل .

هذا يدل على أننا نطلب التوبة كل يوم و كل ساعة .
و كمثال لذلك يقول المصلي في قطع صلاة النوم "هوذا أنا عتيد أن أقف أمام الديان العادل مرعوب و مرتعب من أجل كثرة ذنوبي ... غ\فتوبي يا نفسي مادمت في الأرض ساكنة" , "أي جواب تجيبي و أنت علي سرير الخطايا منطرحة , و في إخضاع الجسد متهاونة "....
و في صلاة الغروب "إذا كان الصديق بالجهد يخلص , فأين أظهر أنا الخاطيء ؟". و في صلاة نصف الليل " أعطني يا رب ينابيع دموع كثيرة , كما أعطيت في القديم للمرأه الخاطئة ".
و في صلاة السادسة "مزق صك خطايانا أيها المسيح إلهنا و نجنا " .
و في صلاة الثالثة " طهرنا من دنس الجسد و الروح . و انقلنا إلي سيرة روحانية لكي نسعى بالروح و لا نكمل شهوة الجسد " .
و يعوزنا الوقت إن دخلنا في تفاصيل التوبة في صلوات الأجبية , فهذا يحتاج إلي كتاب خاص .

الذي يظن أنه اجتاز مرحلة التوبة , لم يفحص ذاته جيدا ً .
أو لم يفحص ذاته في ضوء الوصايا , و بروح الإتضاع ... من منا مثلا ً وصل إلي محبة الأعداء ؟ (متي 44:5) . أو وصل أن يلهج في ناموس الرب النهار و الليل ؟ (مز1) . أو من منا وصل إلي الصلاة كل حين دون أن يمل ؟(لو 1:18) ...الوصايا كثيرة , و لم ننفذ منها شيئا ً ... أخشي أن أتكلم عن التفاصيل , فيقع البعض في صغر النفس . فالصمت أفضل ....

إذن التوبة لازمة لكل منا , و في كل يوم من حياتنا .
ليت كل واحد منا يقرأ و يتأمل في الدرجات الروحية التي وصل إليها القديسون , ليعلم كيف هو خاطيء ! و الأعجب أن القديسين الذين وصلوا إلي تلك الدرجات كانوا يقولون إنهم خطاة و محتاجون إلي توبة , و كانوا يبكون علي خطاياهم ... ماذا نفعل نحن إذن .

من كتاب للبابا شنودة الثالث

Timon_Bumpa
31-07-2007, 05:56 PM
موضوع رائع يا سامر
ربنا معاك
وعايزين نشوف المواضيع الجميلة
كتييييييييير

PaToRa
02-09-2007, 01:24 PM
موضوع رائع يا سامر:64:

ArMaNdO
05-01-2008, 03:09 AM
ميرسي يا ساااااااااااااااااااامررر

بيشوى عماد
05-01-2008, 07:56 PM
ميرسي ليك يا سامر على الموضوع الجميل دة

david iliia
11-05-2012, 03:08 PM
أكثر من رائع
ربنا يبارك تعبك