المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياة قداسة البابا كيرلس بالكامل


الصفحات : [1] 2 3

ArMaNdO
17-06-2007, 10:33 PM
حياة قداسة البابا كيرلس بالكامل وباقه من معجزاته

اسمه عازر، ولد ببلدة طوخ النصارى بدمنهور في مصر في الجمعة 8 اغسطس سنة 1902، ووالده هو يوسف عطا المحب للكنيسة وناسخ كتبها ومنقحها المتفانى في خدمة أمه الأرثوذكسية حريصاً على حِفظ تراثها.ابتدأ عازر منذ الطفولة المبكرة حبه للكهنوت ورجال الكهنوت فكان ينام على حجر الرهبان.. فكان من نصيبهم ولا سيما وأن بلدة طوخ هذه كانت وقفٌ على دير البراموس في ذلك الوقت ولذلك اعتاد الرهبان زيارة منزل والده لِما عُرِفَ عنه من حُب وتضلع في طقوس الكنيسة.
بدأ حياة فضلى تشتاق نفوسنا لها متشبها بجيش شهدائنا الأقباط وآباء كنيستنا حماة الايمان الذين ارسوا مبادىء الايمان المسيحى للعالم أجمع المبنية على دراستهم العميقة في الكتاب المقدس فكان عازر مفلحا في جميع طرقه والرب معه؛ لأنه بِِقَدر ما كان ينجح روحياً كان ينجح علمياً. إذ بعد أن حصل على البكالوريا، عمل في إحدى شركات الملاحة بالاسكندرية واسمها "كوك شيبينج" سنة 1921 فكان مثال للأمانة والإخلاص ولم يعطله عمله عن دراسة الكتب المقدسة والطقسية والتفاسير والقوانين الكنسيّة تحت إرشاد بعض الكهنة الغيورين.
ظل هكذا خمس سنوات يعمل ويجاهد في حياة نسكية كاملة، فعاش راهبً زاهداً في بيته وفي عمله دون أن يشعر به احد، فكان ينام على الأرض بجوار فراشه ويترك طعامه مكتفياً بكسرة صغيرة وقليلاً من الملح.

اشتاقت نفسه التواقة للعشرة الإلهية الدائمة؛ للانطلاق إلى الصحراء والتواجد فيها، وبالرغم من مقاومة أخيه الأكبر فقد ساعده الأنبا يوأنس البطريرك ال113، وطلب قبوله في سلك الرهبنة في دير البرموس بوادي النطرون، بعد أن قدم استقالته من العمل في يوليو سنة 1927 (تلك التى صدمت صاحب الشركة الذي حاول استبقاءه برفع مرتبه إغراءً منه، ولكن عازر كان قد وضع يده على المحراث ولم يحاول أن ينظر الى الوراء). فأوفد البابا معه راهبا فاضلاً؛ وهو القس بشارة البرموسى (الأنبا مرقس مطران أبو تيج) فأصطحبه إلى الدير
وعند وصولهم فوجئوا باضاءة الأنوار ودق الأجراس وفتح قصر الضيافة وخروج الرهبان وعلى رأسهم القمص شنوده البرموسي، أمين الدير لاستقباله، ظناً منهم أنه زائر كبير! وعندما تحققوا الأمر قبلوه على أول درجه في سلك الرهبنة فوراً مستبشرين بمقدمه، إذ لم
يسبق أن قوبل راهب في تاريخ الدير بمثل هذه الحفاوة واعتبرت هذه الحادثة نبوة لتقدمه في سلك الرهبنة وتبوئه مركزاً سامياً في الكنيسة.
تتلمذ للأبوين الروحيين القمص عبد المسيح صليب والقمص يعقوب الصامت، أولئك الذين كان الدير عامراً بهم في ذلك الوقت، وعكف على حياة الصلاة والنسك. ولم تمض سنة واحدة على مدة الاختبار حتى تمت رسامته راهباً في كنيسة السيدة العذراء في الدير، فكان ساجداً أمام الهيكل وعن يمينه جسد الانبا موسى الاسود وعن يساره جسد القديس إيسيذوروس. ودعى بالراهب مينا وذلك في السبت 17 أمشير سنة 1644 الموافق 25 فبراير سنة 1928. وسمع هذا الدعاء من فم معلمه القمص يعقوب الصامت قائلاً "سِر على بركة الله بهذه الروح الوديع الهادىء وهذا التواضع والانسحاق، وسيقيمك الله أميناً على أسراره المقدسة، وروحه القدوس يرشدك ويعلمك".
فازداد شوقاً في دراسة كتب الآباء وسير الشهداء، وأكثر ما كان يحب أن يقرأ هو كتابات مار إسحق فاتخذ كثيراً من كتاباته شعارات لنفسه مثل "ازهد في الدنيا يحبك الله"، و"من عدا وراء الكرامة هربت منه، ومن هرب منها تبعته وأرشدت عليه". مما جعله يزداد بالأكثر نمواً في حياة الفضيلة ترسماً على خطوات آباءه القديسين وتمثلاً بهم. وإلتحق بالمدرسة اللاهوتية كباقي إخوته الرهبان، فرسمه الأنبا يؤانس قساً في يوليو سنة 1931، وهكذا اهٌله الله أن يقف أمامه على مذبحه المقدس لأول مرة في كنيسة أولاد الملوك مكسيموس ودوماديوس بالدير، كل ذلك قبل أن يتم ثلاث سنوات في الدير. فكان قلبه الملتهب حباً لخالقه يزداد إلتهاباً يوماً بعد يوم، لا سيما بعد رسامته وحمله الأسرار الإلهية بين يديه.

اشتاقت نفسه إلى الإنفراد في البرية والتوحد فيها، فقصد مغارة القمص صرابامون المتوحد الذى عاصره مدة وجيزة متتلمذاً على يديه، فكان نعم الخادم الأمين. ثم توجه إلى الأنبا يؤنس البطريرك وطلب منه السماح له بالتوحد في الدير الأبيض وتعميره إن أمكن، وفعلا مضى إلى هناك وقضى فيه فترة قصيرة، ثم أقام فترة من الوقت في مغارة القمص عبد المسيح الحبشي، فكان يحمل على كتفه صفيحة الماء وكوز العدس إسبوعياً من دير البرموس إلى مغارته العميقة في الصحراء حتى تركت علامة في كتفه الى يوم نياحته.
زاره البطريرك الانبا يؤنس عام 1934 وأعجب بعلمه وروحانيته وغيرته، وشهد بتقواه مؤملاً خيراً كبيراً للكنيسة على يديه.

شهادته
للحق
حدث أن غضب رئيس الدير على سبعة من الرهبان وأمر بطردهم فلما بلغ الراهب المتوحد هذا الامر أسرع اليه مستنكراً ما حدث منه، ثم خرج مع المطرودين وتطوع لخدمتهم وتخفيف ألمهم النفسي، ثم توجه معهم إلى المقر البابوي وعندما إستطلع البابا يوأنس البطريرك الأمر أمر بعودتهم إلى ديرهم وأثنى على القديس المتوحد.
إلا أن قديسنا إستأذن غبطته في أمر إعادة تعمير دير مارمينا القديم بصحراء مريوط، ولكن إذ لم يحصل على الموافقة توجه إلى الجبل المقطم في مصر القديمة - الذي نقل بقوة الصوم والصلاة - وإستأجر هناك طاحونة من الحكومة مقابل ستة قروش سنوياً وأقام فيها مستمتعاً بعشرة إلهية قوية وذلك في الثلاثاء 23 يونيو عام 1936. حقا لقد أحب القديس سكنى الجبال كما أحبها آباؤه القديسين من قبل الذين وصفهم الكتاب المقدس بأن "العالم لم يكن مستحقا لهم لأنهم عاشوا تائهين في براري وجبال ومغاير وشقوق الأرض" (عب 38:11). "لعظم محبتهم في الملك المسيح" (القداس الإلهي).
وهناك إنصهرت حياته من كثرة الصوم والصلاة والسهر حتى تحولت إلى منار ثم إلى مزار بعد أن فاحت رائحة المسيح الزكية منه وتم القول الإلهي لا يمكن أن تخفى مدينة كائنة على جبل.

إيمانه بشفاعةالقديسين
حدث أن داهمه اللصوص مرة في قلايته التي بناها بنفسه في الكنيسة الصغيرة داخل الطاحونة ظناً منهم أنه يختزن ثروة كبيرة واعتدوا عليه بأن ضربوه ضربة قاسية على رأسه، ثم فروا هاربين بعدما تحققوا أنه لا يملك شيئا سوى قطعة الخيش الخشنة التي ينام عليها وبعض الكتب. أما القديس فأخذ يزحف على الأرض لأن رأسه أخذت تنزف نزفاً شديداً حتى وصل إلى أيقونة شفيعه مارمينا العجايبي وصلى أسفلها وهو في شبه غيبوبة وفي الحال توقف النزيف وقام معافى. على أن علامة الضرب هذه في جبهته لم تزل موجودة إلى يوم إنطلاقه إلى الأمجاد السماوية إلا أنه لم يبق في هذا المكان الذي تقدس بالصلوات المرفوعة والذبيحة الإلهية المقدمة يوميا طويلاً إذ أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي الثلاثاء 28 أكتوبر عام 1941 ظنه الإنجليز المحتلون أنه جاسوساً وطلبوا إليه مغادرة المكان فخرج متوجها إلى بابلون الدرج وأقام في فرن بكنيسة السيدة العذراء.
عاش في العالم وهو ليس من العالم تعلق بالسماويات وزهد بالأرضيات، عرف معنى الغربة التي قالها مخلصنا فلم يعز عليه مكان مهما تعب فيه وعمل بيديه وسهر.لأنه كان يحس تماماً أنه ليس له ههنا مدينة باقية وإنما يطلب العقيدة، فشابه معلمه الذي لم يكن له أين يسند رأسه.
ولذياع صيته وتقواه كان الكثيرون على مختلف طوائفهم ومللهم يسعون إليه للتبرك منه وطلب صلواته0 فقام بطبع كارت خاص به عليه (بسم الله القوي) باللغتين القبطية والعربية، ثم إحدى الآيات التي كان يعيشها القديس ويحياها مثل (ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه)، أو (ماذا يعطي الإنسان فداءً عن نفسه) أو غيرها من الآيات المُحببة إليه وكان يوزعها على زائريه كما أصدر مجلة بسيطة شهرية أطلق عليها اسم "ميناء الخلاص".
وفي عام 1944 أسندت إليه رئاسة دير الأنبا صموئيل بجبل القلمون بمغاغة. وسرعان ما إلتف الشباب المتحمس الذين إستهوتهم الحياة الرهبانية حوله، الذين زهدوا في مجد العالم وزيفه وقصدوا، إليه فاحتضنهم بأبوة صادقة وفتح لهم قلبه، فوجدوا في رحابه ورعايته ما أشبع نفوسهم الجوعى وروى ظمأ قلوبهم، وتتلمذ العديد على يديه فترعرع الدير وإزدهر، وسرعان أيضا ما أقام لهم المباني وبنى أسواره المتهدمة بفضل تشجيع الغيورين الذين الذين تسابقوا على رصد أموالهم وقفا للدير وفي وقت قصير تمكن من تدشين كنيسة الدير ببلدة الزورة (التابعة الآن لمركز مغاغة محافظة المنيا).

وعلى أثر ذلك منحه المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف في ذلك الوقت رتبة الأيغومانوس (القمصية) الذي قال يومها "اشكر إلهي الذي خلق من الضعف قوة كملت به نعمته في الإبن المبارك القمص مينا وأتم هذا العمل العظيم".ولكن كما هو معروف عن قديسنا الحبيب أنه كثير التعلق بشفيعه مارمينا وقد رأينا كم حاول أن ينفرد في بريته بصحراء مريوط ولم يتسنى له فصمم على بناء ولو كنيسة صغيرة باسم شفيعه العجايبي يعيش فيها إلى أن يكمل غربته بسلام، وبالفعل قد أعانه الرب وهناك في مصر القديمة من المنح والهبات والهدايا المتواضعة التي كان يتلقاها من أفراد الشعب الذين عرفوا طريقه والذين كانوا يقصدونه طالبين الصلاة للشفاء من العلل وغيرها، إستطاع ببركة ربنا يسوع أن يبني له قلاية وكنيسة باسم حبيبه مارمينا وذلك سنة 1949. ثم توسع في البناء فأقام داراً للضيافة كان يستقبل فيها الشباب الجامعي المغترب ليقيم فيها مقابل قروش زهيدة. فكانت لهذه النواة بركة كبيرة، لأن اولئك الشباب سعدوا بالعشرة الإلهية لأن هذا المكان الطاهر لم يقهم وحسب من أجواء العالم الصاخب، ولكن أضفى عليهم روحانية عميقة حتى خرج الكثيرون من هذا المكان المتواضع ليسوا حاملين للشهادات العلمية من جامعاتهم ولكن فوق ذلك كله رهباناً أتقياء، تدربوا على حياة الفضيلة والزهد وحياة الصلاة الدائمة والسهر، حيث كانوا يشاهدون معلمهم يستيقظ كل يوم مع منتصف الليل ليبدأ الصلاة وقراءة فصول الكتاب على ضوء مصباح صغير داخل حجرته المتواضعة. وقبل أن يطرق الفجر أبوابه إعتاد أن يغادر صومعته ويتجه نحو فرن الكنيسة ومن دقيق النذور يبدأ عمل القربان ويشمر عن ساعديه ويعجن العجين، ثم يقطعه أحجاما متساوية ويختمه ويضعه في فرن هادئ ويظل يعمل ويتلوا المزامير حتى يفرغ منه وعرقه يتصبب ثم يتوجه إلى الكنيسة ليتلوا صلوات التسبحة ثم يقدس الأسرار الإلهية ويعود إلي مكتبته وقلايته وخدمته0 فكانت حاجاته وحاجات الذين معه تخدمها يداه الطاهرتان، يغسل ثيابه لنفسه ويطبخ ويخدم الجميع. على أن حجرته هذه باقية كما هي للآن : السرير البسيط، المكتبة، الملابس الخشنة التي كان يرتديها كل شئ كما هو قبل رسامته إلى لآن.
وقد قام غبطته برسامة أخيه الأكبر قمصاً على هذه الكنيسة باسم القمص ميخائيل يوسف ليشرف على هذا المكان الطاهر، ويواصل عمل القداسات وتلاوة الصلوات فيه حيث تقدس هذا البيت كما يقول الرب "وقدست هذا البيت الذي بنيته لأجل وضع إسمي فيه إلى الأبد وتكون عيناي وقلبي هناك كل الأيام" (مل 3:9). كما كان يحلوا له وهو بطريرك أن يتوجه إليه ليخلوا قليلا "ليملأ البطارية" أي ليأخذ شحنة روحية على حد تعبيره.



إختياره للباباوية
"وأعطيكم رعاة حسب قلبي فيرعونكم بالمعرفة والفهم" (إر 10:3). إن إختيار قداسة البابا لم يكن بعمل إنسان ولكن المختار من الله لكنيتنا القبطية وقصة تبوأه كرسيه الرسولي تدعو إلى العجب وإلى تمجيد إسم الرب يسوع الذي ينزل الأعزاء عن الكراسي ويرفع المتضعين.
كان ترتيبه بين المرشحين السادس، وكان على لجنة الترشيح حسب لائحة السبت 2 نوڤمبر 1957 أن تقدم الخمسة رهبان المرشحين الأوائل للشعب0 وفي اللحظة الأخيرة للتقدم بالخمسة الأوائل، أجمع الرأي على تنحي الخامس، وتقدم السادس ليصبح الخامس. ثم أجريت عملية الاختيار للشعب لثلاثة منهم فكان آخرهم ترتيبا في أصوات المنتخبين وبقى إجراء القرعة الهيكلية في الأحد 19 إبريل 1959 ولم يخطر ببال أحد أن يكون إنجيل القداس في ذلك اليوم يتنبأ عنه إذ يقول هكذا "يكون الآخرون أولين والأولون يصيرون آخرين" وكانت هذه هي نتيجة القرعة.

ودقت أجراس الكنائس معلنة فرحة السماء وأتوا بالقمص مينا البرموسي المتوحد ليكون البابا كيرلس السادس بابا الأسكندرية المائة والسادس عشر من خلفاء مارمرقس الرسول. وعند ذاك أيقن الشعب أن عناية الله تدخلت في الإنتخاب ومن الطريف أن يكون عيد جلوسه يلحق عيد صاحب الكرسي مارمرقس الكاروز، يتوسط بينهما عيد أم المخلص - كما إعتاد أن يدعوها غبطته - وكتبت تقاليد رئاسة الكهنوت على ورقة مصقولة طولها متر وعرضها 7 سنتيمترات.

وقد سأله وقتئذ أحد الصحفيين عن مشروعاته المستقبلية، فكانت إجابته "لم أتعود أن أقول ماذا سأفعل ولكن كما رأى الشعب بناء كنيسة مارمينا بمصر القديمة وكان البناء يرتفع قليلا قليلا هكذا سيرون مشروعات الكنيسة".
لقد كان أمينا في القليل فلا عجب أن إئتمنه الروح القدس على الكثير، ومنذ ذلك الإختيار الإلهي والبابا كيرلس هو الراهب الناسك المدبر باجتهاد.

باباويته
تميز عهد قداسته بانتعاش الإيمان ونمو القيم الروحية ولا شك أن ذلك راجع لان غبطته إنما وضع في قلبه أن يقدس ذاته من أجلهم - أي من أجل رعيته - على مثال معلمه الذي قال: "لأجلهم أقدس أنا ذاتي". فحياته هو والراهب مينا كانت هي وهو البابا كيرلس في ملبسه الخشن وشاله المعروف وحتى منديله السميك ومأكله البسيط فلم يكن يأكل إلا مرتين في اليوم الأولى الساعة الثانية والنصف ظهرا والثانية الساعة التاسعة مساءاً، وفي الأصوام مرة واحدة بعد قداسه الحبري الذي ينتهي بعد الساعة الخامسة مساءاً وفي سهره وصلواته كذلك فكان يصحوا من نومه قبل الساعة الرابعة من فجر كل يوم ليؤدي صلوات التسبحة ويقيم قداس الصباح وبعدها يستقبل أولاده.. وهكذا يقضي نهار يومه في خدمة شعبه وفي الوحدة حبيس قلايته في التأمل في الأسفار الإلهية.. لا يعرف ساعة للراحة حتى يحين ميعاد صلاة العشية فيتجه إلى الكنيسة تتبعه الجموع في حب وخشوع.
فعلا كان مثال الراعي الصالح للتعليم لا بالكلام ولا باللسان بل بالعمل والحق والقدوة الصالحة. إنه عينة حقيقية من كنيسة أجدادنا القديسين كنيسة الصلاة وتقديس الذات أكثر منها كنيسة المنابر والوعظ الكثير...
فهو رجل الصلاة نعم إنه رجل الصلاة الذي أدرك ما في الصلاة من قوة فعالة فكانت سلاحه البتّار الذي بواستطها استطاع أن يتغلب على أعضل المشكلات التي كانت تقابله.
وفوق ذلك فقد حباه الله موهبة الدموع التي كانت تنهمر من مآقيه طالما كان مصليا وموهبة الدموع هذه لا تُعطى إلا لِمُنْسَحِقي القلوب، فكان يسكب نفسه انسكابا أمام الله ويذوب في حضرته، فإذا ما كنت معه مصليا أحسست أنك في السماء وفي شركة عميقة مع الله.
كثيرا ما كان يزور الكنائس المختلفة فجر أي يوم حيث يفاجئهم ويرى العاملين منهم والخاملين في كرم الرب فكان معلما صامتا مقدماً نفسه في كل شئ قدوة مقدما في التعليم نقاوة ووقاراً وإخلاصاً.
وهذه الحياة المقدسة وهذه الروحانية العالية التي لأبينا البار فقد ألهبت قلوب الرعاة والرعية فحذوا حذوه وفتحت الكنائس وأقيمت الصلوات وإمتلأت البيع بالعابدين المصلين بالروح والحق. وأحب الشعب باباه من كل قلبه وأصبح كل فرد يشعر بأنه ليس مجرد عضو في الكنيسة بل من خاصته. وأصبحنا نرى في حضرته مريضا يقصده لنوال نعمة الشفاء، مكروبا وشاكيا حاله طالِباً للصلاة من أجله ليخفف الرب كربه. وقد وهبه الله نعمة الشفافية الروحية العجيبة فكثيراً ما كان يجيب صاحب الطلب بما يريد أن يحدثه عنه ويطمئنه أو ينصحه بما يجب أن يفعله في أسلوب وديع، حتى يقف صاحب الطلب مبهوتاً شاعراً برهبة أمام رجل الله كاشف الأسرار.
وهكذا يفتح بابه يومياً لإستقبال أبناءه فقيرهم قبل غنيّهم، صغيرهم قبل كبيرهم ويخرج الجميع من عنده والبهجة تشع من وجوههم شاكرين تغمرهم راحة نفسية لما يلمسونه من غبطته من طول أناه وسعة صدر تثير فيهم عاطفة الأبوة الحقيقية الصادقة.

eren
08-05-2008, 07:29 PM
رائع جدا شكرا جد جدا انا بحب البابا جدا جدا صلواته تكون معاك

باسم باشا
19-05-2008, 09:23 PM
ميرسي سيره كامله للبابا هو دايما معانا

AMIR
20-05-2008, 11:33 PM
شكرا على الموضوع الحلو ده
بركة صلوات البابا كيرلس تكون معنا امين:positivo1:

gege
27-06-2008, 09:17 PM
:00:ميرسى جدااااااااااااااا

goorge
05-08-2008, 08:25 PM
بركة صلوات البابا كيرلس تكون معنا امين

seroo
28-09-2008, 09:35 PM
ميرسي علي الموضوع الرائع والجميل جدا وبركة شفيع الطلبة وشفيعي البابا كيرلس تكون معاك +أمين+

magdyrizk
28-09-2008, 11:01 PM
رائعة وجميلة ربنا يعوض تعبك وينفعنا بلصلوات القديس العظيم
البابا كيرلس السادس
أذكرونى فى صلواتكم:3rbloadiz_13:

eraqia3
03-10-2008, 01:07 PM
فعلا موضوع رائع يستحق الشكر بركة صلوات البابا كيرلس والبابا شنودة تكون معنا امين:3rbloadiz_3:

جورج13
19-10-2008, 12:51 AM
صلوات العدرا والقديسين تكون معنا امين

المجد لله الان و في كل اوان والى دهر الداهرين امين

جورج13
+++++++++++++
++++++++++++
+++++++++++
++++++++++
+++++++++
++++++++
++++++
+++++
++++
+++
++
+:3rbloadiz_13:

bigeng_moth
06-01-2009, 10:43 PM
عاش البابا كيرلس السادس عمراً يناهز الــ 69 عاماً مع الرب وقديسيه مار مينا .
وفى عام 1964 م كتب وصيته بخط يده ولما كان يحب مار مينا فقد إشتاق لأن يدفن فى ديرة العامر بمريوط بالرغم من أنه اسس أكبر كاتدرائية فى الشرق الأوسط ولكنه لم يغير وصيته ليدفن بها

وصية البابا كيرلس السادس

بإسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد آمين
وصيـــــة
أنا الموقع أدناه بإمضائى وختمى وخطى المدعو بنعمة الرب كيرلس السادس أوصى بما هو آت :-
1 - مساحة الـ 50 (خمسون) فدان بصحراء مريوط وما عليها هو ملك لدير مار مينا العجائبى .
2 - قطعة الأرض التى بتفتيش السيوف الإسكندرية .
3 - قطعة الأرض الكائنة بكينج مريوط .
4 - العقار الكائن بمحرم بك بالإسكندرية .
5 - جميع العقارات والأرض والكنيسة بمصر القديمة .
جميع هذه ملك لدير مار مينا العجائبى بصحراء مريوط .
كما أوصى أنه بعد إنتقالى ووفاتى , يدفن جسدى بالمدفن الذى تحت الكنيسة بدير مار مينا بصحراء مريوط , يدفن بالملابس التى تكون على جسدى ولا لزوم لغيرها .
كل من أطلع على هذه الوصية ولا يعمل بها يكون محروماً من فم الثالوث الأقدس الآب والإبن والروح القدس وفم الرسل والقديسين وفم حقارتى ويكون على شمال المسيح , وعلى أبن الطاعة تحل البركة
الإمضاء
كيرلس السادس

وقرر البابا شنودة الثالث وفاءً للبابا الراحل تنفيذ وصيته أن ينقل جسده الطاهر إلى المكان الذى أحب أن يدفن فيه فى ليلة عيد القديس مار مينا .
وفى ظهر الأربعاء 22 نوفمبر 1972 م أخرج الصندوق الذى به جسد البابا كيرلس السادس من مدفنه المؤقت تحت الكاتدرائية المرقسية بأرض الأنبا رويس ووضع أمام الهيكل للمرة الثانية .
وقام برفع صلاة بخور العشية قداسة البابا شنودة الثالث وكثير من الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والشعب , وألقى البابا شنودة الثالث عظة قال فيها : " .. البابا كيرلس يرتبط تاريخة , بحدث هام ينسب إليه , وهو إنشاء دير القديس العظيم مار مينا العجايبى , وفى الحقيقة إن البابا كيرلس إغتبط قلبه بهذا الدير إغتباطاً فاق الوصف , وهى النقطة التى أريد أن أتكلم عنها اليوم .
ففى رهبنته كان أسمه مينا المتوحد , وأحب هذا القديس الذى أخذ إسمه , محبة كبيرة , ورغم أنه كان من دير البراموس , إلا أن قلبه إلى دير مار مينا , وعندما أضطر إلى ترك مغارته فى الجبل بنى ديراً بإسم مار مينا لمحبتة لهذا القديس , وأصبح كل من يذهب إلي المنطقة يزور دير مار مينا , ويأخذ بركة القمص مينا المتوحد , وعندما كان فى كنيسة مار مينا بمصر القديمة التى عاش فيها زمناً طويلاقبل الزمن الذى قضاة فى الباباوية كان فى نفس الوقت يسعى فى السكنى فى منطقة مار مينا بمريوط , وإتصل بجمعية مار مينا بالإسكندرية , وبالأخص د/ منير شكرى لعمل الإجراءات ليعيش فى مار مينا .
وعندما بدأت الصلاة بمنطقة دير مار مينا تهلل قلبه جداً , وكان قد بدأ بهذه الصلاة الأنبا ثاؤفيلس قبل أن يكون هناك دير , وكانوا يصلون فى العراء فىالمنطقة الأثرية .
ولما جلس البابا كيرلس السادس على كرسى مار مرقس , أهتم بدير مار مينا إهتماماً كبيراً , وبدأ ينشئ هذا الدير
وفى الواقع إن العمل الذى قام به هذا الدير هو عمل عجيب جداً , يدل على إقتناع عجيب بالفكرة , وإصرار , وتصميم على إنشاء الدير , إذ لم يكن بالأمر الهين إحضار مواد بناء والماء , فكانوا يحضرون الماء من قرية بهيج
جسد المتنيح البابا كيرلس السادس فى دير مارمينا

وفى يوم 23 نوفمبر 1972 م تحركت الكثير من العربيات والأتوبيسات ترافق جسد البابا كيرلس من الكادرائية المرقسية بالأنبا رويس ومنه إلى كلوت بك مقر البطريركية القديمة ثم واصلت رحلتها فى الطريق إلى دسر مارمينا
وعند وصول الجسد حمل الآباء رهبان الدير جسد أبيهم الطاهر إلى داخل كاتدرائية مارمينا حيث وضعوه أمام الهيكل , وصلى قداسة البابا شنودة الثالث والآباء المطارنة والأساقفة صلاة عشية , ثم نزلوا بالجسد إلى مزارة والمكان الذى أعد خصيصاً له أسفل الهيكل حيث وضعوه فى المقبرة وسط صلوات وتسابيح الآباء الحاضرين طوال الليل , وأقيمت القداسات الإلهية ثم ألقيت الكلمات عن هذا البطريرك الطوباوى .
وتبارك جميع الحاضرين من جسد البابا كيرلس السادس , وتم تغطية المدفن بالغظاء الرخامى الذى كان معداً من قبل ..
وقد سجلت الكنيسة يوم 23 نوفمبر هو العيد السنوى لنقل جسد البابا كيرلس السادس

بركة صلاوتة العطرة التي يرفعها عنا نحن الخطاة تكون معانا كلنا امين

mishmish
13-01-2009, 01:22 PM
موضوعك حلو لانه بيحمل
وصايا حبيبى وشفيعى البابا كيرلس
بركه صلواته معنا
كن مطمئنا جدا جدا ولا تفكر فى الامر كثيرا بل دع الامر لمن بيده الامر

bigeng_moth
13-01-2009, 02:27 PM
مرسي مشمش لمشركتك الجميلة

انا والاحزان
26-01-2009, 09:34 PM
موضوع جميل اوى وبجد اول مرة اعرف الحكايه دى ربنا يباركك=D>

Rose_Marie
26-01-2009, 10:32 PM
موضوع حلو جدا تعيش وتشارك ربنا يبارك حياتك وبركة صلوات وشفعات البابا كيرلس تكون معنا امين+++

bigeng_moth
26-01-2009, 10:41 PM
مرسي لمشاركتكم الحلوة

لوريا
27-01-2009, 09:33 PM
ميرسي بجنج حلو اوى الموضوع وانا اول مرة اقر الوصية دى بركة شفاعة البابا كيرلس تكون معاكى وتحافظ عليكى:)>-=D>=D>

bigeng_moth
28-01-2009, 12:13 AM
مرسي لوريا الجميلة :-bd

سفيركنيسةمرجرجس
28-01-2009, 01:08 PM
هى المواضيع اللى الواحد يحب يقراها

bigeng_moth
28-01-2009, 05:04 PM
مرسي لمشركتك